19-06-2018 م

 

جريدة عمان

أنشأ مجلس البحث العلمي برنامج بحوث المرصد الاجتماعي بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية، ويُعنى برصد التغيرات الاجتماعية في حركة المجتمع وتحليلها عن طريق البحث العلمي، وتوفير نتائج تلك البحوث وتوصياتها لصنّاع ومتخذي القرار والمجتمع عامة.

وتتمثل رؤية البرنامج في الرصد العلمي المستمر للتغيرات الاجتماعية باستخدام البحث العلمي، ويسعى لأن يكون مؤسسة فاعلة في التنمية الاجتماعية في السلطنة من خلال إنشاء بنية أساسية لمصادر البيانات والمؤشرات الاجتماعية والإشراف على استدامتها وتغذيتها بالبيانات بصورة مستمرة، ورصد التغيرات الاجتماعية وتسليط الضوء لدراستها وتحليلها، ودعم وتمويل وإجراء بحوث علمية لدراسة التغيرات الاجتماعية ذات الأولوية وتوفير نتائجها لمجموعة من الشركاء، بالإضافة إلى إثراء البحوث الاجتماعية في السلطنة عن طريق إقامة روابط وعلاقات مع الجامعات المختلفة، ومراكز البحوث المحلية والدولية، والمراصد العالمية، والعمل على أن يكون البرنامج بيت خبرة عن طريق تمويل وتنفيذ بحوث ذات جودة عالية.

ويتكون برنامج بحوث المرصد الاجتماعي من ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في (محور البيانات، ومحور البحوث، ومحور النشر)، حيث يهدف محور البيانات إلى إنشاء بنية أساسية لمصادر البيانات لرصد التغيرات الاجتماعية، بالإضافة إلى توفير المؤشرات الاجتماعية لدعم التنمية المستدامة في السلطنة، أما بالنسبة لمحور البحوث فقد تم تحديد أربعة أهداف رئيسية ووضع عدد من الآليات لتنفيذ كل هدف على حدة، وتتمثل الأهداف في توجيه البحوث لرصد التغيرات الاجتماعية، وزيادة السعة البحثية في مجال العلوم الاجتماعية، وإقامة روابط وعلاقات بنّاءة مع الجامعات، ومراكز البحوث والمراصد ذات العلاقة، ومتابعة وتقييم نتائج وتوصيات البحوث، ويهتم محور النشر بإيصال نتائج البحوث وتوصياتها للجهات المعنية، والاستعانة بها في رسم السياسات الفعالة، ويُعنى بنشر نتائج وتوصيات البحوث لمختلف فئات وشرائح المجتمع.

ويتم الاعتماد في تمويل البحوث على مجموعة من الأولويات البحثية التي تندرج تحت نطاق البرنامج الرئيسي وهي (قيم الشباب، وتماسك الأسرة، والعمل والمستوى المعيشي)، وقد تم الاعتماد على ثلاثة معايير عامة لتحديد هذه الموضوعات البحثية هي أن تكون الظاهرة متعلقة بالمجتمع العماني وبثقافته وتركيبته الاجتماعية والدينية، وأن تفيد نتائج البحث في عملية صناعة القرار وبناء السياسات، بالإضافة إلى أن تكون مؤشرات وجود الظاهرة في زيادة ملحوظة.

وللمشاركة في برنامج بحوث المرصد الاجتماعي يجب على الباحث الرئيسي أن يقدم مقترحا مبدئيا، وبعد تلقي موافقة اللجنة التوجيهية للبرنامج على المقترح المبدئي يوجه الباحث الرئيسي بتسليم المقترح المتكامل، مع العلم أن المقترحات المبدئية والمتكاملة يجب أن تسلم عبر النظام الإلكتروني لمجلس البحث العلمي ولا يتم استقبال أي مقترحات خارج النظام الإلكتروني.

ويتم تقييم المقترحات على أساس 11 مؤشرًا وهي مدى مطابقة المقترح مع محاور البرنامج، ويرحب المجلس بتقديم مقترحات عن موضوعات أخرى شريطة أن تحقق نتائج المشروع إحراز تقدم في مستوى المعرفة الحالية للموضوعات ذات الصلة بالبرنامج، بالإضافة إلى المقترحات المبتكرة التي تهدف إلى تعزيز المعرفة في موضوعات البحث، بما يسهم في زيادة حصيلة المعرفة المحلية التي تؤدي إلى وضع سياسات تناسب السلطنة ومبنية على أسس من التحليل والإثباتات، ووضوح المقترحات حيث يجب أن يكون المقترح شاملا وواضحا لدى الفريق الذي سيقوم بمراجعته والتحقق من مدى جدارة المقترح، كما يجب أن تكون صياغة المقترح خالية من الغموض، بالإضافة إلى مراجعة وتحليل البحوث العلمية المنشورة حول الموضوع فمن الضروري إجراء مسح شامل للمؤلفات الحالية حتى يتسنى إلقاء الضوء على حجم المعرفة الحالية بالإضافة إلى تبرير الحافز وراء المقترح الحالي، وتكون نتائج المقترح قابلة للقياس وتكون نتائج مخرجات البحث ذات قيمة وقابلة للقياس وذات صلة مباشرة باحتياجات البرنامج، ومنهجية البحث حيث يجب أن تكون واضحة ومحددة بشأن كيفية تجميع البيانات وأسلوب العمل، وتخطيط وإدارة المشروع، بالإضافة إلى قدرات فريق البحث على تنفيذ المشروع، وتقديرات الموازنة والوقت الكافي المخصص للمشروع البحثي، والمعايير الأخلاقية التي تشتمل على الآليات التي تضمن عدم المس أو الإساءة للإنسان، والعادات والتقاليد المختلفة للمجتمع العماني، وبناء قدرات البحث الوطنية مثل تدريب كوادر البحث الوطنية بما يتيح لهم الحصول على مؤهلات علمية مثل الماجستير والدكتوراه.

ويجب أن لا يتعدى زمن تنفيذ المقترح البحثي عن 36 شهرا، بحيث تسلم مسودة التقرير النهائي لمجلس البحث العلمي خلال ثلاثة أشهر من انتهاء المنحة البحثية، ويتم توقيع عقد بين الباحث الرئيسي والمؤسسة التي ينتمي إليها ومجلس البحث العلمي، ويتعهد الفريق البحثي بتسليم التقارير المرحلية والتقرير النهائي والعرض المرئي بحسب الموعد المحدد في العقد.

وحقق البرنامج تقدما ملحوظا في تحقيق أهافه وتجلى ذلك في عدد من الإنجازات والخطط التي يرتكز عليها عمل المرصد الاجتماعي في محاوره المختلفة، وتتلخص في محور البيانات المتمثلة في ثلاثة مشروعات رئيسية وهي مشروع تحديد المؤشرات الاجتماعية لبرنامج بحوث المرصد الاجتماعي، حيث وصل عدد المؤشرات الاجتماعية المبدئية 138 مؤشرا، وتحديد مصادر البيانات من خلال عدد من التقارير والمسوحات والإحصاءات لدى عدد من الجهات الحكومية المحلية، بالإضافة إلى مشروع مراجعة وتحديد مؤشرات رفاه الطفل، حيث بلغ عدد المؤشرات الاجتماعية الخاصة بالطفل 132 مؤشرا، منها 80 مؤشرا جديدا لم يتم التطرق له ضمن المؤشرات السابقة، وبذلك يكون عدد المؤشرات الاجتماعية للمرصد الاجتماعي 218 مؤشرا، أما مشروع مسح قيم الشباب العماني فيهدف إلى جمع المؤشرات الاجتماعية المتصلة بقيم الشباب من خلال دراسة علمية يقوم بها المرصد.

وحقق العمل في محور البحوث عددا من التطورات أبرزها إعداد الإطار المرجعي الأول لبحوث البرنامج، ويعطي البرنامج الباحث حرية اختيار العنوان البحثي من أحد موضوعات النطاقات الثلاثة المحددة، وقد تم فتح مجال التقديم للمؤسسات المرتبطة إلكترونيا بمجلس البحث العلمي والمؤسسات غير المرتبطة، ثم إعداد الإطار المرجعي الثاني الموجه لدراسة أولويات بحثية محددة جاء تحديدها كنتاج لتعاون مشترك بين مختلف الجهات المعنية التي اتفقت على أهمية دراستها، على أن يستقطب هذا الإطار المرجعي الباحثين في موضوعات محددة، ومن المؤمل أن تساهم دراسة هذه الأولويات في وضع خطة مقترحة بتوصيات وآليات للتعامل مع الظواهر الاجتماعية الإيجابية منها والسلبية بحيث تكون مبنية على دراسات علمية رصينة يتم تزويدها لصناع القرار، كما تم استقبال عدد من المقترحات البحثية المبدئية وفرزها ثم عرضت على اللجنة التوجيهية للبرنامج حيث تمت الموافقة المبدئية على عدد من المقترحات البحثية التي تتوافق مع أهداف وأولويات المرصد الاجتماعي، وتم عرض 5 مقترحات بحثية متكاملة على اللجنة التوجيهية حيث تمت الموافقة على تمويل واحد من البحوث عند توفر الموازنة، وإعطاء الملاحظات للباحثين لتعديل المقترحات المتكاملة حسب متطلبات وأولويات البرنامج.

ونفذ المرصد الاجتماعي عددًا من الحلقات لمجموعة من الباحثين والأخصائيين الاجتماعيين في عدد من المحافظات وذلك لرفع كفاءة الباحثين وتنمية مهاراتهم البحثية، وبلغ عدد المقترحات المبدئية 91 مقترحا، و7 مقترحات مبدئية معتمدة، و5 مشروعات أولية، ومشروع واحد أولي معتمد.

الجدير بالذكر أنه تتم إدارة البرنامج الاستراتيجي لبحوث المرصد الاجتماعي من قبل اللجنة التوجيهية للبرنامج برئاسة سعادة وكيل وزارة التنمية الاجتماعية وعضوية كل من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، وشرطة عمان السلطانية، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة، وجامعة السلطان قابوس، ومجلس الشورى، ومجلس البحث العلمي.

ونتيجة النمو المتسارع في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية وغيرها فقد تبع ذلك تغيرات اجتماعية فرضت على المختصين ضرورة تحليلها ومحاولة قياس تأثيرها على المجتمع سلبيا كان أم إيجابيا، وأبرز هذه التغيرات تتمحور حول مجموعة من القضايا التي تعتبر النطاقات الأساسية لبرنامج بحوث المرصد الاجتماعي وهي: تماسك الأسرة، وقيم الشباب، والعمل والمستوى المعيشي.