كلمة المجلس

يعدُّ التعليم من المكونات الأساسية لجميع الثقافات البشرية، وعنصراً رئيسياً من عناصر التمكين الحضاري، فهو باعتباره قيمة إنسانية ومنطلقاً لبناء الأفراد فإنه يتيح نمواً متوازناً للجنس البشري وتفكيرا راشداً نحو أفضل خيارات الحياة في الحاضر والمستقبل. ولذلك كان التعلّم ولا يزال نقطة الانطلاق الأولى للنشاط البشري، ومطلباً حضارياً لإذكاء روح التواصل الإنساني، ولعل ذلك أحد أسرار الأمر الإلهي بـكلمة {اقرأ} في القرآن الكريم ليكون الأمر بالقراءة أول ما نزل على رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.  

إن اهتمام سلطنة عمان بالتعليم يتضح جلياً عبر تاريخها الحضاري ومنجزات نهضتها المعاصرة، وتؤكده الأهداف العامة للنظام الأساسي للدولة، الذي جعل من التعليم ركناً أساسياً لتقدم المجتمع وحقاً مكفولاً لجميع أبنائه؛  ولذلك عملت الحكومة منذ بداية عهد النهضة المباركة على نشر مظلة التعليم في كل ربوع السلطنة، و تسعى  إلى تطوير أنظمته ومناهجه وتجويد مخرجاته؛  مُهيئة  لذلك كافة الإمكانات والطاقات؛  إذ أولى المغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور- طيب الله ثراه- قطاع التعليم كل العناية والاهتمام، وجعله على رأس أولويات قيادته الحكيمة، إيمانا منه- رحمه الله - بأنه منطلق محوري لتربية الأجيال، وأساس التطوّر والتنمية للمجتمع، والركيزة الرئيسية  لإعداد الموارد البشرية المواطنة والمؤهلة للإسهام في إدارة عجلة التنمية.

ولقد نـوّه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم-حفظه الله ورعاه- في خطابه الأول  في الحادي عشر من  يناير  عام 2020م  إلى أن المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه- " أقام هياكل ثابتة ودائمة للتعليم بجميع مستوياته وتخصصاته فنهلت منه الأجيال وتشربت علماً ومعرفة وخبرة ". وقد أكد صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -أعزه الله-  في خطابه السامي في الثالث والعشرين من فبراير 2020م على مواصلة ومركزية الاهتمام بالتعليم، وجعْــلِه في سلم الأولويات الوطنية خلال المرحلة القادمة؛ فقال - أيده الله -"إن الاهتمام بقطاع التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته وتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار سوف يكون في سلم أولوياتنا الوطنية وسنمده بكافة أسباب التمكين باعتباره الأساس الذي من خلاله سيتمكن أبناؤنا من الإسهام في بناء متطلبات المرحلة المقبلة".

و في ظل هذا النهج القويم، تستمر عملية  تطوير التعليم في  السلطنة  مستوعبة  جميع مراحله وأنواعه ومواقعه، وتقود مســيرتها مؤسســات  ومجالس وهيئات متخصصة، تعمل - مع تنوع مستوياتها واختصاصاتها - ضمن منظومــة متكاملة تسعى لتوفير نظام تعليمي  راقٍ، ويعتمد على إدارة معاصرة واعية، وجودة عالية في الأداء، وذلك من خلال الارتقاء بالخطط والبرامج التعليمية، وتطوير المناهج والمقررات الدراسية، و تجويد العملية التعليمية، و تنويع أساليب وأدوات القياس والتقييم، وتوفير وتفعيل الوسائل الفاعلة والخدمات المساندة لدعم عملية التعلم والتعليم في جميع مستوياتها وأنواعها،  بما يستوعب التغيرات التكنولوجية والمعرفية في مختلف المجالات،  ويتيح التعامل بواقعية مع المعطيات العلمية والثقافية والاجتماعية لهذا العصر.

وفي عام 2012م توّجت السلطنة تطوير منظومتها لإدارة قطاع التعليم من خلال خطوة رائدة، تمثّلت في إنشاء مجلس التعليم، وذلك بعد مرحلة قام خلالها مجلس التعليم العالي بدور مهم في تطوير التعليم العالي منذ عام 1998م. وأصبح مجلس التعليم اليوم المظلة التي تجمع مختلف مؤسسات التعليم، والجهة التي تختص برسم سياساته في جميع المراحل والمستويات، وتوجيه ومتابعة وتقويم خططه ومساراته، بما يتفق والسياسة العامة للدولة ومتطلبات التنمية الشاملة، وصولا إلى تحقيق الأهداف العلمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية للسلطنة. وقد حقق المجلس خلال الفترة الماضية العديد من الإنجازات والمبادرات، ويعمل حالياً على  إنجاز عدد من المشاريع التي من شأنها إحداث نقلة نوعية في مختلف مسارات التعليم وترسيخ أنظمته ورفع كفاءة كوادره، إضافة إلى تكريس ثقافة الجودة وتقييم وتحسين الأداء.

و يدرك الجميع أن بناء نهضة أي مجتمع ومستقبل أي دولة لا يتم إلاّ بضمان تنمية القوى البشرية المواطنة القادرة على تحمل مسؤوليتها الوطنية في سبيل النهوض بالمجتمع والرقي بالدولة، وهو ما يتطلب استثمارا مكثفا في التعليم والتأهيل والتدريب من مختلف الأطراف وعلى جميع الصُّعُد،  إذ أن التعليم يعدُّ شأناً وطنياً ومسؤولية جماعية مشتركة بين الأفراد والأسر ومؤسسات الدولة العامة والخاصة. وهذا يدعونا جميعاً للعمل الجاد والمشترك من أجل الرقي بالنظام التعليمي في عمـــــان بمختلف أنواعه ومراحله؛  بما يضمن العائد الإيجابي على الوطن والمواطن،  و يعزز المكانة والسمعة الدولية للسلطنة.

من أجل ذلك، ومن خلال الموقع الإلكتروني لمجلس التعليم ندعو  الجميع إلى أداء دورهم وتحمل مسؤولياتهم في هذا الشأن، والإسهام بفعالية من أجل الوصول بالتعليم ونواتجه إلى المستويات التي نطمح لها بعون الله تعالى.

والله الموفق.

 

خالد بن هلال بن ســعود البــوســعـــيدي

وزيــــــر ديـــــــــوان البـــــلاط السلطانــي

رئـــــيس مـــجــــــلـــــس الــتــعــــلــيــــــم