27-06-2018 م

 

جريدة عمان

أكد أعضاء مجلس الدولة خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الثروة المائية الحية أمس أهمية القانون في تعزيز الاقتصاد الوطني باعتبار أن قطاع الثروة السمكية من القطاعات الواعدة التي يعول عليها في إنجاح توجهات السلطنة نحو التنويع الاقتصادي وشهدت الجلسة مناقشات مستفيضة من قبل المكرمين الأعضاء شملت كافة جوانب وبنود القانون استمرت لفترة طويلة حتى مساء أمس مع التركيز على أهمية تقديم الدعم المالي والفني لقطاع الثروة السمكية بهدف تطويره وزيادة عائداته وضرورة تنظيم عملية تسجيل القوارب والسفن وتبسيط الإجراءات و إبراز الدور المهم للبحوث والدراسات العلمية كعنصر أساسي تقوم عليه تنمية وتطوير قطاع الثروة السمكية وضبط المخالفات من خلال وضع عقوبات وتشجيع إنشاء مزارع تربية الأحياء المائية وتقديم المساعدات الفنية وتحديد المناطق الملائمة للاستزراع السمكي.

وقال معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة في كلمته أثناء افتتاح الجلسة العادية العاشرة لدور الانعقاد السنــوي الثالث من الفترة السادسة: تناقش الجلسة مشروع قانــون الثروة المائية الحية، المحـال من مجلس الوزراء وتقرير اللجنة الاقتصادية بالمجلس، وتقرير مجلس الشورى حوله. كما سيتم تخصيص الجلسة الحادية عشرة بإذن الله تعالى لمناقشة المقترح المقدم من لجنة الثقافة والإعلام والسياحة حول التحديات التي تواجــــه الحرف التقليدية وسبــــــل معالجتها، ومشــــروع موازنة المجلس لعام 2019م، إضافة إلى الإطلاع على عدد من التقارير والمواضيع المتعلقة بأعمال المجلس.

وتطرق معاليه إلى أن المجلس سيعقد جلساته الأسبوع المقبل لمناقشة مشروع قانون الضريبة على السلع الانتقائية المحال من مجلس الوزراء وتقرير مجلس الشورى وعدد من المواضيع. وأثنى معاليه على ما قدمه الأعضاء المكرمون من صورة مشرفة وملاحظات قيمة في الجلسة المشتركة مع مجلس الشورى خلال مناقشة مشروع قانون الثروة المعدنية.

وحول مشروع قانون الثروة المائية الحية الذي جاء في (66) مادة مصنفة حسب طبيعتها وخصائصها في تسعة فصول شملت التعريفات والأحكام العامة، والصيد الحرفي، والصيد الساحلي، والصيد التجاري، بالإضافة إلى استزراع الأحياء المائية، والأنشطة المرتبطة بالثروة المائية الحية، والرقابة وضبط المخالفات، والعقوبات والأحكام الختامية، أوضح المكرم محمد بن عبدالله الحارثي رئيس اللجنة الاقتصادية: تتمثل الملامح الرئيسية التي اشتمل عليها مشروع القانون في تعديل اسم القانون من قانون الصيد البحري وحماية الثروة المائية الحية إلى قانون الثروة المائية الحية، حيث إن مفهوم اسـم القانـون القـديم ينصرف نطاق تطبيقه على الثروات المائية في حين أن التسمية الجديدة للقانون تشمل إلى جانب الثروات المائية الحية الأنشطة الأخرى المرتبطة بنشاط الصيد كالنقل والتسويق والتصنيع والتصدير والاستزراع وغيرها من الأنشطة ذات الصلة بمهنة الصيد.

لقد تضمن مشروع القانون النص على تعاريف جديدة لبعض المصطلحات التي لم تكن مذكورة في القانون الحالي مثل: الاستزراع السمكي، الصيد الساحلي، الصيد التجاري، الصيد الحرفي، المصنع وغيرها من التعريفات الجديدة التي ظهرت مع التطور الذي شهده قطاع الصيد.

وأضاف الحارثي: تم إبراز الدور الهام للبحوث والدراسات العلمية كعنصر أساسي تقوم عليه تنمية وتطوير قطاع الثروة السمكية، حيث تضمن الفصل الأول أحكام خاصة تعني بأمر البحوث وتشجيع ودعم مراكز البحث العلمي وتطوير التعاون الدولي في مجال البحث العلمي.

وتضمن مشروع القانون نصا يجيز للوزارة تقديم الدعم المالي والفني لقطاع الثروة السمكية بهدف تطويره وزيادة عائداته، وبهدف تخيف العبء على الصيادين الحرفيين وتبسيط إجراءات تسجيل قـوارب الـصيد فقد استحـدث مـشروع الـقانون نـصا يخـول الـوزارة لإعـداد سـجـل خاص تقيّد فيه قوارب الصيد الحرفي، على أن ينص في اللائحة التنفيذية على شروط وإجراءات تسجيل القوارب ونقل ملكيتها ورهنها.

وقد استحدث مشروع القانون فصلا خاصا بالصيد الحرفي، تتضمن الأحكام التي تنظم هذا القطاع والذي يعتبر القطاع الرئيسي للصيد، كما أفرد مشروع القانون فصلا مستقلا لقطاع الصيد الساحلي باعتباره قطاعا جديدا تهدف الوزارة من خلاله الى تحقيق نقلة نوعية لقطاع الصيد.

وتم تخصيص الفصل الرابع من مشروع القانون لقطاع الصيد التجاري والذي يعتبر إحدى الحلقات المكملة لقطاعات الصيد الأخرى، ومن الأحكام المهمة التي اشتمل عليها مشروع القانون فصل خاص لاستزراع الأحياء المائية، حيث تضمن الفصل الخامس المواد التي تنظم استزراع الأحياء المائية، كما تم النص على أن تعمل الوزارة على تشجيع وإنشاء مزارع تربية الإحياء المائية وتوفير الإشراف عليها وتقديم المساعدات الفنية وتحديد المناطق الملائمة للاستزراع السمكي.

تضمن الفصل السادس الأحكام التي تنظم الأنشطة المرتبطة بالثروة المائية الحية، انفرد الفصل السابع بموضوع الرقابة وضبط المخالفات، وذلك تأكيدا للأهمية التي أولاها القانون لرقابة المصائد السمكية بما يضمن المحافظة عليها واستدامتها. وتضمن الفصل التاسع والأخير من مشروع القانون أحكاما ختامية.

وأوضح الحارثي: لقد أحيل مشروع القانون إلى اللجنة الاقتصادية بتاريخ 7 يونيو الحالي، وتم دراسة مشروع القانون ورأي مجلس الشورى وأبدت اللجنة الاقتصادية ملاحظاتها على مواد المشروع والمواد المقترح إضافتها والتأكد من أن التعديلات تتلاءم مع أهداف القانون، خاصة وان قطاع الثروة السمكية من القطاعات المهمة والتي يعول عليها في المساهمة بشكل كبير في التنويع الاقتصادي.

وفي هذا الصدد أبدى الأعضاء المكرمون ملاحظاتهم ومرئياتهم التي أخذت وقتا طويلا من المناقشات المستفيضة لإنهاء كافة بنود المشروع القانوني وتقديم مقترحات وملاحظات إضافية والتي من شأنها أن تسهم في تعزيز مواد مشروع هذا القانون، وبما يحقق الأهداف التي تم تحديدها.

وقد اقترح الأعضاء أن تقدم وزارة الزراعة والثروة السمكية الدعم الفني والمالي إلزاميا لقطاع الثروة المائية خاصة بعد تخصيص أموال معتمدة لهذا الجانب بهدف تطوير وزيادة عائدات القطاع وفق المخصصات المالية وهذا الجانب كافيا كما ورد في القانون.

كما أشار المكرمون إلى أن القانون يجب أن يراعي خصوصية كل ميناء من الموانئ التي تقتضي وضع إجراءات وشروط وضوابط خاصة لكل منها، كما أن رسوم الخدمات قد تتغير من فترة لأخرى وفقا للأوضاع الاقتصادية لذا يفضل أن يصدر الوزير قرارات للإجراءات والشروط، والرسوم تعد من موارد الدولة لابد من التنسيق مع وزارة المالية.

كما استفسر الأعضاء حول دواعي حذف كلمة «القوارب» من النص القانوني الوارد في مشروع القانون « تعد الوزارة سجلا خاصا يقيد فيه قوارب سفن الصيد واسم مالك كل منها ومنطقة الصيد المصرح بالصيد فيها والمعدات والأدوات وعدد الصيادين والعاملين المصرح لهم بالعمل على القارب أو السفينة..» حيث لا يمكن حذفها لأن القوارب لا يقصد بها تلك التي لم تسجل لدى وزارة النقل والاتصالات وإنما يقصد بها قوارب الصيد البحري المسجلة لدى وزارة الزراعة، كما يفضل تحديد القائمة من قبل وزارة الزراعة بدون الاعتماد على اللائحة المختصة بالقانون حتى يكون لها الثبات والاستقرار مع مرور الزمن.

كما لابد من معالجة عملية تسجيل القوارب والأرقام وتحديد مناطق الصيد المحظورة في المياه البحرية.

وتنظيم عملية تسجيل السفن وقوارب الصيد الساحلي والتجارية وإعفاء ازدواجية التسجيل بين وزارتي الزراعة والنقل وتبسيط الإجراءات وضرورة التنسيق بين القوانين والمراسيم السلطانية التي تحدد المناطق المحظورة للصيد والتدرج القانوني فيها حيث لابد من مراعاة التدرج القانوني بين المراسيم السلطانية والقرارات الوزارية في التنسيق أو الحصول على موافقات لتحديد المناطق المحظورة.

كما ركز الأعضاء خلال مداخلاتهم حول الاختلاف الحاصل بين التراخيص الدائمة أو المؤقتة للبحوث والدراسات العلمية التي تشجع البحث العلمي، والحالات التي يستثنى منها التنازل عن التراخيص حتى لا تتم المتاجرة بها، والنظر في وضع المستثمرين في القطاع المائي البحري، مشيرين (الأعضاء) إلى ثلاثة أنواع من الصيد منها الحرفي للعمانيين فلا توجد به مشكلة في التراخيص والتسجيل، والصيد التجاري الذي لابد أن يكون به مستثمر اجنبي مع العماني، والصيد الساحلي الذي يكون حسب القانون مملوكا لعمانيين بالكامل فلا يمكن أن يعطى تصريحا اخر في حالة تنازله إلا بعد 5 سنوات.

كما ناقش الأعضاء أهمية النص القانوني « يحظر استخدام أي طريقة تضر بالبيئة البحرية أو تأثر بأي شكل من الأشكال على التوازن النباتي والبيئي في البحر وكذلك يحظر استخدام طرق الصيد والشباك ومعدات الصيد والأدوات التي يمنع الصيد بها أو حيازتها كما يحظر استخدام أو حيازة أو تداول سفن أو مواد أو موارد أو معدات من طرق الصيد المقيد استخدامها بترخيص إلا بعد الحصول على التراخيص اللازمة من الوزارة وفقا للاجراءات والشروط التي تحددها اللائحة».

كما استفسر الأعضاء حول بند قانون ارتبط بحظر صيد السلاحف أو جمع بيضها بأماكن وجودها..والحيتان والدلافين والثدييات والطيور البحرية أو استخراج الاسفنجيات والشعاب المرجانية مطلقا إلا لأغراض البحث العلمي «وهل صيد السلاحف لا يجوز مطلقا أم تحدد ضوابط باللائحة يلتزم بها أو لا يجوز صيد الحيتان واستخراج الاسنفج المرجاني إلا لغرض البحث العلمي ولا يجوز ذلك حتى لو وضعت ضوابط.

ويناقش المجلس اليوم في جلسته الحادية عشرة لدور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة السادسة المقترح المقدم من لجنة الثقافة والإعلام والسياحة حول التحديات التي تواجه الحرف التقليدية وسبل معالجتها إضافة إلى الاطلاع على عدد من التقارير المتعلقة بأعمال المجلس.