18-07-2018 م

جريدة الوطن

يعتبر مركز الدراسات العمانية بجامعة السلطان قابوس أحد أهم المراجع العلمية التي تخدم الباحثين والأكاديميين والطلبة من داخل وخارج السلطنة في كل ما يتعلق بالشأن العماني عبر مختلف العصور التاريخية، حيث يقدم المركز مئات البحوث والدراسات العلمية التي تتناول أهم الجوانب المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتاريخية والفكرية والادبية، والتربوية.

وللتعرف على أهم محتويات ومرافق وأهداف المركز وأبرز ما يقدمه للباحثين والأكاديميين التقت (الوطن) الدكتور أحمد بن حمد بن حمدان الربعاني مدير مركز الدراسات العمانية وأستاذ مشارك بقسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية في جامعة السلطان قابوس.

في بداية الحوار تحدث مدير المركز عن أهم محتويات ومرافق المركز قائلا: يضم المركز عددا من الأقسام وهي: قسم البحوث والدراسات والذي يعنى بأجراء الدراسات في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتاريخية والفكرية والادبية والتربوية، ويمثل هذا القسم أحد روافد الانتاج العلمي في جامعة السلطان قابوس، والتعاون العلمي بين جامعة السلطان قابوس والمؤسسات في القطاعين العام والخاص.

وأوضح أنه من خلال العامين 2017/ 2018 تم انجاز تسع دراسات بحثية مثلت نقلة نوعية وكمية في مسار المركز في المجال البحثي وقد تنوعت في اهتماماتها بتنوع اهتمامات المركز البحثية.

وكانت الدراسة الاولى حول آراء الشباب العماني حول الهيمنة الحضرية وأثرها على الهوية المعمارية في السلطنة والثانية حول واقع الاهتمام بتعزيز الهوية المعمارية لدى طلبة التعليم الأساسي وما بعد الأساسي بالسلطنة من وجهة نظر المعلمين، والثالثة حول مستوى وعي معلمي الدراسات الاجتماعية بالازمات المالية، والرابعة حول اراء طلبة التعليم ما بعد الاساسي حول التسامح الديني والثقافي في السلطنة والخامسة حول التحديات التي تواجه معلمي الدراسات الاجتماعية والتربية الاسلامية في تعزيز القيم، والدراسة السادسة حول اتجاهات طلبة التعليم ما بعد الاساسي بالسلطنة نحو الهوية الوطنية، والدراسة السابعة حول مدى تطبيق معلمي التعليم ما بعد الأساسي لأساليب حماية الهوية وقيم المواطنة من تأثير التقنيات الحديثة لدى الناشئة في السلطنة والدراسة الثامنة حول واقع وتحديات مشروع خطة الوحدة في برنامج الماجستير بقسم المناهج وطرق التدريس من وجهة نظر طلبة الدراسات العليا، والدراسة التاسعة حول آليات تقويم برامج البرامج الاكاديمية : تقويم برنامج ماجستير مناهج وطرق تدريس الدراسات الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس من وجهة نظر الخريجين.

وحول البحوث والدراسات المتوفرة في المركزقال : في مجال البحوث الممولة حصل المركز في العام 2017 على موافقة لاجراء بحثين ممولين من المنح الداخلية لجامعة السلطان قابوس وهذه تمثل نقلة اخرى في مجال البحث العلمي بالمركز حيث كان المشروع الاول حول مستوى وعي العمانيين بأعلام عمان عبر التاريخ ودور وسائل التوعية المختلفة في تعزيز ذاكرة عمان التاريخية لديهم، و الثاني حول العلاقات العمانية البروناوية ..الأسس والفرص والتحديات ( 1984- حتى الان) وقد قطع المركز شوطاً كبيراً في انجازهما.

كما أكد الدكتور أحمد الربعاني أن المركز ينفذ في هذا العام ثلاث دراسات، الأولى حول مستوى الوعي بالتراث البحري لدى المجتمع العماني، والثانية حول الحفاظ على التراث البحري: واقعه وتحدياته من وجهة نظر سكان المناطق الساحلية في السلطنة ، والدراسة الثالثة حول مستوى الوعي الاقتصادي لدى معلمي الدراسات الاجتماعية بالسلطنة بالإضافة إلى دور المركز في المجال البحثي فأن يقوم كذلك بدور بارز في مجال الدراسات العليا حيث يشرف المركز حالياً على ثلاثة طلبة دكتوراه، وخمسة طلاب ماجستير.

وفي الحديث حول مكتبة مركز الدراسات العمانية أوضح مدير المركز أن المكتبة تعد أحد أهم المصادر الرئيسية للباحثين والمهتمين والطلبة بالشان العماني في مجالاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتاريخية والفكرية والتنموية حيث تحوي العديد من المراجع والمصادر والوثائق والموسوعات العلمية، ورسائل الماجستير والدكتورة، والنشرات الحكومية باللغتين العربية والانجليزية مما يوسع من دائرة المستفيدين منها سواء من داخل السلطنة او من خارجها حيث يزور المكتبة العديد من الباحثين من خارج السلطنة بالاضافة إلى ذلك تضم المكتبة عددا من المخطوطات المتاحة للدارسين والمهتمين بالانتاج الفكري العماني وكذلك بالتاريخ العماني عبر العصور.

ويتوفر حاليا بالمكتبة اكثر من 9000 كتاب و182 مخطوطة، واكثر من 3000 رسالة ماجستير ودكتوراة وحوالي 586 مادة علمية مخزنة وحوالي 14000 الف اصدار حكومي.

كما أن المكتبة توفر لمرتاديها عددا من الخدمات منها قاعة المخطوطات وقاعة رسائل الماجستير والدكتوراة وقاعة الاصدارات الحكومية وقاعة الكتب التاريخية العمانية، وقاعة الباحثين والقاعة الرقمية، كما توفر المكتبة خدمات التصوير وماسحات ضوئية وقد تم خلال هذا العام تطوير الخدمات الالكترونية في المكتبة من خلال ادخال اجهزه حديثة للاعارة واسترجاع الكتب، وكذلك تطوير منطقة الاستقبال للمرتادين مع تحديث اجهزة الحاسوب فيها.

وحول أهداف المركز وأهميته في جامعة السلطان قابوس، أوضح مدير المركز أن الأهداف تتلخص في عدد من النقاط وهي: تأسيس ونشر دراسات إنسانية وعلمية ذات الصلة بالمجتمع العُماني وما يعهد إليه من دراسات واستشارات واردة من الجهات الحكومية والخاصة. كذلك النهوض بسمعة المركز وبناء الهوية المؤسسية والإعلامية له، بالاضافة إلى رصد وتوثيق المعلومات والدراسات والتقارير والمسوحات والإحصائيات ذات الصلة بأهداف المركز.

وبهدف المركز كذلك إلى إيجاد تعاون علمي ثنائي مع المؤسسات المناظرة ومراكز الدراسات الأخرى والجامعات والمعاهد العربية والأجنبية ذات الأغراض والاهتمامات المماثلة وتنظيم النشاطات البحثية والفكرية من مؤتمرات وندوات وملتقيات وحلقات دراسية بالاضافة إلى الإسهام في جمع المخطوطات العُمانية وتحقيقها وحفظها والعمل على استغلالها واتاحتها للمستفيدين، العناية بالتراث العُماني المادي والمرويّ الفردي والجماعي. وأخيرا نشر المعرفة في مجال الدراسات العمانية والتراث العُماني والوصول إلى أوسع دائرة ممكنة من الباحثين والمثقفين.

اما عن الأدوار والخدمات التي يقدمها المركز للباحثين والأكاديميين، قال مدير مركز الدراسات العمانية أن المركز يوفر كافة الخدمات العلمية التي يحتاجها الباحثين والاكاديميين من خلال مكتبة المركز التي تفتح ابوابها من الساعة السابعة والنصف صباحاً وحتى السادسة مساء خلال الفصلين الدراسيين ومن الساعة السابعة والنصف صباحاً وحتى الثانية والنصف ظهراً في الفصل الصيفي وتتيح هذه المكتبة خدمات الاستعارة وتمديد فترة الاستعارة للمستفيدين الكترونياً، بالاضافة إلى توفيرها الجو الملائم للبحث والانتاج العلمي.

وكذلك يقدم المركز العديد من الفرص البحثية للمهتمين من خلال اتاحة الفرصة لمن يرغب في نشر مؤلفاته العلمية بالتقدم للمركز بمشروعه والذي يتم تحكيمة من قبل عدد من المحكمين وإذا ما تبين صلاحيته للنشر فان المركز يتكفل بنشره، بالاضافة إلى ذلك فان المركز يتيح للباحثين المشاركة في المشاريع الممولة حيث يشارك حالياً عدد من الاكاديمين في البحوث الممولة الخاصة بالمركز، وكذلك شارك خلال العام2017 اكثر 60 مساعد باحث في الاستشارات العلمية التي نفذها المركز، وفي العام 2018 شارك حوالي 40 مساعد باحث في انجاز احد الاستشارات العلمية.

وحول آلية عمل المركز في تقديم الدعم للباحثين العمانيين أوضح مدير مركز الدراسات العمانية قائلا: يتيح المركز لاي باحث من داخل أو خارج السلطنة الحصول على كافة الخدمات والدعم إذا ما تقدم بمشروع شامل وواضح ومتكمل العناصر، وتبين ملاءمته لتوجهات المركز، وفي هذا الشان يعتمد المركز لائحة النشر العلمي بجامعة السلطان قابوس من حيث حقوق المؤلف وحقوق الجامعة.

أما إذا تقدم الباحث بمشروع بحثي يرقى لمستوى التمويل فان المركز يقوم بدراسته ثم رفعه إلى الجهات المختصة بالجامعة لتقيمه وتوفير التمويل له إذا ما تم الموافقة عليه وأما إذا رغب الباحث للحصول على استشارات علمية فالمركز يوفرها للباحثين في مجال البحث العلمي لاسيما لطلبة الدراسات العليا وقد تلقى العديد من الطلبة خدمات استشارات علمية خلال العام 2017 والعام 2018 كما يوفر المركز خدمات التدريب في المكتبة، أو البحث العلمي ويتم التقدم لها من خلال دائرة شؤون الموظفين بالجامعة التي تخاطب المركز بشأنه.

اما بالنسبة لطلبة الجامعة فيتم مخاطبة المركز من قبل الكليات حيث يوفر المركز العديد من الفرص التدريبية.

ووفقا لخطة المركز للعام 2017- 2019 فان مركز الدراسات العمانية ماض في تحقيق عدد من المشاريع رغم بعض العقبات التمويليو وهي اصدار مجلة علمية تعنى بالشأن العماني في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية والثقافية والادبية. كذلك يسعى المركز لتطوير الخدمات الالكترونية وقد تم الانتهاء من المرحلة الاولى والخاصة بمسح بعض المراكز البحثية محلياً واقليماً ودولياً.

كذلك وضع مركز الدراسات العمانية نصب اهتمامه تعزيز الانتاج العلمي للمركز حيث وضع ضمن خطته للعام 2017/2018 انجاز عدد من الدراسات من قبل موظفي المركز لتعزيز مهاراتهم البحثية ودورهم في مجال النشر العلمي، وكذلك تعزيز التعاون مع باحثين من داخل الجامعة وخارجها. بالاضافة إلى ذلك يسعى المركز إلى انتاج مؤلفات علمية من قبل موظفي المركز بالتعاون مع باحثين من داخل وخارج جامعة السلطان قابوس.

وسعيا من ادارة المركز لتطوير دوره العلمي فقد تم في العام 2017 تطوير هيكل المركز بحيث تضمن ثلاثة اقسام وهي قسم البحوث والدراسات، وقسم المصادر العمانية، وقسم المخطوطات والهدف منها تعزيز الانتاج العلمي للمركز وتنشيط حركة البحث العلمي في المجتمع العماني، حيث يعنى الاول باجراء الدراسات والمسوحات المتعلقة بالمجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بينما يعنى الثاني بدراسة التوجهات في المصادر العمانية المختلفة، والثالث يعني بتحقيق المخطوطات العمانية.

من جانب آخر تحدث الدكتور مدير مركز الدراسات العمانية عن أوجه التعاون القائم بين المركز والمراكز الأخرى من خارج الجامعة قائلا: يتعاون مركز الدراسات العمانية مع عدد من الجهات في القطاعين العام والخاص سواء من حيث تقديم الاستشارات العلمية، او من خلال اللجان المشتركة أو من خلال دعم توجهات المركز وفعالياته فحالياً يوجد تعاون بين المركز وديوان البلاط السلطاني، ووزارة التنمية الاجتماعية، والبحرية السلطانية العمانية، ووزارة التراث والثقافة، والشركة العمانية للنقل البحري، والمتحف الوطني، والامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وسفارة السلطنة في بروناي دار السلام وسفارة السلطنة بالأردن، ومجلس البحث العلمي، وزارة الاوقاف والشؤون الدينية، ومركز الدراسات الدفاعية، ومتحف القوات المسلحة وقد تم عقد سلسلة من الاجتماعات مع عدة جهات أخرى من القطاعين العام والخاص لبحث سبل التعاون بين المركز وبين تلك الجهات.