11-10-2018 م

 

جريدة عمان

دعا معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة الشباب ورواد الأعمال للاتجاه إلى الاستثمار في قطاعات الصناعات التحويلية والتعدين واستغلال المحاجر وقطاع صناعة المواد الكيميائية الأساسية وقطاع الطاقة ومنه الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وقطاعي الزراعة والثروة السمكية (الأسماك). وإلى ضرورة الاستعانة بالتقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي وأنترنت الأشياء وغيرها.

وحث الشباب على التزود بعشر مهارات أساسية لمواكبة تغيرات المراحل القادمة والثورة الصناعية الرابعة وهي: مهارات حل المشكلات المعقدة، والتنسيق مع الآخرين، وإدارة الأفراد، ومهارات التفكير، والتفاوض، وتوجيه الخدمات، والحكم واتخاذ القرارات، والإبداع ، والذكاء العاطفي، والمرونة المعرفية. وقال: «فرص العمل ليس لها علاقة وثيقة بالتخصص الجامعي، ففي الكثير من الأحيان المهارات الحياتية هي التي ترسم المسار المهني والتخصص الجامعي يبقى عاملا مساعدا».

جاء ذلك خلال محاضرة لمعاليه ألقاها مساء أمس الأول بعنوان: «أين وجهة الاقتصاد العماني؟» بالقاعة الكبرى بجامعة السلطان قابوس تناول فيها الاقتصاد العماني ومستقبل ريادة الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والابتكار وتأثير التقنية على قطاع الأعمال في المستقبل.

واستعرض معالي الدكتور علي السنيدي خلال المحاضرة 21 مثالا ناجحا لريادة الأعمال مبينا أثر استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الصناعي ومهارات التسويق الجيدة في تنمية ونجاح تلك الشركات. وقال : إن القروض التي قدمت من صندوق الرفد والبالغة 80 مليون ريال عماني ساهمت حتى الآن في إيجاد 3000 وظيفة، بمتوسط رواتب يبلغ 500 ريال لكل فرد وأن أكثر من 85% ممن اقترضوا من الصندوق يقومون بسداد المبالغ في الوقت المحدد وهو رقم جيد بالرغم من الظروف الصعبة التي مر بها الاقتصاد العماني خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الشركات المنتسبة لمؤسسة ريادة بإجمالي قيمة عقود بلغت 16 مليون ريال ساهمت في إيجاد 11 ألف وظيفة للعمانيين وتوقع أن يتضاعف هذا العدد حتى عام 2020 . وأضاف: هناك خلط بين مفهومي ريادة الأعمال وامتلاك مشاريع صغيرة ومتوسطة، وبأن الكثير من العمانيين يمتلكون مشاريع نصيبهم منها 50 ريالا في نهاية الشهر وهم ليس رواد أعمال لأنهم غير مبادرين أو مبتكرين، حيث إن ريادة الأعمال تتطلب خطوات أخرى إضافية.

وفي حديثه للتوجه نحو مرحلة جديدة في الاقتصاد تعتمد على التقنيات الحديثة والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والآلي والواقع الافتراض وأنترنت الأشياء أشار معاليه إلى أن هناك بعض الوظائف التي سينتهي دورها كتحليل البيانات والمحاسبة وأنه لن تكون هناك الحاجة لموظفي الاستقبال على سبيل المثال مع وجود الآلة والروبوتات وغيرها، وأن ليس هنالك سلاح يمكن التزود به خلال المرحلة القادمة سوى المهارات الحياتية والمعرفة العلمية.

وأشار معاليه إلى عدد من الأرقام وضحت نمو الاقتصاد العماني خلال الثلاثة أشهر الأولى لهذا العام بنسبة 6.5 % معتبرا إياها من أزهى الفترات التي مرت على الاقتصاد العماني منذ فترة طويلة، حيث أشارت الأرقام إلى نمو قطاع النفط بنسبة 1.1%، والغاز بنسبة 100% ، ومجمل الأنشطة غير النفطية بنسبة 2% وقال: إن أهم الزيادات أتت في الصناعات التحويلية بنسبة 17.8% والتعدين بنسبة 15% وقطاع المواد الكيميائية بنسبة 14% والزراعة والثروة السمكية بواقع 7.6% وقطاع تجارة الجملة والتجزئة نما بـ6.5% ، وقطاع المطاعم بنسبة 7.2% ، وقطاع النقل والتخزين بنسبة 6.9 % . موصيا بالتركيز على هذه القطاعات لما لها من أهمية في المرحلة المقبلة والابتعاد عن بعض القطاعات منها قطاع الإنشاءات والذي سجل انخفاضا بمقدار 12.6% .

واستعرض السنيدي مجموعة من الأرقام توضح النمو الاقتصادي الذي شهدته السلطنة منذ بداية عصر النهضة، وقال: نما الاقتصاد العماني من عام 1970 إلى 2014 بنسبة 6.5% ، وكان في الكثير من الأحيان يعتمد على النفط والغاز ، أما اليوم فأصبحت هناك الكثير من القطاعات التي تساهم في إجمالي الناتج المحلي، ونلاحظ أن من عام 1990 ارتفع إجمالي الناتج المحلي من 3.5 مليار ريال إلى 28.5 مليار ريال في 2017 وهي نقلة نوعية، منها 7 مليارات للنفط ومليار وثلاثمائة مليون للغاز ونسبة للأنشطة الصناعية والخدمية، وأوصى بالتركيز على الأنشطة الخدمية باعتبارها المرحلة المستقبلية للاقتصاد.

وتحدث وزير التجارة والصناعة حول مكونات وهيكلة الاقتصاد المحلي في الوقت الحالي، وقال: نجد أن الأنشطة النفطية تمثل من 30 – 33% ، وقد كانت سابقا تصل إلى 70 % ، ونلاحظ أن أنشطة أخرى كأنشطة تجارة التجزئة والجملة باتت تمثل اليوم حوالي 10% .

ودعا السنيدي رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى الانضمام لغرفة تجارة وصناعة عمان في المعارض التي تشارك بها خارجيا. وقال: كانت قدرتنا في السابق قائمة على حركتنا، وقلت تلك الحركة في السنوات الماضية بسبب الوفرة التي صاحبت ازدهار قطاع النفط والغاز، وأن أول نقطة يجب التركيز عليها في مرحلة الاقتصاد القادمة هي العودة مرة أخرى لاستخدام موقع السلطنة المميز، خاصة وأن السلطنة اليوم باتت تحتوي على ثلاثة موانئ كبيرة وخمسة مطارات، وشبكة طرق كبيرة تربطنا بين دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى ثلاثة أنظمة تكاملية وهي: استثمر بسهولة، وبيان لشرطة عمان السلطانية ونظام الفيزا الإلكترونية.

وأضاف: كان العمانيون يتجهون لكل أنحاء العالم عن طريق البحر، وعلاقاتنا الآن مع كل من إفريقيا والهند والصين ماهي إلا إعادة لاكتشاف قدرات العمانيين لموقعهم، واقتصادنا في المرحلة القادمة سيتأثر كثيرا بماضينا وقدرتنا على التحدث بلغات عدة وهي العربية والانجليزية والسواحلية والأوردو والفارسية والكمزارية. وفهمنا لهذا التميز هو سبب نجاح الكثير من الشركات العمانية في الفترة الأخيرة. وفهم القدرات التي نمتلكها كعمانيين خاصة فيما يتعلق بالمعرفة واقتصاد المعرفة .