29-10-2018 م

جريدة عمان

احتفلت صباح أمس اللجنة الوطنية للشباب بيوم الشباب العماني الخامس، تحت رعاية صاحب السمو السيد فهر بن فاتك بن فهر آل سعيد، بحضور معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة، ومعالي الشيخ سعد بن محمد المرضوف السعدي وزير الشؤون الرياضية، وسعادة السيد خليفة بن المرداس البوسعيدي محافظ مسندم وعدد من المسؤولين، وذلك بقاعة فندق خصب بمحافظة مسندم.

وقد أكد الدكتور راشد بن سالم الحجري رئيس اللجنة الوطنية للشباب أن اللجنة دعمت أكثر من 300 مبادرة شبابيّة في كافّة محافظاتِ السّلطنة، وعزّزت مهاراتِ أكثرَ من 400 مناظر في البطولة الوطنيّة للمناظرات، بالإضافة لدعم أكثر من 90 كاتبا عُمانيّا شابّا بتبنِّي إصداراتِهم، وتوزيعِها على المكتبات الأهليّة، كما أوفدت عددًا من الشّباب لحضورِ قرابة 25 ندوةً ومؤتمرًا إقليميًّا وعالميًّا بالتّعاونِ مع مختلفِ المؤسساتِ المعنيّة، وكرّمت اللجنة الوطنيّة للشّباب في النسخ الخمس من مشروعِها « شُكرًا شبابَنا»، أكثر من 600 شابٍّ وشابّة من مختلف محافظات السّلطنة وفي مختلف مجالات الإبداع العلميّة والإنسانيّة.

وقال الحجري: «انطلاقًا من إيمان اللجنة الوطنيّة للشّباب بدور الشباب في إيجاد حلول للقضايا الوطنيّة بوصفهم شركاءَ في صنع القرار، سعت اللجنة الوطنيّة للشّباب بالتعاونِ مع المجلسِ الأعلى للتخطيط لإشراكِ الشبابِ في مختبراتِ العملِ الخاصّةِ بالبرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ»، ونظّمت بالتعاون مع مشروع الرؤية المستقبليّة «عُمان 2040» ملتقى شباب عُمانَ الثّالث «مستقبلُ عُمان» بمشاركة الشّباب من جميع محافظات السلطنة ومن مختلفِ الفئات العمرية، والخلفياتِ العلميةِ والعمليّة.

وأضاف: «لقد وضعت اللجنةُ الوطنيّةُ للشّبابِ الإمكانات الشّبابيّة بعينِ الاعتبارِ فخطّطت برامجَها وأنشطتَها بناءً على احتياجات القطاع الشّبابي، ونفّذتها وقيّمتها بالاستعانة بالفكر الشّبابي، وجاءت خلاصة مخرجات مشروعاتها بناءً على الاشتغال الشّبابيِّ بالتعاون مع المختصِّين في كلِّ مجال للأخذ بتلك الإمكانات الشّبابيّة نحو مَوَاطِن العطاء المثمر الإيجابي،» مشيرا إلى ضرورة تحقيق مبدأِ الشراكة والتكامليّة مع كافة المؤسسات المعنيّة بالقطاع الشبابيِّ، تشريعيّةً كانت أو تنفيذيّةً، حكوميّةً أو خاصّةً أو أهليّة؛ موقنةً بالفرص المتاحة في هذه المؤسسات للشباب، وممكّنةً لهم ليؤدوا أدوارَهم فيها على خطى كافّة المؤسسات.

وعلى هامش الحفل قال سعادة السيد خليفة بن المرداس البوسعيدي محافظ مسندم»: إن يوم الشباب العماني هو يوم نعتز به جميعا في السلطنة، وجاء الاحتفال هذا العام في محافظة مسندم تحديدا ولاية خصب، بهدف تعزيز مكانتها ودورها ودور الشباب التنموي، وهناك جيل طموح للشباب يرغب للتطوير بشكل أكبر ومواكب للتكنولوجيا والحداثة، وعلينا كمجتمع تحفيز هذه الفئة من الشباب،» موضحا أن الاحتفال له دور في القطاع التنموي سواء كان في المجال التجاري أو السياحي أو الزراعي وغيره، وإذا تواجد التحفيز والإرادة لدى الشباب والمجتمع سيكون العطاء موجودا.

من جانبه أكد المكرم الدكتور حسن بن علي المدحاني عضو مجلس الدولة «إن الشباب العُماني هم إحدى الركائز الأساسية والمهمة التي ساعدت على التصدي لجميع الصعاب وتحمل المسؤولية من خلال تطوير مهاراتهم وقدراتهم الذاتية والعملية». موضحا أن لهم مشاركات بارزة من خلال الفرق التطوعية ودورها في التعاون الاجتماعي في مختلف القضايا ومنها تعاونهم المثمر خلال الظواهر الطبيعية التي مرت بها السلطنة من الأنواء المناخية ولا ننسى دورهم في النهوض بالمستوى الاقتصادي العام للسلطنة بعد الأزمة الاقتصادية وانخفاض سعر برميل النفط فقد ساهم الشباب بالكثير من الإنجازات ومنها التوجه نحو المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمشاركة في برنامج تنفيذ الذي كان لهم من خلاله الدور الأكبر في تقديم الأفكار والمقترحات من المشاريع التنموية والاستثمارية، كما يساهم الشباب في رسم مستقبل عمان في رؤية 2040 من خلال مشاركتهم في مختلف مراحل إعداد الرؤية منذ التأسيس ووضع الأهداف ورسم السيناريوهات والتوجهات وهم مستمرون في تقديم الأفكار الإبداعية حتى إطلاق الرؤية.

وقال سعادة الشيخ عبدالسلام بن محمد الكمالي ممثل ولاية خصب في عضوية مجلس الشورى: «إن إقامة هذه الاحتفالية لهذا العام بمحافظة مسندم يعد تكريما لأبناء المحافظة وحافزا لكل الشباب العماني لإبراز أهمية دورهم في بناء الوطن، بالإضافة إلى تعزيز المواهب الشبابية وإبراز إبداعاتهم وبحث متطلباتهم والعمل على مشاركة الشباب في مسيرة التنمية في البلاد». ودعا الشباب إلى بذل المزيد من الجهد لخدمة وطنهم والعمل على رفعة شأنه بما يحقق رفع اسم السلطنة في جميع المحافل الدولية.

من جهته قال الدكتور يوسف بن عبدالله بن محمد الشحي من نيابة ليما «جاء الاحتفال بيوم الشباب العماني تحفيزا لهم على المشاركة وتأكيدا للوطنية والانتماء والحفاظ على الشباب من الأفكار الدخيلة والسلوكيات الخاطئة واستثمار طاقاتهم في بناء الوطن وغرس حب الوطن والسلطان في نفوسهم والمحافظة على المنجزات والسعي نحو الرقي والازدهار وتحقيق الغايات التي يطمح لها الشباب العماني في وطنه وتحقيق براءات الاختراع والابتكار العلمي والإبداع والمساهمة في تطور الاقتصاد العماني».

وألقى محمد الشحي وحمدة بنت عبدالسلام الكمزارية كلمة الشباب وقالا: «لطالما علمنا جيدا أن المنتج النفطي معرض لمؤثرات العالم المختلفة، الجيوسياسيةُ منها والاقتصاديةُ، والتقنيةُ، وأن مصدر دخل البلاد لا يجب أن يظل مقتصرا على منتج بعينِه، ولا على مجموعةِ منتجاتٍ حتى؛ بل يجب أن يكون مُنْتَجُ العقلِ البشريِّ هو مصدرَ دخلِنا ومنبعَ قوتِنا وعزمِنا، فهو ثروةُ الإنسان الخالصة التي ستمنحه حلولا ومستقبلا مختلفا عما حدث ويحدث؛ ففي الوقتِ الذي انخفضت فيه أسعارُ النفطِ إلى أدنى مستوياتِها حققت شركةُ سامسونج الكوريةُ -مثلا- أرباحًا بلغت أكثرَ من اثنين وخمسين مليارَ دولارٍ عام 2018، بمعنى أن الهاتفَ الذكيَّ قد استطاع في غضون فترة قصيرة أن يجلبَ أكثرَ مما جلبَ برميلُ النفط من أموال بأضعاف، مؤكدين أن الاستثمارَ في رأس المال البشريِّ هو الاستثمارُ الحقيقيُّ والمجدي للأمم والشعوب إذا أرادت أن يكون لها موقعٌ تحت سقف هذا العالم المتغير.

وفي ختام كلمتهما دعيا الجميع إلى العمل في ريادة قطاع اللوجستياتِ والموانئِ والمطارات في المنطقة والعالم، واستثمار السهول والجبال والشواطئ والقلاع وكلِّ بقعة، متأملين توظيف الكوادر والكفاءات المناسبة في الأماكن المناسبة، بالإضافة إلى التفكير بالمدن الذكية من خلال تطوير مدنِنا وقُرانا.
وتخلل الحفل تقديم فيلم يعرض جهود اللجنة الوطنية للشباب في إبراز الشباب العماني وتمكينهم، وتقديم أوبريت شعري، وتسليم هدية تذكارية لراعي الحفل.

واستكملت فعاليات الحفل في الفترة المسائية متمثلة في تقديم أغنية عيدي يا عمان، وقدمت فرقة شباب كمزار للفنون الشعبية العازي، وتمّ عرض فيلم عن إنجازات اللجنة الوطنية للشباب، بالإضافة إلى فقرة مواهب شباب مسندم وتقديم موهبة الجمباز، والتحكم بالكرة وموهبة العزف على الآلات الموسيقية، وتم تنفيذ جلسة حوارية مع مجموعة من الشباب الملهمين وهم الشاعر يوسف الكمالي، والفنان عبدالعزيز الشحي، وولاء الشحية فاعلة في العمل الاجتماعي، وبدر الشحي غواص ومدرب غوص، وسهى الوهيبية فاعلة في العمل الاجتماعي، وتنظيم معرض مصاحب للمبادرات الشبابية، واختتم الحفل بتكريم المشاركين وجميع الجهات المشاركة.

والتقينا بمجموعة من المبادرات المشاركة في الحفل منها مبادرة حلقة فن البانتومايم التي أقامتها فرقة مسرح هواة الخشبة بدعم من اللجنة الوطنية للشباب في نادي الثقافي بمسقط، وقدمها الدكتور شاكر عبدالعظيم من كلية الفنون الجميلة بجامعة القادسية- العراق.

وحول المبادرة قال خليفة بن محمد الحراصي: «تضمنت الحلقة ندوة فكرية بعنوان «فن البانتومايم وتجاربه داخل السلطنة»، وشارك بها من السلطنة الدكتور سعيد السيابي والدكتور محمد الحبسي، ومن العراق الدكتور شاكر عبدالعظيم وأدار الندوة عبدالرزاق الربيعي»، مؤكدا أن الندوة جاءت توثيقاً وتعريفاً بهذا الفن وتجاربه من قبل المسرح العماني. وأوضح الحراصي أن الحلقة لم تقتصر على أعضاء الفرقة فقط وإنما شارك فيها ٤٥ مشتركا ومشتركة من مختلف الفرق المسرحية بالسلطنة، بعدد ٨٠ ساعة من التدريب قسمت ٨ ساعات في اليوم الواحد، وفي ختام الحلقة تم عرض مسرحية «رؤيا» لتجسد ما تعلمه المشاركون خلال فترة التدريب.

من جانبه تحدث الدكتور محمد بن أحمد الحبسي عن مبادرة فريق سمو التي جاءت تحت مسمى «النظام الصيدلاني الذكي»، وقال: «نهدف من خلال هذه المبادرة إلى تنظيم وأخذ الأدوية في الوقت المناسب، ونستهدف كبار السن وذوي الإعاقة الخاصة «الإعاقة البصرية».

وأوضح الحبسي أن المبادرة عبارة عن نظام يعمل على تنظيم أخذ الأدوية للمريض في الوقت المناسب تحت تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة «إنترنت الأشياء»، يتكون من السوفت وير (تطبيق+ موقع إلكتروني) والهارد وير (صندوق ذكي)، حيث يقوم الصيدلاني بإدخال تفاصيل الدواء في الموقع الإلكتروني من اسم الدواء، وتاريخ انتهائه، والكميه المفترض أخذها، ووقت تناول الدواء، وغيرها من الميزات، فتتفعل مباشرة في الصندوق الذكي الذي من خلاله يتم وضع الدواء بداخله وفي وقت التناول يصدر صوت تنبيه في الصندوق لتناول الدواء بعد أخذ الأذن من المريض نفسه ببصمة الأصبع، وكذلك الحال في التطبيق حيث تصدر إشعارات بضرورة تناول الدواء والذي يعرض كل التفاصيل المتعلقة بالمريض وأخذه للأدوية.

وأكد الحبسي أن المشروع حقق إنجازات وهي إنجاز دولي «الميدالية الذهبية في معرض الاختراعات الدولي بماليزيا ايتكس»، وإنجاز دولي «الميدالية الفضية في معرض الاختراعات الدولي بالكويت».

كما تحدث عماد بن علي العامري عن مشاركته في اللجنة الوطنية للشباب المتمثلة في ملتقى ازكي الثقافي، حيث يعد ملتقى سنوي يشارك به جميع شباب ولاية ازكي؛ بهدف رفع مستوى الثقافة لدى المجتمع من خلال إقامة عدة فعاليات مثل الندوة العلمية، والمؤتمر الطلابي، ومسابقة شاعر إزكي يصحبها أمسية شعرية، ومسابقة منشد إزكي يصحبها أمسية إنشاديه، وأمسية مسرحية.

وأشار إلى أنه من خلال النسخ الثلاث الأخيرة للملتقى تم اختيار عدة موضوعات تركزت فيها إظهار الجانب الثقافي للشباب منها أن شعار الملتقى في عام 2016 كان «ملتقى إزكي الثقافي الثاني- المعرفة تجمعنا»، أما في العام الحالي جاء الملتقى تحت شعار «ملتقى إزكي الثقافي الثالث- تراث وحضارة». من جانبها قالت فاطمة بنت راشد المعمرية: «جميلة هي المبادرات التي تكون لها بصمة علمية وثقافية وفكرية رائدة بين الحضور وفي صفحات الإنجاز المبهجة، و«سفير لغتي وثقافتي» هو مشروع في مبادرة ثقافية وفكرية ذات أبعاد لغوية وعلمية ومعرفية واقتصادية عمانية محمودة تجلت أهدافها في مد جسور التعارف الثقافي والفكري بين الدول، وإتاحة الفرصة للشباب العماني الطموح للتعبير عن وطنه وإيصال ثقافته للعالم الخارجي في قالب معرفي وثقافي شيق، وإيجاد قنوات تواصل مباشرة بين المؤسسات العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية لنشر اللغة العربية والثقافة العربية والعمانية، وتبادل الخبرات مع المهتمين والقائمين على البرامج الثقافية والفكرية الشبابية التي من شأنها أن ترقى بالفكر للجيل القادم».

وأضافت: «بفضل الله وتوفيقه بدأ المشوار في 2014م في الولايات المتحدة الأمريكية بزيارة عدد من المدارس والجامعات وصولا للأمم المتحدة.

ولاقت المبادرة جل الترحيب والتقدير من الجميع، تبلورت في عرض تقديمي يوضح موقع السلطنة بالنسبة للعالم والتقسيمات الجغرافية للمحافظات، والحديث أيضا عن دور السلطنة في الاهتمام باللغة والثقافة العربية ومدى مساهمتها في توفير كافة السبل والإمكانيات لإيصال رسالة السلام والتعايش وحوار الحضارات البناء».

مؤكدة أن المبادرة حققت نجاحات محمودة بفضل الله في أكثر من مشاركة دولية في ألمانيا وبولندا وفرنسا واليابان بأفكار مختلفة وطرق تقديم مبدعة.