27-11-2018 م

جريدة عمان

قال صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لجلالة السلطان على هامش رعايته حفل افتتاح المؤتمر السنوي الثامن عشر «دور الحكومات العربية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030» الذي تنظمه وزارة الخدمة المدنية بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية: «إن السلطنة وبفضل التوجيهات السامية لجلالة السلطان المعظم -أبقاه الله- حريصة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بحضور قادة ورؤساء حكومات العالم في 25 سبتمبر 2015م».

وأكد سموه أننا في عمان حريصون كل الحرص على تطوير اقتصادنا مع المحافظة على مكونات البيئة والحفاظ عليها، حفظا لحق الأجيال القادمة. وقال سموه: «إن إقامة مثل هذه المؤتمرات يعد فرصة لتبادل الخبرات من قبل المختصين في مجالات التنمية المستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية»، مشيدا سموه بجهود القائمين على هذا المؤتمر، ومتمنيا التوفيق والنجاح لكل ما من شأنه تطوير جوانب حياة الإنسان في العالم.

وأشاد سموه بحجم وثقل المؤتمر الذي سيشكل إفادة كبيرة للمشاركين بحكم حجم المعرفة والخبرة الموجودة فيه، وشدد على أهمية التماسك العربي بين الدول، وقال سموه: «نحن في السلطنة بحسب ما أشار إليه المحاضرون ماضون في الطريق الصحيح، ولله الحمد والمنة أن شعب السلطنة متماسك ويسير على الخطة المرسومة، وأن الشباب بدأوا يأخذون دورهم في كثير من المؤسسات التي أنشئت».

وأعرب سموه عن أمله في أن يخرج المؤتمر بحوار مفيد ويستمر في المتابعة، مؤكدًا أن تحقيق التنمية المستدامة يتوقف على وفرة الموارد المالية حتى تحقق الأهداف الاقتصادية، والحكومة على وعي تام بعمليات التخطيط العمراني والسكاني، ونحن شاهدنا من خلال اللجان المشكلة أن المجالات تسير على ما يرام، مؤكدا على أهمية الاستفادة من تجربة المشاركة في مثل هذه الملتقيات العلمية والثرية بمعية المشاركين من جامعة الدول العربية.

وقال سموه: «إن بناء الإنسان العماني ضرورة حتمية، وكل ما توفرت الفرصة فالحكومة تدعمه للرقي لا سيما وأن العالم دخل في مجالات التطور الرقمي والتكنولوجي، فضلًا عن جامعة عمان، والسلطنة ولله الحمد مكتفية بما فيه ونحن نبتعث العمانيين إلى الخارج لكسب المعرفة وذلك ينصب في نفس الهدف، وهو الاستدامة والبقاء، ونختار المشاريع والاستثمارات المفيدة للمستقبل.

وعلق سموه على مؤشرات تذبذب أسعار النفط في المنطقة، حيث أشار إلى أن كل شيء إضافي مفيد، منوها إلى أن السلطنة مرت بفترة صعبة، ولكن بدأنا نتجاوز هذه الصعوبة والسلطنة تصعد للأمام بإذن الله.

إلى جانب ذلك، استعرض المؤتمر السنوي الثامن عشر للمنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية، الذي يعقد بقصر البستان تحت عنوان «دور الحكومات العربية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030»، فيلما استعراضيا عن جهود المنظمة العربية للتنمية الإدارية في تحقيق أهداف التنمية، وآليات نشر الفكر الإداري الحديث، والمهام الموكلة لها في عمليات تنظيم الملتقيات والمؤتمرات، والتركيز على الفعالية السنوية لمثل هذا المؤتمرات.

وتطرق الفيلم إلى أهداف المؤتمر للمساهمة في تحفيز الحكومات والإدارة العامة في الدول العربية من أجل توظيف إمكاناتها وقدراتها باتجاه التكيف مع متطلبات العولمة لتحسين تموضع الاقتصاديات العربية خلال السنوات العشر المقبلة على طريق تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة 2030 وتوسيع آفاق التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة.

كما يهدف المؤتمر إلى توظيف الإمكانات وتحديد اتجاهات وخيارات تطوير أدوار الحكومات وضمان استجابتها لاستحقاقات أهداف التنمية المستدامة في الدول العربية 2030 وفقا لآليات من بينها العمل على تحقيق تميز المؤسسات الحكومية ونشر الابتكارات وتبادل الخبرات والإمكانات المتاحة وقصص النجاح العربية.

ويبحث على مدار يومين موضوعات محورية عدة ذات علاقة بمستقبل وأدوار الحكومات في الدول العربية بما يساهم في تنمية وتحسين تنافسية الاقتصاديات العربية في ظل التحديات الدولية ومتطلبات العصر على طريق تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويركز المؤتمر على أهداف وغايات التنمية المستدامة 2030 وآليات التخطيط وتوفير المتطلبات وكيفية تحسين أداء الحكومة في المفاصل الأساسية للاقتصادات العربية ذات التوجهات المتوافقة مع متطلبات العولمة والاهتمام باستجلاب واسع النطاق للتكنولوجيا الحديثة وغيرها من المحاور».

من جهته، أكد مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية سعادة الدكتور ناصر الهتلان القحطاني أن المؤتمر السنوي العام الثامن عشر للمنظمة العربية للتنمية الإدارية -إحدى منظمات جامعة الدول العربية- والذي يعقد بالتعاون وبدعمٍ من وزارة الخدمة المدنية في سلطنة عُمان تحت عنوان «دور الحكومات العربية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030». هذا المؤتمر يأتي تتويجًا لعدد كبير من أنشطة وفعاليات المنظمة لهذا العام.

وقال سعادته: «يهدف هذا المؤتمر، إلى توفير منصة عربية للحوار والنقاش حول أدوار الحكومات العربية من أجل تعزيز الموقع التنافسي لها بين دول العالم وفقا لما تمتلكه من ميزات تنافسية، تتيح لها المشاركة والتأثير الإيجابي في الاقتصاد العالمي، فضلا عن إيجاد منافذ ومسارات جديدة للعلاقات الاقتصادية العربية بغض النظر عن توجهاتها وخياراتها السياسية».

وأشار إلى أن عقد هذا المؤتمر يشكل فرصة لتبادل التجارب والأفكار والآراء في مجال تنمية اقتصادات الدول العربية وتكاملها على أمل تحقيق متطلبات وأهداف التنمية المستدامة 2030.

وقال: «تأسيسًا على ما تقدم، تبلورت المنطلقات الفكرية لهذا المؤتمر من خلال حزمة من الأسئلة والتساؤلات فيما يلي بعض منها: كيف يمكن للحكومات العربية أن تعزز تموضع الدول العربية عالميًا في مختلف المجالات اقتصاديًا واجتماعيًا وتنمويًا؟ هل بالإمكان رسم خارطة طريق لتعزيز دور الحكومات في تطوير مؤسسات الإدارة العامة العربية على طريق الريادة والتميز؟ ماهي السبل والمسارات والنماذج التنموية التي يمكن اعتمادها عربيًا لضمان تحسين الموقف التراتبي والتموضع التنموي بين دول العالم واستمرار تطوير القدرات والبرامج التي تستطيع مواكبة التغيير الحاصل دوليًا، يتقدم ذلك التغير البنيوي في العلاقات التجارية وفي تأسيس البنية الأساسية الذكية والرقمية».

وأعرب القحطاني عن أمله في أن يحقق المؤتمر إجابات واقعية على تلك التساؤلات والمنطلقات لتقترن نتائج أعمال المؤتمر بتحقيق هدفه المحوري. وهو المساهمة في تحفيز الحكومات والإدارة العامة في الدول العربية من أجل توظيف إمكاناتها وقدراتها ومواردها باتجاه التكيّف مع متطلبات العولمة والممارسات التجارية الجديدة لتحسين تموضع الاقتصاديات العربية خلال السنوات العشر المقبلة على طريق تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة 2030.

وأكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب رسم خارطة طريق جريئة تقترن بإرادة سياسية ومجتمعية راسخة، يكون من ضمن محاورها ومعالمها: أولا: تحديد أدوار الحكومات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 ويشمل ذلك: توسيع آفاق التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة وتوظيف الإمكانات وبناء آليات التعاون والعلاقات المشتركة لدعم الفرص المتاحة التي تتوافق مع طبيعة أهداف التنمية المستدامة ومتطلبات التطور والنمو في ظل الظروف غير المستقرة عربيًا وإقليميًا ودوليًا على نحو عام.

فضلًا عن توفير الظروف المناسبة لتشجيع الإبداع والابتكار والتفاعل في ممارسات الحكومة والإدارة العامة، بعيدًا عن «البيروقراطية» التي أعاقت الجهد الحكومي العربي سنوات طويلة وباتجاه أن تكون الإدارة العامة في الدول العربية ريادية ومبتكرة تساهم في تحسين الأداء التنموي وتحقيق متطلبات التنمية المستدامة.

وكذلك توظيف الإمكانات والقدرات المتاحة في الدول العربية لدعم مواقعها في التسلسل التراتبي Ranking ضمن المنافسات العالمية، ودراسة واكتشاف سبل التموضع Positioning في خارطة العالم اقتصاديًا باتجاه التكامل الجغرافي والاقتصادي والتنموي، وفقًا لمسارات التنمية المستدامة.

ثانيًا: تحديد اتجاهات وخيارات تطوير أدوار الحكومات وضمان استجابتها لاستحقاقات أهداف التنمية المستدامة في الدول العربية 2030، وفقًا لـ: العمل على تحقيق تميز المؤسسات الحكومية ونشر الابتكارات وتبادل الخبرات والإمكانات المتاحة وقصص النجاح العربية، وتوظيف متطلبات (الحكومة الإلكترونية بل والذكية) في الدول العربية ودعم الموقف التنافسي في الأسواق العالمية وتعزيز اقتصادات المعرفة، وتبني (نماذج وعمليات وآليات) التجديد في مفاصل وآليات عمل الحكومة للإفادة من القدرات المتميزة المتاحة عربيًا لتحقيق أهداف التطور ومواكبة حالات التقدم العالمي، وتحسين القدرة على تحديث مسارات العمل وإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية بما يتناغم مع متطلبات تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.

وأشاد الدكتور ناصر الهتلان القحطاني بالجهود الكبيرة التي بذلتها وزارة الخدمة المدنية في سلطنة عمان لتوفير متطلبات نجاح أعمال هذا المؤتمر فضلا عن حسن الاستقبال وكرم الضيافة الأصيلة.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية معالي أحمد أبو الغيط: «إنني على يقين بأن هذا المؤتمر سيصل إلى إجابات منهجية حول إمكانية وضع خارطة طريق لدور الحكومات العربية في تعزيز فرص تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة 2030، ويعد تحقيق أهداف الأجندة التنموية المستدامة التزاما حكوميا ودوليا تمثل في توقيع واعتماد قادة العالم لها في 2015، ويرتكز تحقيق هذه الأهداف بصفة أساسية على دور الحكومات الفاعل الذي تنطلق منه خطط التنمية الوطنية، بما يعزز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام ويرسخ مساعي بناء دولة المؤسسات وفق أنماط دستورية رصينة وثابتة».

وأضاف: «الحقيقة أن التنمية المستدامة صارت عنوان عريض للعديد من الجهود التي تبذل، والمبادرات التي يجري تنفيذها بامتداد العالم العربي، حيث أن التنمية عملية متكاملة تبدأ من الإنسان وتنتهي به، وأن غاية التنمية هي نقل المجتمعات إلى أوضاع أفضل تنعكس في كافة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والصحية، كما أن الأمر ليس مقصورا على تحقيق معدلات عالية للنمو الاقتصادي إذ لا بد أن ينعكس هذا النمو في رفاهية المجتمعات ويسهم في تعزيز التناغم الاجتماعي والاستقرار الشامل».

وأوضح أنه يجب ألا يؤثر النمو الاقتصادي على حقوق الأجيال المستقبلية أو تآكل فرصها في الحصول على بيئة نظيفة ونوعية حياة أفضل، لقد دخلت الدول العربية عصر التنمية المستدامة بأبعادها المختلفة وصار جزءًا من ثقافة المجتمعات العربية، مؤكدًا أن المنطقة العربية لا تحتاج إلى دفع معدلات النمو الاقتصادي والإنتاجي فحسب وإنما يجب علينا مراعاة العوامل المتعلقة باستدامة الموارد الطبيعية ومدى توفر المياه وجودة الهواء، والعمل على توفير مصادر الطاقة على المدى الطويل، كما أن تحقيق التوازن بين هذه العوامل يستلزم خططا تنموية مركبة وشاملة تضع نصب عينيها أهداف آنية وأخرى بعيدة الأجل، وتراعي في المقام الأول نوعية حياة المواطن العربي اليوم وفي المستقبل.

وفي ختام حفل افتتاح المؤتمر قام صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد راعي المناسبة بتكريم عدد من أصحاب المعالي والسعادة المشاركين في المؤتمر وعدد من رؤساء الجلسات ومقدمي أوراق العمل، كما قدم معالي الشيخ خالد بن عمر المرهون وزير الخدمة المدنية هدية تذكارية لراعي المناسبة، كما قدم هدية أخرى لمدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية.

يشارك في المؤتمر أصحاب المعالي الوزراء والوكلاء والأمناء العامين في الحكومات العربية ومديرو العموم وكبار المسؤولين في المؤسسات الحكومية، والمعنيون في مجال التنمية المستدامة وأعضاء مجالس الشعب والبرلمانات والهيئات التشريعية والقضائية ومديرو البنوك التجارية.

 ترأس جلسة المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر معالي الشيخ خالد بن عمر المرهون وزير الخدمة المدنية، حيث شارك معالي سليمان بن عبدالله الحمدان وزير الخدمة المدنية بالمملكة العربية السعودية بورقة عمل عن دور التحول الرقمي في التنمية المستدامة، استعرض خلالها تجربة المملكة في ذات المجال، تطرق فيها إلى أهمية التحول الرقمي في المملكة والخدمة المدنية، وأهداف التحول وركائز هذا التحول بالإضافة إلى مجالات ذلك التحول، مستعرضًا بعض التجارب الرائد لدى المملكة في هذا المجال، وآليات تطوير القطاعات الاستراتيجية الرقمية.

واستعرض الحمدان عددًا من المشاريع والبرامج المستخدمة في نظام التحول الرقمي كنظام موارد الحكومي الموحد في المملكة، والنظام المركزي للمعلومات الوظيفية، وخدمات منصة الخدمات المدنية الرقمية، وخدمة التقارير الطبية للإجازات المرضية، وبياناتي الوظيفية وخدمة بيان، وأنظمة ذكاء الأعمال.

من جهة أخرى، استعرضت معالي الدكتورة هالة حلمي السعيد وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري بجمهورية مصر العربية ورقة عمل عن تجربة مصر في وضع وتنفيذ استراتيجية التنمية المستدامة.

وقدم معالي محمد بن عبدالقادر الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية بالمملكة المغربية ورقة عمل عن دور المرفق العمومي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

واستعرض معالي الدكتور محمود محيي الدين النائب الأول للبنك الدولي لأجندة التنمية لعام 2030، وعلاقات الأمم المتحدة والشراكة، أهداف التنمية المستدامة في الوطن العربي.

وتتمحور الجلسة الأولى حول أهداف وغايات التنمية المستدامة 2030 وآليات التخطيط وتوفير المتطلبات والاستحقاقات التنموية، وترأس الجلسة سعادة الدكتور إيهاب محمد حسن أبو عيش نائب وزير المالية للخزانة العامة بجمهورية مصر العربية، وتضمنت الجلسة ورقة عمل عن دور صندوق الإيداع والتدبير في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 قدمها الدكتور عبداللطيف زغنون مدير عام صندوق الإيداع والتدبير بالمملكة المغربية،

وورقة أخرى عن دور شركة تنمية نفط عمان كقطاع خاص في تعزيز أهداف التنمية المستدامة لرفد جهود الحكومة وما هي أهم المشاريع الحالية لدعم الجهود بسلطنة عمان يقدمها المهندس عبدالأمير بن عبدالحسين العجمي المدير التنفيذي للشؤون الخارجية والقيمة المضافة بشركة تنمية نفط عمان.

وقدم الدكتور غيث فريز مدير مكتب اليونسكو الإقليمي للعلوم في الدول العربية ورقة عمل بعنوان المعرفة: بوابة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 في المنطقة العربية، وتستعرض الجلسة أيضا التحديات التي تواجه الحكومات في إعداد الخطط القومية للتنمية قدمها الدكتور جوس دي لا هايي مدير قسم الحوكمة وبناء السلام للدول للعربية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وكذلك دور هيئات مكافحة الفساد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 قدمتها مروة فطافطه أخصائية في شؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – الشفافية الدولية.

قال معالي الشيخ خالد بن عمر بن سعيد المرهون وزير الخدمة المدنية «بالرغم من تقلص الموارد المالية في الفترة الأخيرة إلا أنه بفضل التوجيهات السامية استمر الإنفاق على «التعليم، والصحة، والضمان، والرعاية الاجتماعية كما هو من إجمالي الأنفاق العام وهذا يدلل على سلامة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تطبقها السلطنة، وقد تمكنت السلطنة من تحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة التي تبلغ حوالي 17 هدفا خلال الفترة الماضية، و169 غاية مما يؤكد على سلامة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تطبقها السلطنة».

وأكد معاليه أن إقامة المؤتمر الثامن عشر «دور الحكومات العربية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030» في السلطنة دليل على المكانة التي تحظى بها السلطنة على الساحة الدولية من تقدير واحترام بفضل مكانة جلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- هو تقدير العالم أجمع لشخص جلالته.
وأضاف: إن المشاركة النوعية من شخصيات دولية متخصصة في محاور المؤتمر سيضيف إلى المهتمين بهذا الشأن الكثير، كما أن هناك أوراق عمل متعددة سيتم تقديمها من قِبل متخصصين من مختلف الدول العربية.

وأوضح المرهون خلال تقديم الكلمة أن أهداف التنمية المستدامة تتمثل في القضاء على الفقر، والقضاء على الجوع، والصحة الجيدة والرخاء، والتعليم الجيد، والمساواة بين الجنسين، والمياه النظيفة والنظافة الصحية، وطاقة نظيفة وبأسعار معقولة، والعمل اللائق ونمو الاقتصاد، والصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، والحد من أوجه عدم المساواة، ومدن ومجتمعات محلية مستدامة، والاستهلاك والإنتاج المسؤولان، والعمل المناخي، والحياة تحت الماء، والحياة في البر، والسلام والعدل والمؤسسات القوية، وعقد الشراكات لتحقيق الأهداف.

وقال وزير الخدمة المدنية: «إنه بحسب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة يحتاج العالم إلى 5-7 تريليونات دولار سنويا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030م، وبحسب المنتدى العربي للبيئة والتنمية تحتاج المنطقة العربية إلى 230 مليار دولار لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030م، وتقدر الخسائر الاقتصادية التي تعرضت لها المنطقة العربية بســـبب الحروب والصراعات وعدم الاستقرار منذ عام 2011م حتى الآن بـ900 مليار دولار».

وعرج المرهون بالحديث حول التحديات التي تواجه تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030م وأبرزها عدم وجود السياسات والمؤسسات التي تضمن التنمية المستدامة في بعض الدول، بالإضافة إلى عدم وجود حوار مجتمعي «حكومة، قطاع خاص، ومجتمع مدني»، ونقص البيانات والإيرادات، والتنسيق بين الجهات المختلفة، مشيرا إلى أن بعض المصادر تشير إلى أن على دول العالم توفير 470 مليون فرصة عمل إلى عام 2030م.

وأكد أن السلطنة تعمل من خلال المجلس الأعلى للتخطيط «بمشاركة من الجهات الحكومية، والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني» على تقديم تقريرها الطوعي الأول ضمن المنتدى السياسي الرفيع المستوى للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة خلال شهر يوليو 2019م، وتشير الأعمال المبدئية للجهات المختصة بالسلطنة لإعداد التقرير الطوعي إلى المواءمة بين أجندة التنمية المستدامة 2030م وأهداف الرؤى المستقبلية والخطط الخمسية للسلطنة، كما أن مؤشرات الأداء للسلطنة في القضايا التي تستهدفها الأهداف 17 للتنمية المستدامة تشير إلى أن السلطنة في الطريق الصحيح، خاصة في نواحي التنمية البشرية والبنية الأساسية والمساهمة في السلام العالمي، والسلطنة تجاوزت تحقيق العديد من هذه الأهداف خلال السنوات الماضية.

 قام عدد من أصحاب المعالي والسعادة المشاركين في أحداث المؤتمر السنوي الثامن عشر «دور الحكومات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030» بزيارة دار الأوبرا السلطانية مسقط؛ حيث استمعوا إلى موجز عن الدار والمرافق التابعة لها وطبيعة العروض التي تقدمها وبرنامجها على مدار العام والتجهيزات التي تضمّنتها التي تعد من أحدث التجهيزات المستخدمة لعروض الموسيقى العالمية.

وتعرّف المشاركون خلال تجوالهم في مسرح الدار والمرافق الأخرى على الثراء المعماري الذي تتميّز به الدار وقدرتها على المزج المتناغم بين الإرث الثقافي المعماري العماني والثقافة المعمارية من قارات العالم المختلفة.

واطلع المشاركون أيضا على الدور الذي تقوم به دار الأوبرا السلطانية في المجال الثقافي، وما تقدمه من فنون كلاسيكية عالية المستوى.

وفي ختام زيارتهم للدار سجلوا كلمة في سجل كبار الزوار أشادوا فيها بدور دار الأوبرا السلطانية مسقط، والتي تعد مركزًا رائدًا في مجال الفن والثقافة، مشيرين إلى أنّ الدار تقدم برامج فنية وثقافية متميزة ودورها في تقديم صورة حضارية وفنية ملهمة تعكس ما يتميز به الشعب العُماني الشقيق من رفعة ورقي ثقافي.

قال سعادة السيد سالم بن مسلم البوسعيدي وكيل وزارة الخدمة المدنية لشؤون التطوير الإداري: «نسعى من خلال هذا المؤتمر إلى تبادل الإنجازات التي وصلت لها الدول العربية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويعد المؤتمر فرصة لمعرفة ما حققناه، وتكمن أهمية المؤتمر في عدد المشاركين القادمين من خارج السلطنة الذين لهم تقدير كبير في المنظمات الدولية».

وأوضح سعادته: إن السلطنة حققت معظم الأهداف ولكن التحدي هو كيفية المحافظة على ما تم تحقيقه وتطويره، مشيرا إلى أن هناك حوالي 15 منظمة عالمية عربية إقليمية ودولية، و21 دولة مشاركة في المؤتمر، ونحو 600 مشارك ومشاركة، ومن خلال المؤتمر نسعى إلى معرفة كيف نستطيع أن نكون مستعدين أكثر للتعامل مع التحديات الحالية والتحديات المستقبلية، حيث أن التغيرات في العالم تفرض علينا واقعا جديدا وبالتالي يجب معرفة كيفية التعامل معه.

 قال سعادة الدكتور حماد بن حمد الغافري مستشار وزارة الخدمة المدنية: «ليس هناك شك، يجب أن تنعكس التوصيات وما يدور في محاور المؤتمر على ما ورد في عنوان المؤتمر دور الحكومات العربية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030»، مشيرا سعادته إلى أن «التنمية المستدامة» قد تكون قصيرة في نطقها ولكن عريضة في معطياتها وما يجب أن يعمل لها، وأن المنظمة العربية للتنمية الإدارية مهتمة بهذا الجانب، ومن هذا المنطلق فإن وزارة الخدمة المدنية لها دور رائد في متابعة وتحقيق أهداف المنظمة من خلال الحضور والمشاركة والمتابعة، وحريصة كل الحرص في أن يكون هذا المؤتمر النسخة الثامنة عشرة بهذا المسمى.

وقال سعادته في تصريح لـ«عمان» أن جلسات ومحاور المؤتمر تضم عددا من كبار الخبراء والمستشارين سواء كانوا من أصحاب المعالي أو السعادة أو خبراء يرأسون منظمات دولية، ولديهم باع طويل في هذا المجال، ومن المقرر أن يثري نقاشهم جلسات المؤتمر.

وأعرب عن أمله في يحقق المؤتمر أهدافه المتوخاة، والخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ، وما على الدول العربية إلا أن تسترشد بمثل هذه التوصيات وتوفر لها الوسيلة التي تساعد على تنفيذها وهو المال، بحكم أن المال هو عصب الحياة.

قال سعادة السيد إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم البوسعيدي محافظ البريمي: «في تصوري أن أهداف التنمية أهداف واضحة ومعلنة على مستوى الأمم المتحدة، وتجتمع المنظمة العربية للتنمية الإدارية في هذا المؤتمر لتسليط الضوء على أهم الأهداف التي يجب التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة خاصة في منطقة الشرق الأوسط».

وأكد أن هناك متطلبات ترتبط بتوجيه الموارد وكفاءتها لرفاه الشعوب خلال الفترة القادمة، مشيرا إلى أن المنطقة تمر بتحديات، والحلول المقترحة يجب أن تتغلب على تلك التحديات لا سيما في المجالات الأمنية والاقتصادية، ولعل أبرز مفردة في المجال الاقتصادي هو ملف توفير وظائف والنسبة الفارقة بين ما هو معروض من فرص العمل، وما قد يتوفر إلى عام 2030، وهذه الأجندة التي تعد الأهم لأن دائما الوضع الاقتصادي المستقر يوفر الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأهداف في المجالات المتبقية تتحقق تباعا.

بلغ عدد المشاركين في المؤتمر نحو 600 مشارك من داخل السلطنة وخارجها يمثلون 21 دولة، استهدفت مختلف القطاعات الحكومية المدنية منها والعسكرية والأمنية، كما شارك في المؤتمر 35 متحدثا في تقديم أوراق عمل متنوعة تهدف لغرس أهداف المؤتمر المتوخاة، في محاولة لتطبيق وتنفيذ التجارب الرائدة والناجعة في الدول المستفيدة بمنطقة الشرق الأوسط.

كما بلغ عدد المنظمات الدولية والإقليمية والحكومات وقطاع الأعمال المشاركين في فعاليات المؤتمر نحو 15 منظمة ومؤسسة دولية، للمساهمة في توطيد العلاقات بين الدول الأعضاء وترسيخ مفاهيم التنمية المستدامة 2030، وغرس روح الإبداع الابتكار والتنافس بين دول العالم العربي.

تم نقل كافة مجريات وأحداث المؤتمر عبر قناة عمان مباشر، بحيث يستطيع المستفيدون والمعنيون بمجال تطوير إدارات الحكومات والعاملون في القطاعين العام والخاص متابعة وتسجيل أحداث المؤتمر، كما تم توفير كادر إعلامي لتسجيل وقائع المؤتمر بما فيها من جلسات وحلقات نقاشية.

خصصت اللجنة المنظمة للمؤتمر السنوي الثامن عشر «دور الحكومات العربية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030» منصات إعلامية لنقل وتسجيل وتوثيق أحداث المؤتمر خلال يومي انعقاده من 26 إلى 27 نوفمبر الجاري، كما تم توفير كافة متطلبات العمل الإعلامي والصحفي بما يكفل سهولة نقل الحدث أولا بأول.

استعرض خلال فقرات حفل افتتاح المؤتمر السنوي الثامن عشر «دور الحكومات العربية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030» فيلم عن السلطنة تم خلاله عرض أبرز المعالم السياحية والأثرية والعمرانية، بالإضافة إلى الموانئ والجسور الأرضية ومسارات الطرق، وعرض القلاع والعيون المائية المشهورة بالسلطنة والتي تشكل عامل جذب سياحي للسلطنة.