آخر الأخبار

10منح مدفوعة الرسوم لبرامج الدكتوراه وتخفيض الرسوم الدراسية بأستراليا 2019-11-21 م المناظرات بـ«تطبيقية» صحار يتوج بالمركز الأول 2019-11-21 م (التربية والتعليم) تحتفي بالذكرى السنوية الـ(36) لتنصيب جلالته كشافا أعظم للسلطنة 2019-11-21 م اليونسكو تحتفل بتسليم جائزة السلطان قابوس لصون البيئة 2019-11-21 م التعليم العالي تدشن تطبيق الهواتف الذكية متضمنا 35 خدمة للطلبة المبتعثين والدارسين على نفقتهم الخاصة 2019-11-20 م 14 ورقة علمية و9 حلقات عمل في المؤتمر الدولي الخامس للرياضيات 2019-11-20 م اللجنة الوطنية للشباب تتعرف على مشروع إعداد الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والتطوير 2019-11-20 م أطفال السلطنة يحاورون الوزراء وصناع القرار ويستعرضون أفكارهم والتحديات التي تواجههم 2019-11-20 م «التربية والتعليم» تناقش 6 أوراق عمل معنية بالتدقيق الخارجي ونظام إدارة الجودة 2019-11-20 م الشيبانية أمام اليونسكو : السلطنة ملتزمة بمتابعة تنفيذ هدف «التعليم وطنيا وعالميا» وتدعو إلى تعزيز مكانة مهنة التدريس 2019-11-19 م
16-12-2018 م

جريدة عمان

أكد المشاركون في الجلسة الحوارية «الثورة الصناعية الرابعة.. الفرص والتحديات» أن التقدم التقني الهائل الذي يشهده العالم حاليا يتطلب استعدادا لمواجهة المتغيرات في كافة المجالات ومواكبتها. وجاء ذلك خلال الجلسة التي نظمتها مجلة «التقاعد» بالتعاون مع مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان واستهدفت مناقشة التبعات المستقبلية للثورة الصناعية الرابعة، وتناولت الجلسة عدة محاور هي تعريف الثورة الصناعية وأهم تأثيراتها بشكل عام، وتصنيف وضع السلطنة حاليا من حيث مؤشرات الابتكار والبحث العلمي، وكيف تتوجه الجهود في السلطنة لمواكبة هذا التطور التقني، وأهم التأثيرات المتوقعة على سوق العمل بشكل عام وصناديق التقاعد بشكل خاص من حيث أعداد المشتركين والالتزامات المستقبلية والاستفادة من التطور التكنولوجي في تقديم خدمة أفضل للمستفيدين، كما ناقش المشاركون دور التعليم والتأهيل في إعداد جيل مواكب للعصر الرقمي سواء في مؤسسات التعليم أو مواقع العمل، وكيف يمكن أن تتضافر جهود مختلف الجهات المعنية لوضع الاستراتيجيات وتنفيذها لتحقيق استعداد أفضل لهذه المتغيرات حاليا ومستقبلا.

أدار الجلسة سيف بن سعود المحروقي رئيس تحرير جريدة عمان والقائم بأعمال الرئيس التنفيذي لمؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان، وشارك فيها الدكتور علي بن عامر الشيذاني مدير دائرة المراكز البحثية وبحوث الاتصالات ونظم المعلومات بمجلس البحث العلمي، والخبيرة الاقتصادية آن بنت سعيد الكندية عضو الجمعية الاقتصادية العمانية، وأيمن بن أحمد الشنفري المدير العام للجمعية العمانية للأوراق المالية، وعبد الله بن أحمد العاقور خبير تطوير تقنية المعلومات بصندوق تقاعد موظفي الخدمة المدنية.

وأكد مدير الجلسة سيف المحروقي على أن التطور التقني أصبح ملموساً إلى درجة أنه يؤثر بالفعل على الجميع من مؤسسات وأفراد، ونجد أن كثيرين منا بدأوا في التغير نتيجة الاستخدام واسع النطاق للتكنولوجيا والآلات والذي غير من أساليب الحياة والعمل، وأشار إلى أن ما يحدث من تطور له عديد من الإيجابيات منها تحقيق معدلات عالية من التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتحسن الكبير في مستويات الرعاية الصحية، وسرعة إنجاز المهام وتسهيل التواصل بين البشر وغير ذلك من منجزات التقدم التقني، وهناك أيضاً تحديات منها الحاجة لإعادة هيكلة الاقتصاد والإعداد المناسب للبنية التحتية الاقتصادية التي تواكب هذا التطور، كما تتضمن التحديات المتغيرات المرتقبة في سوق العمل في ظل إمكانية حلول الآلات مكان البشر وقيامها بالعديد من الوظائف، ومن جانب آخر نجد أنه في سوق العمل ترتفع المعايير وتتواجد أنواع مستجدة من الوظائف، والفرص الأفضل للعمل متاحة لمن يتحلى بالمهارات المطلوبة لمواكبة التطور.

وأضاف أن التغييرات التي نتجت عن هذا التقدم تفرض سعياً متواصلاً لمحاولة اللحاق بهذه الموجة من التقدم التكنولوجي والتي أصبحت تعرف باسم الثورة الصناعية الرابعة، وأصبح يتحتم على الجميع مواكبة هذه المتغيرات التي تمثل في بعض جوانبها تحديات ينبغي الاستعداد لها وإيجاد حلول للتغلب عليها، وفي الوقت نفسه فهي تتيح فرصا هائلة ينبغي استثمارها خاصة فيما يتعلق بالنقلة الهائلة في تقنيات مثل البيانات الكبيرة وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الصناعي والروبوتات وإنترنت الأشياء، وفي هذه الجلسة الحوارية نسعى لاستشراف الفرص والتحديات التي يمكن أن تنتج عن هذا التقدم خاصة ما يتعلق بمستقبل التوظيف والانعكاسات الممكنة على صناديق التقاعد.

وقدمت الخبيرة الاقتصادية آن الكندية تعريفا سريعا للثورة الصناعية الرابعة، وأوضحت أن ما يشهده العالم حاليا هو ثورة تكنولوجية هائلة تدمج التقنيات الحيوية المادية والرقمية وتوجد منتجات غير مسبوقة، واعتبرت أنه ليس صحيحا أن التكنولوجيا ستؤدي إلى فقدان الوظائف، بل هي تخلق فرصا جديدة وتساعد في تطوير المهام الحالية للبشر على التشريعات أن تواكب مستجدات سوق العمل وتوفر حماية اجتماعية لمن يفضل العمل الجزئي على سبيل المثال، وبالنسبة لحلول الآلات مكان البشر فهو يمكن أن يكون مفيدا في قطاعات تتطلب عمالة وافدة بأعداد كبيرة مثل الإنشاءات.

وقالت آن الكندية: إن قطاع تكنولوجيا المعلومات أصبح أساسيا في تقدم ونمو الدول والبشر وليس قطاعا تكميليا، ولابد أن يدرج ضمن خطط التنمية، ومن الأمور الإيجابية على سبيل المثال أن وزارة النقل والاتصالات تقوم حاليا بإعداد استراتيجية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والأمر الأساسي في التكنولوجيا الحديثة هو أنها تمكن من الربط بين مختلف الجهات لتسهيل الإجراءات، ورأينا نموذجا ناجحا لذلك من خلال نظام الجمارك «بيان» الذي يربط بين جهات عدة منها وزارة التجارة والصناعة والشرطة والجمارك ووزارة القوى العاملة وغيرها من الجهات ويعد نموذجا للإمكانيات التي تقدمها تكنولوجيا المعلومات لتسريع الإجراءات وتبسيط الاستثمار، ونتمنى أن يتم إنشاء مختبر خاص من قبل البرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي «تنفيذ» يخصص للتقنية وتكنولوجيا المعلومات لأنه أصبح قطاعا على درجة فائقة من الأهمية.

وأشار الدكتور علي الشيذاني إلى أن من أهم التطورات التي تابعناها هذا العام هو تقدم السلطنة 8 مراكز في مؤشر الابتكار العالمي وحصولها على المركز الـ69 في عام 2018 مقابل المركز 77 في عام 2017،، ومعتبرا أن مدخلات الابتكار جيدة، وتكمن التحديات في تحويل الأبحاث إلى منتجات فعلية في السوق، والعمالة الماهرة وظائفها لا تختفي بل تنتقل إلى قطاعات أخرى، ودور التعليم هو إيجاد جيل يعلم نفسه بنفسه ولا يكتفي بالتلقين والحفظ.

وقال إن عمل مجلس البحث العلمي هو مراقبة المؤشرات وإيجاد البنية الابتكارية المطلوبة، حيث يتبنى المجلس الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي تستهدف تحقيق اقتصاد وطني قائم على الابتكار بحيث تكون السلطنة ضمن أعلى 20 دولة قائدة للابتكار بحلول عام 2040 وضمن أعلى 40 دولة قائدة للابتكار بحلول عام 2020، والتحول من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد وطني يقوده الابتكار. والمؤكد أن الابتكار والتقدم التقني من أهم مجالات التنافس بين الدول ونرى تنافسا كبيرا على استقطاب الكفاءات، وفيما يتعلق بوضع السلطنة في مجال الابتكار يمكن أن نقول أنها تتقدم بمعدلات جيدة إلا أنه نظرا للمنافسة القوية في العالم في المجال الابتكاري فإن ذلك يتطلب المزيد من الجهود للحاق بالآخرين، ولعل ذلك يحتاج إلى زيادة في أعداد الباحثين والعلماء وزيادة عدد المراكز البحثية والعلمية فضلا عن الزيادة في عدد الحاصلين على الشهادات العليا.

ومن جانبه أوضح أيمن الشنفري أن عديدا من القطاعات يمكن أن تستفيد من الابتكار ومخرجاته، ولابد من التغلب على تحديات منها قلة الدعم أو نقص التمويل ولمساعدة قطاع الأعمال على التطور لابد من دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتبني مبادرات لإدراج مشاريعهم في سوق مسقط وتشجيع شراكاتهم مع الشركات الكبرى، واكد على أن الأولوية الآن هي دعم المشاريع الجديدة بالتكنولوجيا وموائمة التخصصات التعليمية مع تطور سوق العمل.. وهذا يساهم في خلق واقتناص فرص جديدة يتيحها التقدم التكنولوجي، ومن ناحية أخرى إذا نظرنا لآفاق الاستثمار على النطاق الدولي نجد الصناديق العالمية زادت استثماراتها في صناديق التكنولوجيا، والعالم يتغير بسرعة والاستثمار التقليدي لم يعد كافياً وهو ما يتطلب تنويع الاستثمارات.

وأوضح أيمن الشنفري أن التقديرات الخاصة بالتأثيرات على المدى البعيد متباينة منها السلبية مثل فقدان البشر لوظائفهم وحلول الآلات مكانهم وتراجع عدد الوظائف وغير ذلك مما يمكن أن يؤثر مستقبلا على عدد المشتركين وبالتالي التزامات صناديق التقاعد، لكن بالنسبة للوضع في سوق العمل في السلطنة حالياً واحتمالات تأثره بالمتغيرات التقنية نرى أن المشاريع والشركات الصناعية لا تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا ولذلك ليس هناك تأثيرات ملموسة في المدى المنظور مثلما نشهد في دول أخرى. وإذا تساءلنا هل سيتأثر سوق العمل فالإجابة نعم هناك متغيرات في المستقبل وتتطلب الاستعداد عبر وضع الاستراتيجيات المناسبة.

وأكد عبد الله العاقور أنه منذ وقت مبكر كان للسلطنة خطوات كبيرة في إنشاء بنية مؤسسية للتحول الإلكتروني ودعم الابتكار، لكن ركب التقدم متسارع للغاية ويتطلب تنسيقا مضاعفا والتحدي أن العالم لا يتوقف عن التطور وما يصنع الفارق في المجتمعات الغربية هو التركيز على تنمية مهارات التفكير الإبداعي والتعليم المستمر، وهذا أكبر ضمان لتفادي فقدان الوظيفة، فالأمر يتطلب عدة سنوات للحصول على النتائج، والتحدي أن العالم لا يتوقف ولابد من استشراف مستمر للمستقبل وإعطاء دفعة قوية للابتكار والتقدم التقني حتى نكون دوماً مواكبين للتقدم».

وأوضح أنه في الوقت الحالي لدى السلطنة العديد من المزايا التي تساهم في تسريع وتيرة التحول التقني، ونرى كثيراً من الدول ليس لديها قوانين تنظم التجارة الإلكترونية بينما تتمتع السلطنة ببنية تشريعية متطورة، ومنذ سنوات طويلة لدينا توجيهات على أعلى مستوى ورؤية للوصول إلى الحكومة الإلكترونية، لكن التقدم التقني يبدو مثل موجات متتالية ويتطلب جهودا لا تتوقف لمواكبتها، وبشكل عام لابد أن نشير إلى أن التحديات كثيرة وأهمها أن البنية الأساسية للتكنولوجيا تحتاج إلى تطوير مستمر حتى تظل قادرة على المنافسة والمساهمة بفعالية في دعم الاقتصاد، وأضاف أن صندوق تقاعد موظفي الخدمة المدنية لديه اهتمام كبير بالاستفادة من التكنولوجيا وإتمام التحول الإلكتروني والتطوير المستمر للقوانين والإجراءات، ويعمل الصندوق على تطبيق يدمج بين الذكاء الاصطناعي والخبرة الواسعة لخبرائنا وتحويل المعارف إلى قاعدة بيانات إلكترونية ضخمة تتعامل مع كافة الحالات وهذا التطوير يتم بأيد عمانية.

في نهاية الجلسة أكد الدكتور على الشيذاني على أن الجدل حول حلول الآلات مكان البشر بدأ منذ الثورة الصناعية الثانية، وظل الجميع يتوقع أن تختفي الوظائف وتقوم بها الآلات وإذا عدنا للصحف الصادرة منذ بدايات القرن الماضي سنجدها تتناول هذا الموضوع في عناوينها الرئيسية، لكن وصلنا الآن لما نطلق عليه الثورة الصناعية الرابعة ونرى أننا نفقد وظائف لكن توجد أخرى، ولهذا مهما تطورت التقنية ستظل الوظائف موجودة لكن المتغيرات المتلاحقة هي ما ينبغي الاستعداد له جيدا ولذلك فإن الاستثمار في البشر هو أفضل ما يمكن القيام به في هذا الصدد، والابتكار وريادة الأعمال هما نتيجة حتمية للتوجه نحو الاقتصاد المبني على المعرفة، والذي يقود لذلك هو وجود مراكز بحثية وتدريبية واستشارية متخصصة في مجالات متعددة.