29-01-2019 م

جريدة عمان

 

تغطية- أمل رجب 

في يومه الأخير استمر الحضور الكثيف للمشاركين في المؤتمر الوطني للرؤية المستقبلية عمان 2040، وسط تفاعل كبير من قبل المشاركين خاصة الشباب، واختتم المؤتمر الوطني أعماله أمس بأربع جلسات حوارية وجلسة ختامية لاستعراض ملخص النقاشات والمرئيات والملاحظات والخبرات التي قدمها المشاركون على مدار يومين من انعقاد المؤتمر، تمهيدا للخطوة القادمة وهي الأخذ بأهم ما توصل إليه المؤتمر عند إعداد الوثيقة النهائية للرؤية المستقبلية عمان 2040 خلال العام الجاري، ويليها إعداد الخطة الخمسية العاشرة خلال العامين الحالي والمقبل لتكون الخطة التنفيذية الأولى لانطلاق الرؤية المستقبلية 2040.

ويعد المؤتمر الوطني للرؤية المستقبلية عمان 2040 أحد المسارات والأنشطة الرئيسية المكملة لإعداد وثيقة الرؤية المستقبلية التي يتم إعدادها بناءً على التوجيهات السامية وبإتقان تام ودقة عالية مع ضمان المشاركة المجتمعية الواسعة مع كل فئات المجتمع المختلفة وانعقد المؤتمر على مدار يومين في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض.

وشهد المؤتمر أمس 4 جلسات حوارية إضافة إلى الجلسة الختامية، وكانت أولى الجلسات حول دور القطاع الخاص في تحقيق الرؤية من خلال توليه مسؤولياته في قيادة نمو الاقتصاد والمساهمة في عملية التنمية المستدامة ودوره في عملية التحول الاقتصادي وتحقيق الرؤية، وأكد المشاركون على أهمية المنطلق الذي تضعه الرؤية للتعامل مع القطاع الخاص من حيث إفساح المجال الأكبر له في مشاريع التنمية وأضافوا: إن من أهم ممكِنات الرؤية تسهيل بيئة العمل، وتعريف القطاع الخاص والقطاع الحكومي، وتنظيم سوق العمل والإنتاجية، وسرعة اتخاذ القرار الاقتصادي.

وكانت ثاني الجلسات هي إدارة التغيير والتوجيه الإيجابي للسلوك الإنساني، وناقش المشاركون أهمية التحوّل وإدارة التغيير بما يتوافق مع رؤية عمان 2040، وأوجه وآليات إدارة التغيير، مع التركيز على الاقتصاد السلوكي والتوجيه الإيجابي للسلوك الإنساني (Nudging) من خلال مناقشة أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال وأهميتها في تحقيق رؤية عمان 2040.

وتناول المشاركون فكرة وأهداف التغيير، وما يعنيه التغيير بالنسبة للرؤية المستقبلية 2040، وأشاد المشاركون بالحرص على المشاركة المجتمعية في إعداد الرؤية، وهو أمر فريد من نوعه في تجارب التنمية، مشيرين إلى أنه عند النظر للسلطنة فخلال العقود الماضية تم إرساء كل ما يلزم من خدمات وبنية أساسية والسلطة مقبلة الآن على مرحلة الانتقال لمصاف الدول المتقدمة، وهذا ما تسعى الرؤية لتحقيقه، وربما يكون جوهر النجاح هو مدى القدرة على التغيير وتقبله من جانب الفئات المستهدفة وهو ما يطرح تحدي أيضا للقائمين على تنفيذ الرؤية من حيث كم التغيير ومدى تدرجه.

وأضافوا: إن اللحاق بالثورة الصناعية الرابعة ليس هو التحدي في حد ذاته بل التحدي الحقيقي هو امتلاك القدرة على التكيف ومواكبة أي تغيير، والمنافسة ليست فقط في منافسة العمالة الوافدة في السوق المحلي بل في القدرة على منافسة العالم الخارجي ومواكبة متطلباته.

وأكد المشاركون على أنه من المثير للإعجاب أن المنطقة العربية بدأت تشهد اهتماما بمبادرات تغيير السلوك «التحفيز السلوكي» والتي أصبحت مكونًا مهمًا في الدول التي تسعى لأحداث نقلت نوعية تتطلب استعدادا مختلفا من الجمهور، وقد أثبتت هذه المبادرات تأثيرًا إيجابيًا حين تبنتها دول منها بريطانيا والولايات المتحدة في فترات التغيير، وكشفوا عن أنه يجري الإعداد لإنشاء هذه الوحدة من قبل المجلس الأعلى للتخطيط في السلطنة. 

وفي جلسة التعاون والتكامل الاقتصادي وأهميته لتحقيق الرؤية أوضح المشاركون أن المستقبل يتطلب التحلي بمنظور مختلف تماما للتفكير، ففي العصر الحديث شهدنا تقدم أوروبا وأمريكا الشمالية لكن خلال الفترة المقبلة سنرى الصين والهند يتقدمون بقوة وكلنا نتابع ما تحرزه الصين من تقدم في جميع المؤشرات بشكل مذهل في الاقتصاد وتقنية المعلومات على حد سواء، كما أن أحد الأمثلة الرائعة في تحقيق الرؤى هي جمهورية فيتنام، التي تمكنت من القضاء على الفقر وتحقيق إنجارات مُتتابعة على مدار 20 سنة، وسنغافورة التي قدمت نموذجا نادرا في التنمية انتقل خلال 50 عاما من الفقر المدقع إلى واحد من أفضل الاقتصادات نموا في العالم وهو نمو اقترن بواحد من أعلى مستويات الدخل للمواطنين.

وما نتعلمه من ذلك أن الصدارة في العالم ليست أمرا نهائيا بالنسبة لأي دولة أو منطقة في العالم، فالأمور تتغير ومن يواصل التقدم أو يغير موقعه نحو الأفضل هو من لديه القدرة على مواكبة التطور. 
وتناولت المشاركون الممكنات التي يمكن ان تدعم تنفيذ الرؤية ومنها الصناديق الاستثمارية والسيادية التي تعم من أهم الأدوات لتحقيق الرؤية؛ لأن الأدوار هنا تتلاقي معا، والصناديق لديها أولوية أيضًا للمساهمة في إيجاد قطاعات متنوعة وبالتالي فإن تكامل أدوار الصناديق مع أهداف الرؤية المستقبلية أمر مهم لتحقيق اقتصاد متنوع.

وأوضح صندوق الاحتياطي العام للدولة خلال الجلسة أن الصندوق بصدد إنشاء صندوق البنية الأساسية، ويسعى لمشاركة المستثمرين في الصندوق ومن ناحية هذا يخفف أعباء التمويل الحكومي وأموال الصندوق ويمكن أن تتوجه إلى استثمارات جيدة تخدم النمو الاقتصادي، ومن ناحية أخرى فهذا يتسق تمامًا مع الرغبة في زيادة الدور الذي يقوم به القطاع الخاص في التنمية. 

وفي جلسة الممارسات الدولية لتحقيق الرؤى تم مناقشة أطر ربط التخطيط التنموي والقطاعي والمؤسسي بالرؤية، وأطر دعم التنفيذ والمتابعة وإدارة الأداء، وتم في هذه الجلسة استعراض تجارب دولية في تحقيق رؤاها أو خططها طويلة المدى، وربطها بالتخطيط التنموي والقطاعي والمؤسسي بالرؤية، وأطر دعم التنفيذ والمتابعة وإدارة الأداء.

وأكد المشاركون أن التجارب الدولية تعد مصدرًا مهمًا لاستلهام تجارب النمو لكن هناك العديد من العوامل التي لابد من مراعاتها منها الخصوصية فكل دولة لها واقعها الخاص الذي قد لا يتلاءم مع تجارب دولة أخرى، وهناك أيضا موضوع المؤشرات الدولية، حيث إن بعض الدول التي نجحت في تحسين موقعها في المؤشرات الدولية لم ينعكس ذلك بشكل ملموس على تحسن اقتصادها، وهو ما يعني أن بعض المؤشرات قد تكون عامة اكثر من اللازم أو ليست ذات علاقة قوية بمتطلبات النمو الاقتصادي للدولة وبالتالي فحين السعي لتحسين المؤشرات هناك ضرورة للتركيز على ما تحتاجه كل دولة فعليا.

ويذكر أن الرؤية الوطنية 2040 مشروع وطني يهدف إلى إعداد رؤية مستقبلية ثاقبة تستشرف المستقبل وتتطلع إلى مزيد من التطور وتحقيق الإنجازات وفق منظومة عمل طموحة، وتسهم في صياغتها كل شرائح المجتمع وأطيافه، لتحدد أهداف السلطنة المستقبلية ورسم خارطة العمل وآليات التنفيذ والتفكير حتى عام 2040. وتستند عملية إعداد الرؤية المستقبلية عُمان ٢٠٤٠ على عدد من المنطلقات الأساسية تتمثل بالأولويات الوطنية للسلطنة، تقرير الموجهات الرئيسية لصياغة الرؤية المستقبلية عُمان ٢٠٤٠، البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ»، مخرجات لجان وفرق عمل الرؤية ٢٠٤٠، الدراسات والتقارير الاستراتيجية، دروس ومنجزات رؤية عُمان ٢٠٢٠، أهداف التنمية المستدامة ٢٠٣٠ الصادرة من قبل الأمم المتحدة، الاستراتيجيات القطاعية، الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية، خطة التنمية الخمسية التاسعة، التقارير والمؤشرات الدولية المتعلقة بركائز الرؤية، ومخرجات مكتب الرؤية المستقبلية عمان 2040.