05-02-2019 م

جريدة عُمان

افتتح مساء أمس فعاليات مؤتمر الرعاية الصيدلانية التاسع، والذي تنظمه وزارة الصحة ممثلة بالمديرية العامة للتموين الطبي على مدار ثلاثة أيام متتالية، تحت شعار « نحو التميز المهني في الممارسات الصيدلانية»، برعاية معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة، وحضور أصحاب السعادة وكلاء الوزارة وعدد من المسؤولين، بالإضافة لعدد من الكوادر الطبية والصيدلانية والفئات الطبية الأخرى، وذلك بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض.
يهدف المؤتمر إلى تعزيز قيم البحث العلمي والإبداع والابتكار في مجال الصيدلة، إضافة إلى تبادل الخبرات العلمية بين المشاركين فيه وبناء جيل من الباحثين لتطوير ممارسة مهنة الصيدلة بهدف رفع مستوى الرعاية الصحية المقدمة ولتحقيق الجودة والفعالية وتطوير مهنة الصيدلة واكتشاف الفرص والتحديات، وإزالة الصعوبات والعوائق التي تعترضها، كما يهدف المؤتمر إلى الارتقاء بالممارسات الصيدلانية وتفعيل دور الصيدلي وتنمية مهاراته وكفاءاته بما يلائم المسؤوليات التي تقع على عاتقه كأحد أعضاء الفريق الطبي والمسؤول عن مأمونية وسلامة العلاج الدوائي لتحقيق النتائج المرجوة من العلاج ، مما يلزمه الاطلاع المستمر على ما يستجد في العلوم الصيدلانية والطبية من خلال طرح 45 ورقة عمل محلية ودولية، بالإضافة إلى اربع عشرة حلقة عمل صيدلانية وصحية وثلاث جلسات حوارية، يقدمها نخبة من المتحدثين المتخصصين في مجال الصيدلة ويبلغ عددهم (58) متحدثاً محليا وإقليميا ودوليا، ومشاركة 30 ملصقاً علمياً معداً من قبل الممارسين والطلبة. وتأتي الدورة التاسعة للمؤتمر استكمالا للنجاحات التي تحققت من خلال دوراته السابقة والذي يحظى بمشاركة 1000 مشارك من صيادلة وأطباء وممرضين ومساعدي صيادلة من مُختلف المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة، بالإضافة إلى مشاركين آخرين من دول مجلس التعاون الخليجي وعدد من دول العالم.
ابتدأ برنامج حفل الافتتاح بكلمة ترحيبية ألقتها الصيدلانية نسيبة بنت حبيب المديرة العام للتموين الطبي بوزارة الصحة أوضحت فيها أن هذا المؤتمر أضحى أحد أهم المرتكزات العلمية لتطوير مهنة الصيدلة، ومنبراً مضيئاً لتبادل الأفكار والخبرات لتعكس نتائجه عبر دوراته السابقة على الأداء الصيدلاني الإيجابي، وليتوج جهد الصيدلاني كعلامة فارقة على مدار العام من خلال تقديم رؤية تطويرية لتفعيل مسيرة التعليم المهني المستمر مع نخبة متميزة من الباحثين والخبراء إيمانا من الوزارة بأن رسالة العلم هي رسالة تكاملية تعتمد على توطيد العلاقات المهنية بتعاون الجميع في إنجاحها وترجمتها إلى واقع ملموس.
وأضافت: انطلاقاً من مساعي وزارة الصحة في تحقيق التطوير الشامل للقطاع الصحي وتعزيز دورها التنموي بتضافر جهود كافة أطيافه والعمل مع كافة المخلصين من أفراد أسرة وزارة الصحة على ترسيخ مفهوم الرعاية الصحية الشاملة، يشهد هذا المؤتمر وللعام الثاني على التوالي محوراً خاصاً، إذ يتطرق لأهم التحديات التي تواجه تقديم الرعاية الصحية المتكاملة والخيارات المتاحة من خلال استعراض نماذج متميزة في طب وصحة الأسرة، وخدمات التمريض المجتمعي، إضافة لتمكين المجتمع بتعزيز الاهتمام بالصحة وتسليط الضوء على أهمية البحوث في تسريع التقدم نحو التغطية الصحية الشاملة بمبادرة من المديرية العامة للتخطيط والدراسات بوزارة الصحة رغبةً في تحقيق التنمية الصحية المستدامة في السلطنة، كما يتميز هذا العام بمحور خاص يتضمن مشاركة المديرية العامة للتمريض عبر تقديم أوراق علمية لإحدى الركائز الأساسية في منظومة الرعاية الصحية وهي التمريض.
وأكدت المديرة العامة على دور الهيئات والمنظمات الدولية الذي يمثل محوراً بالغ الأهمية في استراتيجية الرعاية الصيدلانية التي تبنتها وزارة الصحة لبناء قدرات الصيادلة وتطوير مهاراتهم. ولا بد أن نؤكد حرصنا على أن نكونَ شركائهم الحقيقيون للوصول إلى لغةٍ وغاياتٍ موحدة ولنكون رواداً على مستوى القطاع الصحي، لذلك شكلَ التعاون مع المجلس الأمريكي لاعتماد التعليم الصيدلي وانضمام وزارة الصحة لعضوية الاتحاد العالمي للصيادلة والشبكة الدولية للسلامة الدوائية (International Medication Safety Network) IMSN قيمة مضافة ومنبراً فاعلاً يتيح الاستفادة من الممارسات والاستراتيجيات الدوائية الآمنة بين أعضاء هذه الشبكة. وتبادل المعلومات والخبرات لتلافي الأخطاء الدوائية والحيلولة دون الوقوع بها.
من جانبه قدم سعادة الدكتور درويش بن سيف المحاربي وكيل وزارة الصحة للشؤون الإدارية والمالية كلمة تركزت حول أهمية البحث العلمي في المجال الطبي بصفة عامة ومجال الأدوية بصفة خاصة كون أن البحوث العلمية من الوسائل الأساسية في تحديث المعارف المختلفة ونشوء أخرى يمكنها الإسهام في إدارة الأمراض المختلفة ومساعدة المرضى في الحصول على الأدوية المناسبة لهم.
بعدها قام البروفيسور كريستوفر تويلفز مدير وحدة ليدز للأبحاث السريرية استاذ علم الأدويـة الإكلينيكي والأورام بجامعة ليدز بالمملكة المتحدة بتقديم محاضرة تطرق فيها إلى أن الأدوية البيولوجية أحدثت ثورة في علاج العديد من الأمراض كأمراض الجهاز الهضمي، والسكري، وأمراض الجهاز التنفسي، أمراض القلب والأوعية الدموية، والأورام السرطانية، ولقد أدرجت عدة أدوية بيولوجية في قوائم الأدوية الأساسية النموذجية لمنظمة الصحة العالمية.
وأضاف أيضاً: إن البدائل الحيوية تلعب دوراً حيوياً في تحسين الرعاية الصحية، حيثُ توفر مدخرات كبيرة لجعل الرعاية الصحية مستدامة وبأسعار معقولة ويمكن الحصول عليها، كما لا يوجد أي دليل على أن هذا سيكون على حساب الفعالية والسلامة، بالإضافة إلى ذلك، يلعب الصيادلة دوراً فعّالاً في تثقيف المجتمع الطبي وكذلك المرضى.
وتضمن برنامج الحفل على تقديم عدة عروض مرئية حول إدارة سلسلة الإمدادات الطبية وعن التعاون المهني لتحقيق سلامة المرضى، وعرض آخر حول تصنيف الأضرار المتعلقة بالدواء، وتضمن البرنامج ايضاً على تدشين دليل سياسات وإجراءات الرعاية الصيدلانية بالمؤسسات الصحية بوزارة الصحة الذي تم إعداده بجهود متميزة من قبل دائرة الرعاية الصيدلانية وقسم إدارة الجودة وسلامة المرضى بالتعاون مع دوائر وأقسام الصيدلة والمستودعات الطبية بالمحافظات والمستشفيات المرجعية.
كما قام معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة بتكريم سعادة الدكتور درويش بن سيف المحاربي وكيل وزارة الصحة للشؤون الإدارية والمالية والبروفيسور كريستوفر تويلفز مدير وحدة ليدز للأبحاث السريرية أستاذ علم الأدويـة الإكلينيكي والأورام بجامعة ليدز بالمملكة المتحدة، بالإضافة تكريم عدد من الصيادلة الحاصلين على لقب الصيدلي المتميز التابعين لوزارة الصحة ومستشفى القوات المسلحة وعيادة ديوان البلاط السلطاني.

بعدها قام السعيدي بافتتاح المعرض المصاحب والذي يضم حوالي (40) من الشركات المصنعة للأدوية والمؤسسات التخصصية بقطاع الصيدلة تلبية لشراكة وثيقة بهدف التواصل والاطلاع على الجديد في الأدوية والتكنولوجيا.
الجدير بالذكر أن جلسات أعمال المؤتمر قد بدأت صباح أمس بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض من خلال عقد حلقات عمل حوارية ونقاشية تمحورت حول تعزيز ثقافة السلامة البدائل الحيوية من النظرية إلى التطبيق وما هي البدائل الحيوية وكيف تم تطويرها والحواجز التي تحول دون استخدام البدائل الحيوية وكيفية حلها والفوائد المحتملة للبدائل الحيوية ومناقشة حول المتطلبات والفروق الدقيقة في الامتثال لدستور الأدوية الأمريكي وتأثير برنامج الصيدلة المميزة على كل من أداء الصيادلة ورعاية المراجعين.
وتحتوي أجندة المؤتمر على العديد من الجلسات الفنية والحوارية التي يتحدث فيها خبراء من داخل وخارج السلطنة والتي ستناقش وتتطرق لأهم التحديات التي تواجه تقديم الرعاية الصحية المتكاملة والخيارات المتاحة ، ويعد مؤتمر الرعاية الصيدلانية التاسع من أبرز المؤتمرات المتخصصة في مجال الصيدلانية، ويحظى بمشاركة دولية وإقليمية واسعة.