24-02-2019 م

جريدة الرؤية

مسقط - إيمان العبرية - سارة الهاشمية

في الوقت الذي يخُوض فيه مُعظم طلاب الجامعات والكليات السباق الوقت، لمحاولة كتابة أولى حروفهم في المشاريع المطلوبة منهم، هناك عينة من الطلاب - والتي غالبا ما يتم وصفها بأنها الفئة الكسولة- تقوم بشراء هذه المشاريع من عِدة أماكن؛ تنوَّعت مصادرها ما بين بائعي المشاريع، والمواقع الإلكترونية؛ سواء كانت هذه المواقع عربية أو حتى أجنبية، بل وأحيانا يتعدى الوضع ليصل إلى وجود مواقع خاصة فقط بالتدقيق اللغوي، والكشف عن نسبة الغش أو السرقة الأدبية "Plagiarism"، وخدمات الترجمة، وغيرها الكثير، وبلغت القضية أوجها، فأصبحت هناك مواقع خاصة تقوم ببيع الشهادات الدراسية بمختلف مراحلها، كشهادات المدراس أو بيع درجة البكالوريوس والماجستير، وتعدى الوضع ليصل إلى بيع درجة الدكتوراة، التي تعد من أعلى درجات السلم الأكاديمي.

(ن.ع) تقوم بكتابة وبيع المشاريع للطلاب مقابل مبلغ مادي، وتقول إنَّ أحد دوافعها هو العجز المادي التي تُعانيه؛ فكونها خريجة وباحثة عن عمل تضطر لذلك كي تتقاضى 20 أو 30 ريالا على البحث أو المشروع. أما السبب الثاني، والذي دفعها للقيام بعملية بيع المشاريع للطلاب، فهو الفراغ الذي تعانيه. وتقول إنها لا تواجه صعوبة في كتابة المشاريع؛ كونها تتواصل مع الشخص المشتري لتزويدها بكافة المعلومات المتعلقة بالبحث، كذلك تقوم بالبحث عن الموضوع على الإنترنت.

من جهة أخرى، قمنا بنشر استبيان يتعلق بموضوع شراء المشاريع الجاهزة لمعرفة مدى انتشار هذه الظاهرة بين الطلاب في مختلف المؤسسات التعليمية؛ حيث أجاب ما يقارب 131 شخصا -ذكورا وإناثا- ووجدنا أنَّ 68.7% من الطلاب قد أجابوا بأنهم صادفوا العديد من الأشخاص الذين يقومون بشراء المشاريع والبحوث الجاهزة، وهذا دليل على أن الظاهرة منتشرة بصورة واسعة بين الطلاب. أما 59.5% من الطلاب فهم يفكرون ذات يوم بشراء الاسايمنتات والمشاريع الجاهزة، بينما اختلفت بعض الإجابات بين محايد لعملية الشراء، ومع العملية، حيث أعرب ما يقارب 77% من الطلاب عن نفورهم اتجاهها؛ وذلك لأنَّ الطالب لا يتعلم ولا يكتسب خبرة في مجال الكتابة، وهذا ما يقوده إلى الإهمال الدراسي. بينما البعض قد أعرب عن مدى تضامنه مع عملية الشراء؛ وذلك لأنَّ معظم الطلاب يمرون بضغوط دراسية مع تراكم المتطلبات الدراسية، لذلك يلجؤون إلى شراء المشاريع من أقرانهم الطلاب، أو الخريجين.

وتقول الدكتورة آمنة العبرية رئيسة قسم الاتصال الجماهيري بكلية العلوم التطبيقية بنزوى: إنَّ القسم الأكاديمي قد واجه حالات قام بها الطلاب بأخذ مشاريع طلاب آخرين، وتقديمها كمشاريع خاصة بهم، ولكن قد تم كشفها بسهولة عن طريق برنامج الـ"Safe Assign" المستخدم للكشف عن نسبة الغش في المشاريع الطلابية، في الحالات التي ينسخ فيها الطلاب من مصادر أخرى بدون إقرار صحيح، سيكتشف Safe Assign الأجزاء المسروقة، وبهذا سيضطر المعلمون لاستقطاع العلامات بناء على نسبة الانتحال.

لكن عندما يقوم الطلاب بشراء المشاريع من أشخاص آخرين، فإن ذلك يصعب اكتشافه عن طريق البرنامج، في مثل هذه الحالات، إذا كان المعلم يشتبه في أن المشروع لم يكن مكتوبًا من قبل الطالب، فسوف يطلب من الطالب الاعتراف، وإذا أصر على موقفه، سيطلب منه المدرس الجلوس في المكتب والمباشرة بالكتابة؛ فإذا كان أسلوب الكتابة متشابها مع أسلوب المشروع المسلم مسبقا، يمكن للمعلم أن يستنتج أن الطالب صادق. وفي حالة عدم تشابه الأسلوب، سيفقد الطالب علامات عدم الأمانة الأكاديمية.

ويقول معتصم الرئيسي محاضر بجامعة السلطان قابوس، إنَّ تأثير شراء المشاريع الطلابية الجاهزة، أو سرقتها كبير جدا؛ فالطالب لا يتعلم ولا يستفيد من دراسته الأكاديمية سوى النجاح وتحصيل الدرجات فقط، وإذا ما وجد وظيفة في مجال تخصصه مستقبلا، سوف يتبين له أنه عاجز أكاديميًّا وقد يرتكب أخطاء فادحة في عمله تستوجب محاسبته أو حتى طرده من العمل.

ويقول الدكتور أنور الإسحاقي محاضر بالكلية التقنية بنزوى: ما زلت أذكر المشادة الكلامية بين طالبين في إحدى مؤسسات التعليم العالي فور دخولي القاعة الدراسية؛ وذلك لأن أحدهم قام بوضع الورقة البحثية المشتراه بعفوية بين يديه واطلاعه عليها؛ حيث صرخ صاحب الورقة بوجه زميله بأنه دفع لها مبالغ كبيرة، فلماذا تعبث بها؟" ويشير الى أن الطالب الجامعي المثالي هو من يسعى لإنجاز كافة المتطلبات الأكاديمية بنفسه، وهذا لا يعني أنه في غنى عن طلب المساعدة، فهنالك وسائل مختلفة يمكن للطلاب الأخذ بها لإكمال مشاريع المختلفة بل ويشجع عليها ولكن باتباع الطرق الصحيحة لذلك؛ حيث إن على الطالب على سبيل المثال لا الحصر تعلم عملية نقل المعلومات من مصادرها على شكل مراجع ومصادر سواء اكانت اقتباسا مباشرا أو غير مباشر.