06-03-2019 م

 

جريدة عمان

دشنت وزارة التربية والتعليم في الحادي والعشرين من فبراير الماضي البرنامج الوطني «هويتنا قيم ومسؤولية» برعاية معالي الشيخ الفضل بن محمد بن أحمد الحارثي – الأمين العام لمجلس الوزراء وبحضور معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية – وزيرة التربية والتعليم .

وقد أقر مجلس الوزراء هذا البرنامج؛ لتعزيز دور مؤسسات القطاعات الحكومية في ترسيخ الاتجاهات الإيجابية لدى النشء، وغرس قيم المواطنة في نفوسهم، والاعتزاز والمحافظة على هويتهم وتاريخهم العريق.

وفي هذا الجانب أشار صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد، وزير التراث والثقافة، رئيس اللجنة الاجتماعية والثقافية المنبثقة من مجلس الوزراء إلى أن البرنامج الوطني (هويتنا قيم ومسؤولية) جاء ليحقق أحد مرتكزات الرؤية المستقبلية (عُمان 2040) وهو «الهوية والمواطنة» في محور «الإنسان والمجتمع» باعتبار المواطن أساس عملية التنمية وغايتها، كما أن هذا البرنامج يعد انطلاقة رائدة وقيمة مضافة تتوج بأهدافها منظومة حضارية ووطنية وتربوية متصلة من برامج تنمية الوطن، وبناء الإنسان العماني على مدى عقود النهضة العمانية المباركة في ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- .

وأشار سموه إلى أن البرنامج الوطني (هويتنا قيم ومسؤولية) يهدف إلى بناء الإنسان العماني بناء يؤصل ثوابته الدينية والوطنية والأخلاقية العربية الأصيلة؛ ليواكب العصر ويتكيف بوعي مع جميع متغيراته ومتطلباته المحلية والعالمية المعاصرة، ومن المناسب أن نغرس تلك الثوابت في نفوس الناشئة من أبنائنا الطلبة والطالبات وشبابنا والأجيال القادمة.

ومن رؤية البرنامج (مواطن عماني مسؤول، متحلٍ بمكارم الأخلاق والقيم، محافظ على هويته) تنطلق رسالته الرامية إلى المساهمة في إعداد المواطن العماني المتمسك بقيمه وأخلاقه، والمعتز بهويته الوطنية والعربية والإسلامية، والمدرك لحقوقه وواجباته، والمتفاعل إيجابيا مع الحياة المعاصرة من خلال آلية عمل تستهدف مجموعة من القيم لتنميتها في نفوس الناشئة، تنفذها مؤسسات الدولة المتعاونة والمشاركة في فترة زمنية محددة.

مضيفا سموه أنه بقراءة متأنية لرؤية البرنامج ورسالته وأهدافه وما خطط له من برامج ومناشط وفعاليات وما سيشارك ويتعاون في تحقيق أهدافه من مؤسسات الدولة، وما يستهدفه من شرائح عمرية كثيرة من الوطن، سنجد أننا أمام مشروع وطني متكامل يسعى إلى تأصيل المواطنة، وتعميق مفهوم الهوية، وترسيخ معنى المسؤولية بمعناها الشامل في نفوس الناشئة التي نرجو خيرها وننتظر دورها في بناء مستقبل هذا الوطن.

فيما أشار معالي الشيخ الفضل بن محمد بن أحمد الحارثي، الأمين العام لمجلس الوزراء إلى أنه انطلاقا من الدور الوطني الرائد في تربية النشء وبناء أجيال الوطن بناء متكاملا تنبت جذوره وترتكز قواعده على الثوابت الوطنية الأصيلة تم إقرار البرنامج الوطني (هُويتنا قيم ومسؤولية)، ليكون – بما وضع له من أهداف وبرامج تجسد تضافر الجهود لمختلف مؤسسات الدولة- إحدى أبرز العلامات المضيئة على صعيد العمل الوطني والتربوي، والتي وضعت بناء الإنسان العماني بناء متكاملا ورعايته وتنميته تنمية مستدامة نصب عينيها؛ ليسهم في بناء وتنمية وطنه ومجتمعه.

وأوضح معالي الشيخ أن البرنامج الوطني «هويتنا قيم ومسؤولية» قد أقر من مجلس الوزراء، وبإشراف من اللجنة الاجتماعية والثقافية المنبثقة من مجلس الوزراء الذي يهدف إلى تعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية؛ لإرساء قواعد السلوك الأخلاقي لدى النشء، وإكسابهم القيم التي تتفق مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف وقيم المجتمع العماني، وغرس مبدأ الانتماء والولاء للوطن وللقائد المفدى، والحفاظ على هُويتهم الوطنية وتاريخهم العريق.

وأضاف معاليه: نثمن التوجهات السديدة للبرنامج الوطني (هويتنا قيم ومسؤولية) وما يطمح إليه من غايات وطنية وأخلاقية جليلة ترمي وتدعو إلى تربية الشباب على التحلي بمكارم الأخلاق، وتعزيز انتمائهم الوطني، والحفاظ على الهوية الوطنية، وإدراك الحقوق والواجبات، وممارسة السلوك الحضاري الوسطي في الحياة العامة، وتقدير العلم والعمل، والحفاظ على الموارد الطبيعية وحسن استغلالها، وتحمّل المسؤولية، وتقدير الأسرة والقيم الاجتماعية الحميدة، كما نثمن أدوار جميع مؤسسات الدولة المتعاونة والمشاركة في تنفيذ برامج وفعاليات ومناشط البرنامج، وندعو جميع المؤسسات الحكومية المتعاونة والمشاركة في تنفيذ البرنامج الوطني إلى بذل ما تعودناه منهم من تواصل مستمر، وتعاون مثمر، وعطاءات سخية، تليق بما يحمله البرنامج من رسالة وأهداف وطنية لأبنائنا وللأجيال القادمة التي نعول عليها في صنع غد أفضل ومستقبل أكثر إشراقا لأنفسهم ولوطننا العزيز.

كما أشارت معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم إلى أن البرنامج الوطني «هويتنا قيم ومسؤولية» جاء استناداً إلى إرث حضاري وإلى النهج السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- الذي أكد على أهمية بناء المواطن العماني المتمسك بقيمه وأخلاقه، والمعتز بهويته الوطنية والعربية. كما جاء البرنامج الوطني ليواكب التوجهات الاستراتيجية للسلطنة خلال المرحلة القادمة، وللمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتي تضمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة.

وأشارت معاليها إلى أن البرنامج الوطني يستهدف الفئة العمرية من سن ( 6- 24) سنة، فهم عماد هذا الوطن وأساسه، فلا تبنى الدول إلا على سواعد أبنائها وعقولهم، فكلما اعتنينا بهذه الفئة فكراً وتربيةً وسلوكاً كان ذلك أدعى لإنشاء جيل مفكر ذي شخصية قيمية متوازنة، جيل مسؤول نافع لمجتمعه ووطنه.

وبينت معاليها أن البرنامج الوطني وما يتضمنه من رؤية ورسالة وأهداف سامية يؤكد على أهمية الاعتزاز بالرموز الحضارية والتاريخية المؤثرة في الحضارة الإنسانية والتي تعتبر قدوة حسنة لا بد من التأسي بها، كما يؤكد البرنامج على ضرورة التحلي بمكارم الأخلاق، وتحمل المسؤولية، وممارسة الحياة الصحية والرياضية السليمة، وتقدير العلم والعمل.

وذكرت معاليها في تصريحها بأن البرنامج الوطني ينفذ مجموعة من الأنشطة والبرامج الموجهة والداعمة لتعديل سلوك النشء في ضوء مجموعة من القيم التي تتماشى مع خصوصية المجتمع العماني، ومتطلبات العصر الحديث، وتراعي التنوع الثقافي والحضاري والاقتصادي للبلاد، كقيم السلام والتسامح واحترام ثقافات الشعوب، وحريات الآخرين، والانفتاح الإيجابي على الثقافات الأخرى، وزيادة الوعي لديه بحقوقه ومسؤولياته نحو وطنه والولاء لسلطانه.

كما ذكرت معاليها بأنه تم حصر كافة جهود المؤسسات المشاركة في مجال القيم والمواطنة من قبل اللجنة المركزية، وتصنيف تلك الجهود وفقاً للمجالات العشرة للبرنامج الوطني. واستحدثت كذلك برامج متنوعة لتبنيها من قبل كافة الجهات المشاركة.

مشيرة معاليها بأنه تم تدشين شعار البرنامج الوطني «هويتنا قيم ومسؤولية» والذي يتكون من خريطة سلطنة عمان والبصمة، والذي يعزز حب الوطن والحفاظ على الهوية العمانية لدى النشء، كذلك تم تدشين الموقع الإلكتروني للبرنامج، والرسائل النصية الوطنية والموجهة لكافة أفراد المجتمع.

يعتبر موضوع التربية على القيم والمواطنة تربية على المسؤولية والبذل والعطاء، لذا فقد حظي باهتمام كبير من قبل جميع المؤسسات المعنية بممارسة دورها الفاعل في تربية الأجيال تربية متكاملة، والعمل على غرس قيم المجتمع وثقافته في نفوس النشء، وتنمية الجانب المعرفي والمهاري والوجداني في شخصياتهم.

ولا شك أن تحقيق أهداف التربية على القيم والمواطنة عمل جماعي نابع من قناعة راسخة لدى الجميع بأهميتها؛ فالمسؤولية مشتركة تتطلّب التفاعل بين مؤسسات الدولة المختلفة، وخاصة تلك التي تُعنى مباشرة بهذا المجال.

ويأتي البرنامج الوطني «هويتنا قيم ومسؤولية» تلبية لقرار مجلس الوزراء الذي أكد على أهمية بث الوعي بالتربية على القيم والممارسة العلمية والعملية لمفاهيم المواطنة.

كما جاء البرنامج الوطني تلبية للتوصية الخامسة والعشرين الواردة في الاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040؛ حيث نصت على «تعزيز دور المؤسسات التعليمية في غرس التربية القيمية والتربية المواطنية والاتجاهات الإيجابية في نفوس الطلاب»، وجاء كذلك لتحقيق مبادئ فلسفة التعليم بسلطنة عمان وأهدافها والتي من بينها تعزيز الجانب الأخلاقي والتربية الاجتماعية لدى المتعلم، والاعتزاز بالهوية والتاريخ العُماني، وترسيخ الانتماء للأمة العربية والإسلامية، وتعزيز قيم المواطنة والحفاظ على التراث العُماني وتنميته.

ويتضمن البرنامج الوطني رؤية وطنية نطمح إلى تحقيقها مستقبلاً، ورسالة تدعم هذه الرؤية، وأهدافًا عامة يسعى البرنامج إلى تحقيقها، ومؤشرات إنجاز سيتم على أساسها تقييم أعماله ومدى تحقق أهدافه، وآلية تنفيذ ستشارك مؤسسات الدولة المعنية في تفعيلها كل حسب دورها واختصاصها، والمتمثلة في (وزارة التربية والتعليم، وزارة التعليم العالي ، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وزارة التراث والثقافة ، وزارة الصحة، وزارة الشؤون الرياضية، وزارة التنمية الاجتماعية، وزارة الإعلام، شرطة عمان السلطانية، واللجنة الوطنية للشباب).

يتضمن البرنامج الوطني «هويتنا.. قيم ومسؤولية» عشرة مجالات أساسية يندرج تحتها عدد من القيم وهي: المجال الديني (قيم حسن الخلق- القدوة الحسنة)، والمجال الوطني( قيم حب الوطن – الولاء للسلطان- الاعتزاز بالهوية)، والمجال المدني (قيم الانضباط – تثمين الأمن والسلامة – الشورى – الحرية – تقدير الوقت -الوسطية والاعتدال – السلام – التعاون – التسامح)، والمجال العلمي (قيم طلب العلم – الموضوعية – الطموح والتنافس – حب البحث والاستطلاع – تثمين الابتكار)، والمجال الاقتصادي (قيم تقدير العمل- الإنتاج – ترشيد الاستهلاك)، والمجال البيئي (قيم حماية البيئة – تقدير التنوع البيئي)، ومجال الاتصال والتواصل (حس المسؤولية – تقدير اللغة العربية – الحوار الفاعل – حرية التعبير- المصداقية)، والمجال الاجتماعي (قيم تقدير الأسرة – العمل التطوعي – احترام ذوي الإعاقة – رعاية المسنين)، والمجال الصحي (النظافة الشخصية – التغذية السليمة – حفظ النفس)، والمجال الرياضي (تقدير الرياضة – الروح الرياضية).