29-04-2019 م

جريدة عمان

تشارك الجمعية العمانية للملكية الفكرية دول العالم احتفالاتها باليوم العالمي للملكية الفكرية الذي يوافق يوم السادس والعشرين من أبريل من كل عام، انطلاقا من مسؤوليتها المجتمعية، وإيمانا منها بأهمية تعزيز نشر الوعي بالملكية الفكرية، حيث تأسست الجمعية بموجب قرار وزير التنمية الاجتماعية رقم169/‏‏2017م بتاريخ 26ديسمبر2017م، وجاء تأسيسها كإحدى الثمار اليانعة في ركيزة الملكية الفكرية وتمكين المعرفة في الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي يشرف عليها مجلس البحث العلمي، والتي أقرها مجلس الوزراء.

وتهدف الجمعية العمانية للملكية الفكرية إلى نشر الوعي بأهمية حماية الملكية الفكرية، والعمل على تفعيل إنفاذ حقوق الملكية الفكرية، ودعم وتشجيع أصحاب المواهب في مجال الملكية الفكرية، وتشجيع البحث العلمي في مجال الملكية الفكرية، وإيجاد شبكة من الكفاءات العلمية الوطنية في مجال الملكية الفكرية، وتبادل الخبرات والمعارف حول مواضيع الملكية الفكرية في مختلف المجالات.

وتحتفل الجمعية بهذا اليوم للاطلاع على الدور الذي تلعبه حقوق الملكية الفكرية في تشجيع الابتكار والإبداع، والذي يأتي الاحتفال في هذا العام تحت شعار بعنوان (الملكية الفكرية والرياضة-الوصول إلى الذهب)، وبحسب الموقع الإلكتروني لمنظمة الويبو فالعلاقات التجارية المبنية على حقوق الملكية الفكرية تساعد على ضمان القيمة الاقتصادية للرياضة، والبحث في كيفية استخدام الشركات الرياضية للبراءات والتصاميم من أجل تعزيز تطوير تقنيات ومواد وتدريبات ومعدات رياضية جديدة تساعد في تحسين الأداء الرياضي وإشراك المعجبين في جميع أنحاء العالم، وكيفية تمكن الشخصيات الرياضية من تحقيق أرباح من صفقات الرعاية مع مالكي العلامات التجارية والاستفادة من العلامات التجارية الخاصة بهم كرياضيين.

وفي هذا الإطار، تبرز الجمعية العمانية للملكية الفكرية بعض إنجازاتها في مجالات الملكية الفكرية، حيث تحدث المحامي والمستشار القانوني الدكتور علي بن خميس العلوي، رئيس ومؤسس الجمعية العمانية للملكية الفكرية بالقول: يأتي الاحتفال هذا العام مميزا لا سيما أن الجمعية تدخل عامها الثاني بعد إشهارها وسط تحقيقها إنجازات مختلفة على المستوى المحلي، متطلعين إلى إنجاز المزيد وسط الجهود التي يبذلها مختلف أعضاء الجمعية، وأضاف: إن الملكية الفكرية قد أصبحت كما يعلم الجميع أكثر أهمية من أي وقت مضى نظرا للانتشار الواسع الذي حظيت به في مختلف دول العالم إدراكا لأهميتها واعترافا بفضلها في قيادة بعض الدول نحو اقتصاد المعرفة، حتى خصصت بعض الدول لها مؤسسات مستقلة، تقوم على تسجيلها بل تتنافس في جذب المبتكرين والرواد وأصحاب الأفكار لتسجيل الأفكار والابتكارات كملكية فكرية محمية قانونا على أراضيها وعلى المستوى العالمي.

ومن جانبه يقول الأستاذ مهنا الزهيمي من مجلس البحث العلمي: إن الملكية الفكرية هي إبداعات العقل الناتجة عن النشاط الفكري في المجالات الصناعية والعلمية والأدبية والفنية، وهي محمية قانونا بحقوق منها مثلا البراءات وحق المؤلف والعلامات التجارية وتكفل لأصحابها حق استغلال إبداعاتهم والتصرف فيها والتمتع بثمارها الاقتصادية، وتحميهم من التعدي الذي يمكن أن ينتهك هذه الإبداعات، فيما يهدف البحث العلمي بشكل أساسي إلى إجراء الدراسات المبتكرة للكشف عن حقائق جديدة وإعادة النظر في حقائق وتطبيقات قائمة بهدف إثراء المخزون المعرفي النظري والتجريبي التطبيقي للمجتمع، ويبرز دور الملكية الفكرية في منظومة الابتكار الوطنية كركيزة ممكنة لتأسيس بيئة ابتكار فاعلة تعنى بحقوق الملكية الفكرية وسياساتها الداعمة.

وبدورها تحدثت فهيمة غالي خبيرة في الملكية الفكرية من شركة الخليجيون لحماية الملكية الفكرية بالسلطنة: إن العلامات التجارية تعد ركناً ركينا فاعلاً في منظومة الملكية الفكرية وآلياتها وينبع ذلك من الارتباط الوثيق بينها من ناحية وبين المنتجات والخدمات اليومية المتنوعة التي يتم تزويد المجتمع وأفراده بها من ناحية أخرى، ولقد صاحب ارتفاع معدل وتيرة النمو الاقتصاد العالمي وواكبهما ارتفاعا مماثلاً وزيادة ملحوظة في أرقام العلامات التجارية المحلية والعالمية والذي اقتضى بالتالي اتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية نحو تسجيلها والعمل على حمايتها داخل السلطنة، الأمر الذي يستتبعه تلقائيا زيادة متواترة في الحركة والنمو الاقتصاديين من زوايا عدة.

ويشاركنا المستشار مساعد رياض بن عبدالعزيز البلوشي من وزارة الشؤون القانونية بالحديث عن حق المؤلف، حيث يقول: تعتبر حماية حق المؤلف من الركائز الأساسية لحماية الملكية الفكرية، حيث تغطي حماية حق المؤلف جميع أنواع المصنفات الأدبية والفنية والعلمية مثل الكتب والمقالات والصور والرسومات وكذلك أيضاً المصنفات المعمارية وبرامج الحاسوب، وتمنح هذه الحماية الحق الحصري للمؤلف في إجازة نسخ وترجمة وتحوير وإذاعة وتأجير وأداء وإتاحة مصنفه للجمهور، كما تمنحه أيضاً الحق في نسبة المصنف إليه والحق في منع التعديلات التي تضربسمعته أو شرفه، ومن الأشياء التي تميز حماية حق المؤلف عن الحقوق الأخرى للملكية الفكرية هو عدم الحاجة إلى التسجيل أو اتخاذ إي إجراءات رسمية أو إدارية لضمان الحصول على هذه الحماية في داخل أو خارج السلطنة، وذلك لانضمام السلطنة إلى اتفاقية برن والتي تلزم الدول بحماية حق المؤلف تلقائيا فور إنجاز المصنف من قبل مواطن لأي دولة أخرى منضمة إلى هذه الاتفاقية.

وحول الملكية الفكرية وحماية التراث الثقافي غير المادي، تقول شيخة بنت ناصر الأخزمية نائب دائرة الابتكار وريادة الأعمال في جامعة السلطان قابوس: إن تعريف اليونيسكو للتراث الثقافي غير المادي واسع يشتمل على المعالم التاريخية ومجموعات القطع الفنية والأثرية، والمعارف التقليدية وأشكال التعبير الحية المتوارثة والتي قد ترتبط بالموارد الوراثية، والتي تشكل مصدراً معرفياً هاماً للعلماء والباحثين والشركات من أرجاء العالم الذين يسعون إلى ربط مكنونات العلم القديم الموروث بأساليب التكنولوجيا الحديثة، نظراً لما تحتويه من أصالة وجدة ينتج عنها براءات اختراع يتم حمايتها للغير ومن ثم تسويقها كمنتجات وترخيصها من خلال عمليات نقل التكنولوجيا لإنتاج أدوية أو أغذية أو صناعات تجميلية ذات ميزة تنافسية.

ويحدثنا الدكتور علي بن حسين اللواتي خبير في مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية بمجلس البحث العلمي، وعضو لجنة تسجيل واعتماد الأصناف النباتية الجديدة: إن استنباط/‏‏تطوير أصناف نباتية جديدة تساعد المجتمع في الحصول على احتياجاته من غذاء مرتفع في قيمته الغذائية و/‏‏أو مقاوم للظروف المناخية مثل ارتفاع درجة الحرارة أو الجفاف متطلب مهم جدا في سلسلة الإنتاج الغذائي.

ولن يتأتى استنباط مثل هذه الأصناف من دون إجراء تطوير على الأصناف المحلية أو الحالية. وعادة ما يكون هذا التطوير عن طريق التهجين وأيضا حاليا عن طريق الهندسة الوراثية، ومجهود البحوث اللازمة من التهجين أو الهندسة الوراثية تقوم بها مؤسسات وأحيانا الأفراد وذلك للحصول على أصناف جيدة تخدم المزارعين والمجتمع بشكل عام، وهذا المجهود يحتاج إلى موارد مالية ومهارات فنية وعلمية ضمن إطار زمني قد يمتد إلى بضع سنين، وبالتالي لحماية حقوق المؤسسة أو الفرد لهذا الصنف المستنبط/‏‏المطور، صدر المرسوم السلطاني حول حماية حقوق مستنبط الأصناف النباتية الجديدة بالمرسوم السلطاني 49/‏‏2009 وتم إصدار اللائحة التنفيذية للمرسوم السلطاني في عام 2015 بالقرار الوزاري رقم 103 /‏‏ 2015.

وتوضح صفية بنت سالم الراشدية مديرة دائرة تطوير وتقييم الأداء بوزارة القوى العاملة، بالقول: إن حماية الملكية الفكرية من المهام التي تحرص عليها الدولة وتعتبر عاملا محفزا للابتكار وتشجيع الاستثمارات الأجنبية في تطوير الصناعات القائمة على المعرفة ونقل التكنولوجيا، وإن التشريعات لحقوق الملكية الفكرية المحلية والدولية هي ضمان لصيانة حقوق المبتكرين المشروعة على الصعيد المحلي والدولي بالإضافة إلى دورها في حماية الإبداعات من أي استغلال غير قانوني، وإن قانون تنظيم حماية حقوق الملكية من الأدوات الأساسية لتحفيز نمو المشاريع الناشئة في مختلف المجالات وتحسين الناتج في المجالات: براءات الاختراع، وحقوق النشر، وحقوق قاعدة البيانات، والتصاميم والمعلومات السرية، والعلامات التجارية، وبسبب تضافر جهود المؤسسات العامة والخاصة والجمعيات في حماية حقوق الملكية الفكرية تصدرت السلطنة المراكز المتقدمة في تقارير التنافسية العالمية ونالت المرتبة الأولى عربيا في مؤشر حماية الملكية الفكرية، وقد تحقق ذلك بفضل حرص هذه المؤسسات وجهودها في إبراز السلطنة في مصاف الدول الناشئة وتسخير كل الإمكانات المتاحة لمواكبة ما هو جديد في الساحة الدولية، وهي مجرد بداية وأن هناك المزيد من الجهود تبذل في هذا المجال.

الدكتورة حليمة البدواوية من وزارة التعليم العالي تقول: إن أهمية الملكية الفكرية تكمن في الاقتصاد في كونها الركيزة الأساسية في التحول إلى اقتصاد المعرفة، فعلى خلاف الاقتصاد التقليدي القائم على الثروات الطبيعية أو الصناعات التحويلية ، فإن اقتصاد المعرفة يعني تحويل المعارف والعلوم والتكنولوجيا إلى عائد ومردود اقتصادي، ولهذا السبب فإن وجود القوانين والسياسات الوطنية التي من شأنها أن تكفل حماية الملكية الفكرية بأنواعها المختلفة من براءات اختراع أو علامات تجارية أو حقوق مؤلف تعد شرطاً أساسياً لاقتصاد المعرفة، حيث أن هذه القوانين تسهم بشكل مباشر في تسارع وتيرة الابتكار في البلد من خلال تحفيز الباحثين والمبتكرين على تطوير أفكارهم وابتكاراتهم لأنها تضمن حقوقهم في الانتفاع منها وتحويلها إلى سلع أو منتجات أو خدمات تدر عليهم عائداً ماليا، ومع زيادة معدلات الابتكار فإن هذا يؤدي بالتالي إلى إنتاج معرفة علمية وتقنيات وصناعات جديدة ترفد الاقتصاد الوطني وتسهم في خلق فرص عمل عديدة.