12-05-2019 م

جريدة عمان

حــــــــــــــوار : نوال بنت بدر الصمصامية 

أكد الدكتور عبدالله بن علي الشبلي مدير عام كليات العلوم التطبيقية بوزارة التعليم العالي في حوار مع «عمان» أنه في إطار تحديث وتطوير برامج ومقررات كليات العلوم التطبيقية في ضوء نتائج المراجعة الأكاديمية فقد تم عرض نتائج تلك المراجعة بكافة تفاصيلها على المجلس الأكاديمي للكليات للمناقشة والتوصية بشأنها لرفعها إلى مجلس الأمناء للاعتماد وتحديد موعد تطبيق الخطط الجديدة.

وأوضح أن من أهم نتائج المراجعة تطوير ومراجعة البرامج الأكاديمية وكافة المقررات في برامج التصميم، الاتصال الجماهيري، إدارة الأعمال، تقنية المعلومات، الهندسة والتقنية الحيوية التطبيقية، والتركيز على الجوانب العملية والتطبيقية في عملية المراجعة بكافة البرامج، حيث ركزت عملية المراجعة على زيادة الاهتمام بالخبرات العملية في تعليم الطلبة ومراجعة المقررات بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، والمحافظة على التوازن بين الجوانب التطبيقية والنظرية بجميع المقررات.

وأضاف الشبلي: النتائج شملت أيضا تطوير المفاهيم والقضايا والموضوعات المطروحة في المقررات بما يتلاءم وطبيعة المجتمع العماني، وتوفير التطبيقات العملية والمهنية بشكل أكبر في المقررات الدراسية، وتطوير مواصفات وسمات الخريجين بما يتوافق واحتياجات سوق العمل، والتعديل على مسميات بعض البرامج والتخصصات بما يتوافق وسوق العمل، واستحداث مقررات جديدة، وإدراج مشروع التخرج في السنة الأخيرة لكافة البرامج، وإضافة التدريب الصيفي لطلبة الكليات كمتطلب للتخرج.

وأفرزت عملية المراجعة عن عدد من التوصيات التي تم المضي فيها فور الانتهاء من اعتماد نتائجها، منها، القيام بعمليات المراجعة الدورية في الكليات كل 5 سنوات، ومراجعات سنوية لكل مقرر على حدة، وإنشاء قاعدة بيانات وبنك معلومات حول المراجعين الخارجيين من داخل وخارج السلطنة، وإعداد وتنفيذ خطة تسويقية للتعريف والترويج لعملية مراجعة البرامج الأكاديمية لكليات العلوم التطبيقية.

وعن الخطط المقبلة فيما يتعلق بضمان الجودة وتطوير البرامج الأكاديمية، أشار الشبلي إلى تجربة الكليات في تطبيق سياسة مراجعة وتطوير البرامج الأكاديمية وما تضمنته الخطة الاستراتيجية لكليات العلوم التطبيقية 2015-2020م من أهداف واستراتيجيات حيث تؤكد على تطبيق نظام لتطوير ومراجعة البرامج والمقررات وتقوم دائرة البرامج الأكاديمية بالمديرية العامة للكليات بمتابعة تنفيذ جميع البرامج المطروحة بمختلف التخصصات، والإعداد لعمليات التخطيط والتطوير والمراجعة والتقويم للبرامج الأكاديمية والمقررات الدراسية. حيث تتابع الدائرة من خلال جدول زمني معد لمتابعة تلك البرامج، ويتم العمل على تقديم المقترحات الخاصة ببدء عملية المراجعة للبرامج التي أكملت خمس سنوات من آخر مراجعة أكاديمية، ومتابعة مراجعة المقررات الدراسية كل فصلين دراسيين من خلال مديري البرامج ومنسقي المقررات. لذا من المتوقع البدء في مراجعة برامج (التصميم والاتصال الجماهيري) على سبيل المثال للمرة الثانية مع بداية العام الأكاديمي 2019/‏‏2020 والمضي في مراجعة برنامجي الهندسة والتقنية الحيوية على سبيل المثال للمرة الثانية في العام الأكاديمي 2025/‏‏2026 بمجرد مرور خمس سنوات على آخر مراجعة أكاديمية.

وأضاف الشبلي: تسعى الكليات حاليا نحو الحصول على الاعتماد البرامجي الدولي كبرنامج الهندسة، وتدقيق الجودة في البرنامج التأسيسي، كما تمت مراجعة وتطوير إجراءات سياسات كليات العلوم التطبيقية، واستحداث سياستين جديدتين (سياسة إدارة الخدمات والأنظمة الإلكترونية وسياسة إدارة مجلس الأمناء والمجلس الأكاديمي)، كما تمت مراجعة الخطة الاستراتيجية للكليات، وتشكيل لجنة فنية لضمان الجودة لمتابعة جهود الكليات في إعداد تقارير التقويم في مقابل المعايير المؤسسية ضمن سعي الكليات نحو الحصول على الاعتماد المؤسسي.

وحول المهام والضوابط التي تسير عليها مراجعة البرامج الأكاديمية بكليات العلوم التطبيقية، أوضح مدير عام كليات العلوم التطبيقية أنه تم التخطيط لمراجعة البرامج الأكاديمية وفق سياسة وإجراءات وآليات واضحة، من خلال تقسيم العمل إلى ثلاث مهام تتم تتابعياً، ففي المهمة الأولى والتي تعرف بالدراسة الذاتية يتم رصد الملاحظات حول البرامج والتخصصات المطروحة ومراجعة المقررات بشكل تفصيلي، وتسجيل جميع التغييرات والتعديلات المطلوب إجراؤها.

ويعتمد ذلك على مرئيات أعضاء هيئة التدريس والطلبة والخريجين المنخرطين في سوق العمل، وأرباب العمل، إلى جانب دراسة البرامج المشابهة في بعض المؤسسات التعليمية المشابهة المعترف بها دولياً.

وفي المهمة الثانية يتم تنفيذ الملاحظات والمرئيات التي تم رصدها، وإجراء التغييرات المطلوبة، ويتم تحديث وتطوير البرامج والمقررات في ضوء النتائج التي تم الحصول عليها في المهمة الأولى، أما في المهمة الثالثة والتي تعرف بالمراجعة الخارجية للبرامج بعد التعديل فيتم عرض اقتراحات التطوير التي تمت في المهمة الثانية على بعض أساتذة الجامعات ذوي الخبرة والصلة (من داخل وخارج السلطنة) للمراجعة وإبداء الرأي.

ووضح أن المهمة الأولى بعد تشكيل فرق العمل في الكليات تتضمن وضع خطة العمل التنفيذية، وتوزيع المهام في ضوء جدول زمني معين، حيث يتم تجميع المواد ذات العلاقة والتي شملت الخطط الدراسية الأصلية، وتقارير الأساتذة، والاستمارات الموزعة على الطلبة والخريجين وقطاع الصناعة، إلى جانب دراسة المحتوى الخاص بكل مقرر وموقع ذلك المقرر في البرنامج، وأساليب التقييم، في ضوء علاقتها بكل من مواصفات الخريجين والمخرجات، ومقدار التوازن بين الجوانب النظرية والتطبيقية، ومع انتهاء المهمة الأولى يتم تدوين جميع إجراءات ومقترحات ونتائج وتوصيات وملحقات هذه المهمة في شكل تقرير خاص بكل برنامج، ويتم تسليمه بواسطة عمداء الكليات تمهيدا لعرض هذه التقارير على المجلس الأكاديمي للموافقة عليها والانتقال إلى المهمة الثانية.

وأضاف أن المهمة الثانية تمثل مرحلة التنفيذ لنتائج وتوصيات المهمة الأولى، بواسطة فرق عمل تم تشكيلها بالكليات من أعضاء هيئات التدريس وبرئاسة عمداء الكليات وتحت إشراف المدير العام لكليات العلوم التطبيقية.

حيث يتم وضع خطة عمل وجدول زمني موحد لجميع الفرق يتضمن ثلاث مراحل هي الإعداد والتنفيذ وكتابة التقرير النهائي من خلال عمل تصميمات موحدة لكل من نموذج المقرر الدراسي والتقرير النهائي، وتمثل المهمة الثالثة المراجعة الخارجية لما قد تم إنجازه في المهمة الثانية من خلال اختيار المحكمين على أساس أن يكون اثنان منهم من داخل السلطنة والثالث من خارجها شريطة ألا يكون المحكمون ممن سبق لهم العمل بالكليات، وذلك لضمان الشفافية ومصداقية النتائج، مع ضمان توفر شرط المعرفة باحتياجات وسوق العمل العماني والمستجدات العالمية في مجال التخصصات والبرامج المطروحة بالكليات.

وقد تم تصميم استمارة مراجعة برنامج وأخرى لمراجعة المقرر الدراسي، بحيث يستلم المحكم خطاب تفويض من كليات العلوم التطبيقية واستمارة البرنامج واستمارة المقررات الدراسية، ويطلب منه عمل تقرير تفصيلي وآخر ملخص، متبعاً الإرشادات المعطاة له وذلك خلال خمسة أسابيع من تاريخ استلام نسخة مطبوعة وأخرى إلكترونية، مع توفير موقع إلكتروني يستطيع المحكمون من خلاله الحصول على أي مواد علمية مساعدة يحتاجون إليها.

وفي حديثه أيضا، تطرق عبدالله بن علي الشبلي مدير عام كليات العلوم التطبيقية إلى تجربة الكليات في مراجعة البرامج الأكاديمية، موضحا أنه تقوم غالبية مؤسسات التعليم العالي، في البلدان المختلفة، بعملية مراجعة دورية وشاملة وعميقة لبرامجها الأكاديمية، بشكل دوري ومنتظم، وذلك من أجل التجاوب مع المتغيرات الدراماتيكية والمتسارعة في سوق العمل، ولتلبية حاجات التطور المتنامي في كافة الميادين، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

ويحتم التطور المطرد والسريع في قطاع الأعمال إعادة النظر ومراجعة المناهج والمقررات والبرامج الأكاديمية بشكل معمق، عموديا وأفقيا، لاستحداث تخصصات جديدة وحذف أخرى أو تعديلها، بما يتواءم مع تلك المتطلبات.

وتماشيا مع ما سبق، فإن كليات العلوم التطبيقية تسعى جاهدة لتطوير برامجها ومناهجها بما يخدم المجتمع المحلي والإقليمي، وبما يساهم في تطوير الإمكانات الفردية للخريج، في المجالات النظرية والتطبيقية، بما يمكن من صقل مهاراته وجعله أكثر قدرة على المشاركة في تعزيز مسيرة التنمية المستدامة في السلطنة.

وبين الشبلي أن جهود المديرية العامة لكليات العلوم التطبيقية جاءت لمراجعة وتعديل كافة السياسات التي تنظم عمل الكليات، حيث تم وضع عدد 27 سياسة بمختلف جوانب العمل داخل الكليات ، وانتهجت في بناء هذه السياسات منهجية علمية أكاديمية انطلقت من تحليل احتياجات كليات العلوم التطبيقية، والتي من بينها سياسة مراجعة وتطوير البرامج الأكاديمية التي اعتبرت مراجعة البرامج جزءا مهما في عملية التقييم والتخطيط الأكاديمي، حيث تهدف عملية المراجعة إلى تحديد جوانب القوة والضعف في البرنامج وبالتالي عمل التطوير اللازم لصالح جودة البرامج الأكاديمية التي تطرحها الكليات.

وقد أقرت هذه السياسة عددا من المبادئ تنص على أن تتم مراجعة البرامج بشكل منتظم على الفترات التي تنص عليها اللوائح في الكليات، ويقوم مديرو البرامج والهيئة التدريسية بالإشراف على المواضيع التي تتعلق بمناهج المقررات في الكليات.

كما أكدت الخطة الاستراتيجية لكليات العلوم التطبيقية 2015-2020م في رسالتها بتوفير برامج ذات جودة عالية تستجيب لاحتياجات سوق العمل، وتهيئ مخرجاتها للتوظيف بما يخدم الخطط التنموية الوطنية ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وعليه تضمنت الأهداف هدفا استراتيجيا نص على تحقيق الجودة في عملية التعليم والتعلم من خلال السير نحو اعتماد برامج كليات العلوم التطبيقية من قبل هيئات الاعتماد، ومراجعتها وتعديلها وملاءمتها استراتيجيا مع احتياجات سوق العمل، لذا تضمنت الخطة عددا من الأهداف الفرعية شملت تطوير برامج ذات جودة عالية وتنفيذها والمحافظة عليها، وتطوير طرق تقييم فعالة، وضمان جودة أعضاء الهيئة الأكاديمية، والحصول على الاعتماد المؤسسي والبرامجي وتحقيق المعايير الدولية.

وقد تضمنت هذه الأهداف عددا من الاستراتيجيات التي تمثلت في إعداد نظام لتطوير ومراجعة البرامج، وتوافق طرق التقييم مع الأهداف التعليمية للمقرر، وتضمين المهارات والقدرات المختلفة للطلاب في طرق التقييم، وتطوير وتطبيق ومتابعة عدد من طرق التقييم.

ونظرا لتقديم كليات العلوم التطبيقية في السلطنة حزمة من البرامج والتخصصات ذات الصبغة التطبيقية، وذات العلاقة الوطيدة بالتقنيات والوسائل الحديثة، مما يجعلها شديدة التأثر بالتطورات المتلاحقة على الأصعدة التقنية والاقتصادية والصناعية والتجارية والإعلامية، أكد الشبلي بأن كليات العلوم التطبيقية سعت من خلال عملية المراجعة الحالية إلى إرساء سياسات وأسس لعمليات مراجعة وتطوير مستمر وممنهج لبرامجها الأكاديمية، وبشكل دوري، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى تخريج دفعات من المختصين على أعلى درجات الكفاءة، وبما يتلاءم مع حاجات السوق الوطنية والإقليمية، ويساهم في دفع عجلة التطور، وتعزيز حركة النهضة الحديثة في السلطنة، حيث سعت الكليات في العامين الأكاديميين 2012/‏‏2013م و2013/‏‏2014م إلى مراجعة برامجها الأكاديمية بعد تخريج ثلاث دفعات – في ذلك الوقت – في برامج (التصميم، تقنية المعلومات، إدارة الأعمال الدولية، دراسات الاتصال)، وقيامهم بممارسة العمل داخل سوق العمل العماني، وإلى مراجعة برامج الهندسة والتقنية الحيوية التطبيقية في العامين الأكاديميين 2016/‏‏2017 و 2017/‏‏2018م.

ولضمان نجاح عملية المراجعة كان من الضروري تناولها من وجهات نظر متعددة، حيث صار ضروريا التعرف على ما يميز تلك البرامج المطروحة وما ينقصها، سواء من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس المتخصصين، أو الطلبة الذين تخرجوا ومارسوا العمل في تلك التخصصات أو ذوي الصلة بقطاع الإنتاج والصناعة وسوق العمل، هذا إلى جانب التعرف عن قرب على مدى التواؤم بين تلك البرامج ومثيلاتها المطروحة في المؤسسات التعليمية المعترف بها دولياً داخل وخارج السلطنة، وذلك للوقوف على التعديلات الواجب إجراؤها على تلك البرامج.

ومن أجل الوصول إلى نتائج أكاديمية موثوقة، وفي فترة زمنية معقولة، وبطريقة علمية ممنهجة، قال الشبلي: انه لذلك كان لا بد لعملية المراجعة أن تخضع لمعالم وموجهات واضحة، تحدد مساراتها وتمنعها من الانحراف عن الأهداف والغايات المرسومة لها. وعليه فإن عملية المراجعة تضمنت بشكل تلقائي وفي كل مراحلها الإجابة على التساؤلات التالية: ماذا نريد وماذا ننتظر من كل مرحلة من مراحل المراجعة؟ ما آليات العمل والمنهجية المتبعة للتنفيذ؟ كيف يمكن تطوير برامج الكليات؟ وهل تنال مقترحات التطوير القبول والاستحسان من المؤسسات التعليمية المشابهة؟.