19-08-2019 م

جريدة عمان

كتبت – رحمة الكلبانية 

قوالب عضوية تستخدم في زراعة النباتات، وألواح صلبة متعددة الاستخدام تتم صناعتها من ليف النخيل، وجهاز شحن للأجهزة الكهربائية يعمل بالملح والماء، كلها ابتكارات شبابية خرج بها مجموعة من الطلبة العمانيين سعيًا منهم لإيجاد بدائل أكثر أمانًا على البيئة.

وما أفكارهم هذه إلا أحلام تأخذ بأيديهم لتكون مستقبلهم ولب مشروعاتهم المستقبلية، وهؤلاء المبتكرون لم يكتفوا بالحلم لكنهم خصصوا الكثير من الوقت والجهد لدراسة ابتكارهم وتحويله من فكرة إلى منتج عملي مفيد وبعض هذه الابتكارات فازت بجوائز وبعضها الآخر ما زال يبحث عن الدعم سواء الفني أو المالي حتى يمكن التأكد من جدوى وفعالية هذه المنتجات.

وقد كان من السهل على المبتكرين الشباب استخدام المواد المتوفرة كالبلاستيك والأسلاك الكهربائية للخروج بمنتجات مميزة ورائجة، لكنهم أخذوا على عاتقهم مسؤولية صون وحماية البيئة بل والمساهمة في استدامتها وخدمتها من خلال ابتكارهم لبدائل عضوية ومحلية يسهل على الأرض ابتلاعها وتحليلها بكل سهولة عند التخلص منها.

ابتكرت الشركة الطلابية «غراس» بجامعة السلطان قابوس قالبا زراعيا طبيعيا 100% مصنوعا من المخلفات النباتية كبديل للقوالب الزراعية البلاستيكية بحيث يزرع النبات في التربة بشكل مباشر دون الحاجة إلى فصله، ويتميز بقدرته على التحلل الذاتي في مدة شهرين وهي مدة أقل بكثير من مدة تحلل البلاستيك بالإضافة إلى احتوائه على قيم غذائية عالية.

وقالت نوف بنت علي الهشامية: إن القالب جاء لحل مشكلة «الصدمة النباتية» التي تصيب النباتات عند نقلها من القوالب البلاستيكية إلى التربة لزراعتها بشكل دائم، والتي بدورها تتسبب في فقدان النبات نسبة كبيرة من نظامه الجذري وزيادة احتمالية موته.

وأضافت: إن هدف التقليل من البلاستيك كان إحدى أهم أولوياتنا عندما ابتكرنا هذا المنتج، وهي قضية شائكة يجب أن يتكاتف الجميع لحلها.

وتطمح الشركة الطلابية لأن تكون رائدة في صناعة وبيع القوالب الزراعية في السلطنة، وتقليل الاعتماد على استيرادها من الخارج، كما تطمح في أن تساهم في القضاء على المشاكل البيئية والزراعية التي تتسبب فيها القوالب البلاستيكية من خلال نشر ثقافة البدائل الطبيعية الأكثر أمانًا للبيئة.

وقد حظيت الشركة بالكثير من الاهتمام المحلي، فقد حاز ابتكارها على المركز الأول في جائزة صناعة «سندان»، وتأهلت للمرحلة الختامية في مسابقة إنجاز عمان لعام «2018 – 2019»، كما تم اختيارها ضمن أفضل 7 ابتكارات من أصل 117 ابتكارا في محافظة مسقط، ضمن جائزة الغرفة للابتكار.

وللمضي قدما، تبحث غراس عن مصدر تمويل لتوفير الآلات التي يحتاجونها لتصنيع القوالب بكميات تجارية، وإيجاد مقر دائم لها لتبدأ عملياتها في الإنتاج والتوزيع.

وأشارت نوف الهشامية إلى أن التمويل والقدرة على تنفيذ الفكرة هما أكثر تحديين يواجهان الشركات الناشئة أو المبتكرين بشكل عام، وهما أمران مرتبطان ببعضهما ففي بعض الأحيان لا يستطيع المبتكر تنفيذ الفكرة لضعف التمويل وفي أحيان أخرى لا يستطيع نشر الابتكار وبيعه والاستفادة منه لضعف التمويل أيضا، ولكن الفرص في السلطنة ليست معدومة، إنما تحتاج لبحث وحركة واستقصاء وأنا أؤمن دائما بأننا حالما نبدأ بالتفكير سيقف العالم مساندا لنا.

ومن جهة أخرى، تمكن المبتكر حمد بن سالم العلوي المتخصص في هندسة العمليات والصيانة من استغلال ليف النخيل المهدر في المزارع وتحويله إلى مادة صلبة من ثم صنع ألواح بأحجام مختلفة لاستخدامها في صناعات عديدة ومتنوعة.

يقول العلوي: إن فكرة المنتج جاءته عندما كان يمر بجوار إحدى المزارع فانتبه للعمال وهم يتخلصون من ليف النخيل عن طريق حرقه ودفنه، وقد استاء من هذا المنظر كون ليف النخيل يحتوي على خصائص فيزيائية عالية من الممكن استغلالها صناعيا بدلا من التخلص منها بطرق تؤثر سلبًا على البيئة.

ولم يكن الطريق من الفكرة إلى الإنتاج سهلا كما كان يتخيل حمد، حيث قال: أخذت على عاتقي تحويل فكرتي إلى منتج عالمي، ولكني حينها لم أكن أمتلك أي خبرة في هذا المجال، وكان من الصعب عليّ تسخير كل وقتي للأبحاث كوني لا أزال على مقاعد الدراسة، إلا وأنني بحمد الله تمكنت من الوصول إلى المنتج الذي أطمح إليه، وشاركت في مسابقة «سيل إيكو مارثون» وفاز مشروعي بالمركز الأول على مستوى آسيا.

وأشار العلوي إلى أنه لم يكن ليتمكن من النجاح وتحقيق حلمه لولا محاولته العديدة الفاشلة فقد أنتج حمد خلال عملية الإنتاج 24 لوحًا لم يرق للمعايير التي يريدها واستنفد خلالها ما يقارب 50 كيلوجراما من الليف. وحول التحديات التي تواجهه في الفترة الحالية قال: أحاول الآن التركيز على تسويق منتجي وإيصاله لأكبر شريحة ممكنة.

وفي محاولة لها للتقليل من حوادث الحريق التي تسببها شواحن الأجهزة الذكية التي تعمل بالكهرباء، ابتكرت مارية بنت مطر الكلبانية بطارية كرات معدنية مصنوعة من النحاس والزنك الخالص تعمل بالماء والملح، وبإمكانها شحن أكثر من جهازين في آن واحد، ولا تزال البطاريات في مرحلة التطوير النهائي.

وحول أضرار أجهزة الشحن الكهربائية، قالت مارية: تسبب البطاريات التي تعمل بالكهرباء بالعديد من الأمراض كالسرطان وأمراض القلب والسكتات الدماغية وغيرها بواسطة الذبذبات التي تحدثها بالإضافة إلى أضرارها السلبية على البيئة حيث إنها تزيد من ظاهرة الاحتباس الحراري نتيجة المواد الكيميائية المتصاعدة منها وهي معرضة للاحتراق بشكل كبير.