21-08-2019 م

جريدة عمان

كــــــــتب :سالم بن حمدان الحسيني 

بدأ الملتقى التربوي العاشر للهيئة التدريسية والوظائف المرتبطة بها الذي ينظمه مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم أعماله صباح امس حيث رعى حفل الافتتاح الذي أقيم بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر سعادة السيد‏ سالم بن مسلم بن علي البوسعيدي وكيل وزارة الخدمة المدنية لشؤون التطوير الإداري وحضره سعادة حبيب بن محمد الريامي أمين عام المركز وجمع غفير من المشاركين والمشاركات، وأكد سعادة راعي الحفل خلال ورقة العمل التي قدمها ان ركيزة تحسين فعالية الحوكمة والأداء المؤسسي وسيادة القانون تهدف إلى رفع كفاءة الأجهزة الحكومية وزيادة درجة التنسيق بينها وتعزيز ثقة المواطن فيها، وذلك من خلال إطار مؤسسي يعمل على تفعيل القوانين والممارسات التي تحدد الصلات والتفاعلات بين ذوي العلاقة، ويساعد في إيجاد نظام مساءلة فاعل وشفاف، ويحدد أولويات التوزيع الأمثل والعادل للموارد.

وبيّن سعادته من خلال ورقة العمل التي قدمها خلال حفل الافتتاح التي جاءت تحت عنوان «الحوكمة والأداء المؤسسي» أن الحوكمة تتضمن استخدام تفعيل الرقابة القانونية والسلطة السياسية الى جانب ممارسة الضبط والرقابة وإدارة الموارد لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وأن تعزيز مبادئ الحوكمة يؤدي لزيادة الثقة في الاقتصاد الوطني وبين المواطن والدولة. وحدد سعادته ثلاث قضايا رئيسية لمحور الحوكمة والأداء المؤسسي ضمن رؤية عمان 2040 وهي: منظومة التشريع والقضاء والرقابة، وحكومة الجهاز الحكومي والموارد والمشاريع، والأداء المؤسسي وما يرتبط بالموارد والمشاريع. اما عن كيفية تحقيق الرؤية من منظور الحوكمة فأشار سعادته الى ان الحوكمة توفر اطارا عاما للنهج الرشيد، يضمن وضع خطوط واضحة وفعالة لضمان المساءلة القانونية وإنشاء نظام فعال للتدقيق الداخلي، مع وجود نظام قضائي كفؤ.

وقُدم خلال الحفل عرض مرئي، كما تضمن قصيدة شعرية، بعد ذلك كلمة إدارة الشؤون التعليمية والتدريب التي ألقاها د. بدر بن هلال اليحمدي مدير إدارة الشؤون التعليمية والتدريب أوضح من خلالها ان هذا اللقاء الحافل الذي يجمع كافة عناصر الأسرة التربوية والتعليمية بمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم الذي جاء هذا العام تحت شعار: «رؤى وتحديات» فرصة لدراسة الرؤى الطموحة التي يسعى المركز إلى تحقيقها والتحديات التي يمكن أن تعترضه وكيفية التغلب عليها.

وأكد أن هذا الملتقى له أهداف عامة ثابتة وأهداف خاصة متغيرة، أهمها: اللقاء الأخوي بين أعضاء الأسرة التربوية في مختلف معاهد العلوم الإسلامية والمدارس القرآنية التابعة للمركز، وتحديث الخبرات والمعلومات التربوية لدى العاملين في القطاع التعليمي بالمركز، لمواكبة التطور الذي يحدث في الساحة التربوية المحلية والخارجية، ومناقشة المشكلات والعقبات التي تعترض العمل ووضع الحلول المناسبة للتغلب عليها.

وأما عن الأهداف والمحاور الخاصة لهذا الملتقى في هذا العام فأوضح اليحمدي انها كثيرة ومتعددة منها: الاطلاع على رؤية الحوكمة والأداء المؤسسي لرؤية عمان (2040)، والارتقاء بجودة العمل من خلال القيادة الذكية، وإغناء التعليم بالتطبيقات الجديدة لرفع مستوى الأداء، وتزويد المشاركين بالمعارف والقيم التي تساعدهم في عمليات تطوير التعليم.

وأن إدارة الشؤون التعليمية والتدريب بالمركز تسعى جاهدة من أجل تأدية رسالتها المنوطة بها لتربية الجيل الصاعد وفق منهج علمي وأخلاقي قويم، يستمد مبادئه وقيمه من ديننا الإسلامي الحنيف، ويبني أهدافه وغاياته من تطلعات هذا الوطن الغالي، ويستلهم معالمه من التوجيهات السامية للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي رسم سياسة الوحدة والتآلف والتسامح بين أفراد شعبه حتى صاروا نسيجا واحدا يقدمون مصلحة وطنهم على مصالحهم الخاصة ويضحّون من أجله بالغالي والنفيس لتكون رايته عالية بين الأمم. مشيرا الى أن هذا الملتقى يأتي تجسيدا لتلك الرسالة السامية وجزءا من عملها العلمي الممنهج، ليكون العطاء مدروسا وطموحا لتحقيق الغايات المنشودة التي ينبغي أن تربى عليها الأجيال المتعاقبة.

وأضاف: لقد انعكس دور هذا الملتقى في تطوير الأداء وتحسينه في المعاهد والمدارس التابعة للمركز، مما كان لذلك عظيم الأثر في نتائج الخريجين في شهادة دبلوم التعليم العام والعلوم الإسلامية حيث حققت المعاهد في السنوات الثلاث الأخيرة نسبة نجاح وصلت إلى 100% وهذا دليل على الجهد المبذول من قِبل إدارات المعاهد ومعلميها الذين يقدمون أغلى ما عندهم من طاقات وخبرات لأبنائهم الطلبة وقد كان العشرة الأوائل في هذا العام كلهم فوق نسبة 95% ، كما أن جميع خريجي المعاهد قد حصلوا على فرص دراسية لمواصلة دراساتهم العليا بالجامعات العالمية والمحلية والكليات المختلفة كل ذلك يدل على التقدم الذي تحرزه المعاهد، كما أننا نلاحظ كثرة الإقبال عليها كل عام وازدياد التنافس للتسجيل فيها من قِبل الطلاب أصحاب النسب المرتفعة وهذا دليل على ما اكتسبته هذه المعاهد من ثقة في المجتمع العماني في كافة المحافظات التي توجد بها.

وفي ختام الحفل قام سعادة راعي المناسبة بتكريم الطلاب المجيدين للعام الدراسي 2018/‏‏‏2019م، بعدها بدأت جلسات العمل لليوم الأول التي تضمنت ثلاث أوراق عمل، فتحت عنوان: «مشروع المركز العماني لتقييم المدارس» تحدث د. أحمد بن محمد الهنائي عن موضوع تقييم المدارس في السلطنة مبينا انه حظي باهتمام كبير من قبل المعنيين في وزارة التربية والتعليم، فقد تعاقدت الوزارة عام 2001 مع مكتب معايير التعليم البريطاني «أوفستد» لمساعدتها في انشاء نظام لتقييم المدارس بما يتفق مع احتياجات مدارس السلطنة وأوضاعها، مشيرا الى انه من خلال العمل مع هذه المؤسسة تم استحداث «مشروع تقويم الأداء المدرسي وتطويره» بهدف الوصول بالمدارس الى افضل مستويات الجودة في الأداء، مشيرا الى ان وزارة التربية قامت بعد ذلك بدمج «مشروع تقويم الأداء المدرسي وتطويره» و«المشروع التكاملي للإنماء المهني» و«مشروع المعلم الأول مشرفا مقيما» في مشروع واحد بمسمى «نظام تطوير الأداء المدرسي» مبينا ان هذا الدمج أدى الى ترسيخ ثقافة التقييم الذاتي في المدارس.

وأوضح الهنائي انه بالرغم من النجاحات التي حققها هذا المشروع في مجالس غرس ثقافة التقييم الذاتي للمدارس وتفعيل دور القيادات المدرسية في هذا الجانب إلا ان الجانب الخاص بالتقييم الخارجي للمدارس لا يزال مفقودا حيث إن جميع عمليات تقييم أداء المدارس تنفذ من قبل الإشراف الفني أو الإداري مع محدودية الموارد، مبينا ان هذا القصور في نظام تقييم المدارس تم التركيز عليه في دراسة «تقييم النظام التعليمي للصفوف (1-12) عام 2014م وقد كانت اهم التوصيات الصادرة عن هذه الدراسة ضرورة إيجاد جهة لها مكنة إدارية ومالية تقوم بتقييم الأداء المدرسي.

كما تناولت ورقته جهود وزارة التربية والتعليم في انشاء المركز العماني لتقييم المدارس وخصائص تقييم المدارس من حيث اطاره وأدواته ودورات التقييم وإجراءات ما بعد التقييم بغية الوصول بالنظام التعليمي الى الأداء المأمول منه.

أما الورقة الأخيرة لجلسة الامس فقدمها كل من: أ. لقمان بن خلفان المياحي، وأ. عبدالله بن علي الجهوري، وأ. نصر بن ناصر الجابري التي جاءت تحت عنوان: «أثر تمكين مفاهيم الثورة الصناعية الرابعة لدى طلاب معهد العلوم الإسلامية بمسقط أوضحوا من خلالها ان الثورة الصناعية الرابعة تعد محط أنظار واهتمام المخططين الاستراتيجيين والاقتصاديين، وكذلك القائمين على التعليم بصفته المسؤول عن إعداد الاختصاصيين والخبراء في المجالات المتصلة، وقد حرص فريق البحث على مواكبة التطور العالمي وخدمة لأهداف الرؤية المستقبلية لعمان (2040) على تنفيذ هذه الدراسة حيث صمم الفريق البحثي برنامجا يشمل تسعة مفاهيم من مفاهيم الثورة الصناعية الرابعة، وقد سعى الفريق الاستفادة من الاكاديميين والخبراء والاختصاصيين من جامعة السلطان قابوس وهيئة تقنية المعلومات ومركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم والجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والقطاع الخاص ممثلا في الشركات المتخصصة، مؤكدين على فاعلية هذا البرنامج الذي صمم استبيانا طبق مرتين، الأولى قبل البدء في البرنامج، والأخيرة بعد نهاية البرنامج.

بعد ذلك تم جمع البيانات وتمت معالجتها باستخدام برنامج (spss ) حيث طبق الفريق اختبارات متعددة مثل اختبار التباين المصاحب والاختبار التائي وأظهرت النتائج فرقا احصائيا في المتوسط الحسابي لنتائج الاستبيانين صالح الاستبيان البعدي، وأوصت الدراسة باشراك طلبة المعهد في الأنشطة المتعلقة بالثورة الصناعية الرابعة، كما أوصت بتطبيق البرنامج مرة كل ثلاث سنوات على الأقل.

وسوف يواصل الملتقى اليوم إلقاء عدد من أوراق العمل بعدها يختتم أعماله في جلسته الختامية صباح الغد والخروج بعدد من التوصيات، يشار الى أن ملتقى الهيئة التدريسية بمعاهد العلوم الإسلامية ومدارس القرآن الكريم وكلية السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بالإضافة إلى بعض الوظائف الإدارية والإشرافية والفنية المرتبطة بالتدريس التابعة للمركز يعقد سنويا ويهدف الى رفع مستوى الإنماء المهني للمعلمين وتنمية مهاراتهم العلمية والتربوية، والارتقاء بقدرات العاملين بالمؤسسات التعليمية بالمركز، وتتناول أوراق العمل التي تطرح في الملتقى عددا من المحاور العلمية والتربوية الهادفة يشارك في تنفيذها مختصون من أهل الخبرة والكفاءة من داخل المركز وخارجه.

إلى ذلك أوضح د. سلطان بن خميس الناعبي مدير دائرة تنمية الموارد البشرية بمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم لـ $: أن هذا الملتقى التربوي العاشر الذي ينظمه مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم ممثلا بإدارة الشؤون التعليمية والتدريب للهيئة التدريسية والوظائف المرتبطة والذي يأتي هذا العام تحت شعار «رؤي وتحديات» وازن بين الواقع والطموح، ولا شك أن إقامة الملتقى في نسخته العاشرة جاء ليدلل على حرص المركز بهذا القطاع التعليمي المهم الذي يضم معاهد العلوم الإسلامية ومدارس القرآن الكريم التي تقدم تعليما راقيا، كما تضم نخبة من المعلمين والمعلمات الاكفاء الذين يشاركون في الملتقى التربوي الذي يقام مع مطلع كل عام دراسي ليزودهم بالمستجدات التعليمية والتربوية ويكسبهم المهارات العملية التي تمثل زادا علميا ومهاريا يستفيدون منه في مشوار عملهم التعليمي وينقلون الخبرات العلمية والعملية التي اكتسبوها الى أبنائهم الطلاب.