16-09-2019 م

جريدة عُمان

كتبت – رحمة الكلبانية 

توصلت دراسة قامت بها هيئة تقنية المعلومات إلى أن استخدام تقنية الواقع المعزز والواقع الافتراضي في المدارس له تأثير إيجابي في تعزيز المسيرة التعليمية لدى الأطفال، وتناولت الدراسة دور هذه التقنيات واستخداماتها العلمية في مجال تعزيز ثقافة الطفل وقد أوصت بضرورة تطوير المناهج الدراسية بما يتناسب مع هذه التقنيات.
وقامت بالدراسة الباحثتان منى الشيذانية وأميرة البوسعيدية من هيئة تقنية المعلومات بالتعاون مع مؤسسة «منفذ» واستهدفت تحليل مدى فعالية التقنيات الحديثة (الواقع الافتراضي والواقع المعزز) في مجال التعليم ودراسة مدى تأثير المحتويات التفاعلية في تنمية ثقافة الأطفال وتشجيعهم على التعلم والمطالعة.
وتم إجراء الدراسة على عينة من 53 طفلا تتراوح أعمارهم بين 9 و12 سنة، وتم تقسيمهم إلى فئتين مختلفتين، وإعطاء كل مجموعة المحتوى ذاته ولكن بطريقة مختلفة بحيث قامت المجموعة الأولى بقراءة قصة قصيرة ومعلومات عن قلعة نزوى باستخدام الأوراق المطبوعة بينما قرأت المجموعة الثانية ذات المحتوى باستخدام تقنية الواقع الافتراضي وتقنية الواقع المعزز، وركزت الدراسة على قياس مدى استيعاب وفهم الأطفال للمحتوى ودور التقنية في جعلهم أكثر تركيزًا وتحليلًا.

وعند تجربة تقنية الواقع المعزز لقراءة القصة، أعطى أغلب الأطفال الذين استخدموا التقنية إجابات صحيحة مقارنة بالمجموعة التي لم تستخدم التقنية، كما تبين أن الأطفال كانوا أكثر فهمًا وتذكرًا لمجريات القصة التي تم التفاعل معها. وعند قياس الوقت المستغرق لإنهاء القصة تبين أن الأطفال الذين لم يستخدموا التقنية استغرقوا فترة أطول لقراءة القصة والتي تقدر بـ12 دقيقة، بينما أنهى الأطفال الذين استخدموا التقنية قراءة القصة في أقل من 8 دقائق.
وخلصت الدراسة إلى أن عامل التشويق والحماس باستخدام تقنية الواقع المعزز جعلهم يستغرقون وقتا أقل من المجموعة التي لم تستخدم التقنية.
وتمت تجربة تقنية الواقع الافتراضي لقلعة نزوى باستخدام «جهاز الكهف» فقد ظهرت بعض النتائج غير المتوقعة، فمن خلال تحليل النتائج تبين أن الأطفال الذين لم يستخدموا التقنية الحديثة أجابوا إجابات صحيحة أكثر من المجموعة التي استخدمت تقنية الواقع الافتراضي، ولعل السبب أن المحتوى الذي عرض على الأطفال يتناسب مع فئة عمرية أكبر، وهو ما يؤكده تردد بعض الأطفال في تجربة جهاز الكهف بسبب خوفهم من تجربة هذه التقنية أو شعورهم بالغثيان وعدم الاتزان.
كما توصلت الدراسة إلى وجود بعض التحديات التي تواجه الإبداع في التعليم باستخدام تقنية الواقع الافتراضي والواقع المعزز ومنها: قلة صانعي المحتوى الخاص بالواقع الافتراضي والمعزز، وعدم مواكبة المناهج الدراسية للتطور التقني، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار أجهزة ومرفقات تقنية الواقع الافتراضي والواقع المعزز.

ويمكن تعريف الواقع الافتراضي بأنه بيئة افتراضية تفاعلية تسمح للمستخدم بالتفاعل مع المحتوى ورؤية الأشياء التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، بينما تجمع تقنية الواقع المعزز بين الواقع الافتراضي والواقع الحقيقي، حيث تعتمد على إضافة محتويات افتراضية على البيئة الواقعية ويمكن التفاعل معها عن طريق معاينتها من زوايا مختلفة أو تفكيك أجزائها وإعادة تركيبها.
وتستخدم تقنية الواقع الافتراضي والواقع المعزز في أغراض التعليم والتدريب من خلال الدروس التفاعلية بالإضافة إلى مجالات الطب والتصنيع والتسويق والترفيه والدفاع والنفط والغاز والسياحة والبيئة والصناعة والمعمار والهندسة والتراث وغيرها من المجالات.

وأوصى الخبراء والمشاركون في الجلسة التي نظمتها هيئة تقنية المعلومات مؤخرًا حول توظيف تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز لأهداف تعليمية بضرورة أن يكون المحتوى موجهًا للفئة العمرية المحددة، وللمادة المحددة، وإضافة درس في مناهج التعليم للتعريف بتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، وبناء شراكة مجتمعية لتوفير التدريب وبناء القدرات للباحثين عن عمل لتأهيل الموهوبين منهم في مجال تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، وإنشاء مراكز في المحافظات لتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز حتى تستفيد منه جميع المدارس في المحافظات.
وقالت الدكتورة منى السيابية من وزارة التربية والتعليم: إن توظيف تقنيات الواقع المعزز والافتراضي سينعكس إيجابًا على فهم واستيعاب الطلبة، خاصة أنها تمكنهم من الدخول إلى آفاق تتجاوز أعينهم المجردة وأبعاد الزمان والمكان، فمن خلال هذه التقنيات سيتمكن الطلبة من زيارة المعالم التي يقرأون عنها ويدخلون إلى جسم الإنسان أو حتى إلى الفضاء وهم جالسون على مقاعدهم.
وأضافت: الوزارة تسعى لإدخال أحدث التقنيات لتعزيز العملية التعليمية كالسبورة التفاعلية والطابعة ثلاثية الأبعاد وغيرها ولكننا بحاجة إلى شراكة مجتمعية وأن يكون هناك تعاون أكبر بين القطاعين الخاص والعام لنتمكن من توزيع هذه التقنيات على جميع المدارس أو إيجاد مراكز في كل محافظة توفر هذه التقنيات وغيرها لمجموعة من المدارس.

وحول تجربة السلطنة في توظيف التقنية، قالت منى الشيذانية: تعاونت الهيئة ممثلة بمركز ساس لمحاكاة الواقع التابع للهيئة مع وزارة التربية والتعليم في إعداد 16 درسا بتقنية الواقع المعزز، وبانتظار تطبيقها رسميًا خلال الفترة القادمة، كما قمنا بالتعاون مع شركة أوكسيدنتال عمان بتصميم برنامج تدريبي للموظفين الجدد يُمكن الشركة من تدريبهم على بئر نفط افتراضية بسيناريوهات مختلفة، وقد لاقت التجربة نجاحًا كبيرًا حيث قللت من وقت وتكلفة التدريب وجنّبت المتدربين الكثير من المخاطر، كما عمّت فائدته لجميع الموظفين وحتى الخبراء في الدخول إلى أماكن وأجزاء من البئر لم يكن من السهل الوصول إليها بالطرق التقليدية.
وأشارت الشيذانية إلى أنه يمكن استخدام التقنية في الكثير من المجالات الأخرى غير التعليمية كأغراض التسويق أو التوعية بطريقة مبتكرة وأكثر تأثيرًا.
وحول التحديات التي تواجه تقنيات الواقع المعزز والافتراضي في السلطنة قال الشيذانية: نجحنا في مركز ساس لمحاكاة الواقع في تخريج أكثر من 600 شخص متخصص في هذه التقنيات، جزء منهم استطاعوا تأسيس مشروعات خاصة بهم ولكنهم يلقون تحديًا في تقبل التقنية من قبل المؤسسات المختلفة إما لتكلفتها العالية، وإما لعدم إلمامهم بها وبكيفية تسخيرها بالطرق المثلى.

وفي مثال آخر لاستخدام التقنية في مجال التعليم والتدريب أوضح منير المحروقي من الكلية العسكرية التقنية أن الكلية أدخلت تقنية الواقع الافتراضي في جانب من التدريبات والتطبيقات الهندسية، حيث نجحت الكلية من خلال إدخال هذه التقنية في خفض تكاليف التدريب في الميادين الفعلية والاستغناء على شراء الآلات والأدوات إضافة إلى اختصار المساحة الكبيرة التي تتطلبها تلك التدريبات وتجنيب الطلبة المخاطر الميدانية التي من الممكن أن يتعرضوا لها.
وحول التحديات التي واجهتها الكلية في تطبيق التقنية قال المحروقي: في البداية لم يكن هناك وعي كافٍ من الأكاديميين والطلبة بماهية التقنية وكيفية استخدامها، ولكن بعد تنظيم عدد من المعارض التوعوية استطعنا نشر التقنية ووجدنا إقبالا كبيرا من الإدارة والطلبة على حد سواء.
ولتعزيز ونشر التقنية بشكل أكبر في المؤسسات التعليمية أوصى المحروقي بضرورة إيجاد مختصين لصناعة المحتوى باللغة العربية.
ومن جانبه قال الدكتور صالح بن سعيد الشيذاني، رئيس الجمعية الفلكية العُمانية: إن تقنيات المحاكاة المختلفة ومنها تقنيات الواقع المعزز والافتراضي قد ساهمت في الوصول إلى أبعاد أوسع بتكاليف أقل، خاصة فيما يتعلق بعلوم الفضاء والجراحة وغيرها من التخصصات الحساسة التي تستلزم عادة آلات مكلفة.
وأضاف: تستخدم تقنيات الواقع الافتراضي اليوم بشكل واسع في الأوساط العلمية حيث بات يستخدمها البعض في حضور دورات تدريسية عن بعد أو من خلال الألعاب التي تشرح على سبيل المثال كيفية وضع القمر الاصطناعي في المدار الصحيح والتوقيت الصحيح.

وأكدت شذى الصبحية صاحبة مؤسسة «منفذ» لصناعة محتويات الواقع الافتراضي والمعزز، وإحدى مخرجات مركز ساس لمحاكاة الواقع التابع للهيئة أنها تواجه تحديًا في كسب ثقة المؤسسات الحكومية والخاصة كونها مؤسسة عمانية صغيرة، إضافة إلى عدم تقبلهم للسعر والفترة الزمنية الطويلة نسبيًا التي يستغرقها إنتاج وبرمجة العمل.
وقالت: أتمنى أن يصبح لدينا صناع لمحتويات عربية حيث إن المحتويات الموجودة حاليا أغلبها باللغة الإنجليزية.
وحول الإقبال على تقنيات الواقع المعزز والافتراضي قالت الصبحية: إن الوعي بهذه التقنية تزايد بشكل كبير مؤخرًا وأصبحنا نلحظ إقبالا كبيرا عليها نظرًا لأهميتها واستخداماتها المتعددة، وقد قمت مؤخرًا بتقديم حلقة عمل تعريفية للطلبة في إحدى مدارس ينقل وفوجئت بالحماس الشديد الذي أبداه الطلبة وتفاعلهم مع المحتوى.