17-09-2019 م

جريدة عُمان

كتبت- نـــوال الصمصامية 

أكد صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة أن الحراك العلمي وتوجه مختلف قطاعات الدولة نحو العناية بالابتكارات والمعرفة التقنية يأتي في ظل التوجه الحكومي لتكملة منظومة التقانة والانضمام لثورة المعرفة الحديثة التي أصبحت ضرورة من ضرورات العلم والمعرفة وأداة مهمة للتواصل والتعليم من المراحل الأولى إلى المراحل الجامعية العليا.

وأضاف سموه خلال افتتاحه أمس منتدى الابتكار التقني في التعليم بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2019 الذي تنظمه وزارة التعليم العالي بالتعاون مع مؤسسة «عقول عالمية» بمسقط وبحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة والمختصين في قطاع التعليم: يسعدنا رعاية هذا المنتدى الكبير الذي يجمع المختصين بالجانب المعرفي مع شركات التقنية والابتكارات والمؤسسات الاقتصادية المهتمة برعاية العقول الناشئة والشباب المبادرين بالاختراع وتقديم الحلول لمختلف تعقيدات الواقع من مختلف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، معربًا سموه عن سعادته بوجود الشباب العماني وإسهاماته بابتكارات نافعة تخدم الوطن والعالم، كما أعرب عن شكره للشركات المهتمة برعاية مثل هذه العقول ودعمها وثمن توجه وزارة التعليم العالي في مختلف برامجها ومؤسسات التعليم العالي بدعم الطلبة المبدعين والمبتكرين.

من جانبها، أوضحت معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي في كلمة افتتاح المنتدى أن إقامة منتدى الابتكار التقني في التعليم تأتي كإحدى حلقات المساعي والجهود الدولية الرامية إلى تأكيد مواكبة قطاع التعليم للتطور المتسارع الذي يشهده العالم في مجالات الثورة الصناعية الرابعة بهدف تعزيز تبادل الخبرات والمعارف في مجال تطوير النظم التعليمية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في مجال البحث العلمي وريادة الأعمال والابتكار والتفكير النقدي. وأكدت أن حكومة السلطنة إدراكًا منها لأهمية البحث العلمي ودوره في إعداد وتمكين الشباب ورفدهم بالمهارات فقد صدر المرسوم السلطاني رقم (54/‏‏2005) بإنشاء مجلس البحث العلمي واعتباره الجهة الحاضنة والداعمة للبحث العلمي والابتكار المعرفي والتقني في البلاد، وتم إعداد الاستراتيجية الوطنية للابتكار لتكون بمثابة خارطة طريقٍ لخطط وبرامج تعزيز ثقافة الابتكار للمرحلة المقبلة. وقالت معاليها إن التوجهات الاستراتيجية لرؤية عمان (2040) التي دشنتها حكومة السلطنة مؤخرًا ارتكزت على تأسيس تعليمٍ شاملٍ وتعلمٍ مدى الحياة وبحثٍ علميٍ يقود إلى مجتمع معرفي وقدرات وطنية منافسة تسهم بجدية في بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
وأضافت وزيرة التعليم العالي: إن المنتدى يمثل فرصة قيمة لتشجيع مبادرات الشباب من السلطنة ومن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال دعوة مجموعة مختارة منهم لعرض قصص النجاح الخاصة بهم في تحويل الأفكار الابتكارية الى مشاريع منتجة على أرض الواقع، وذلك بهدف استلهام الدروس وإبراز الحافز والقدوة لأجيال الشباب سواء من الباحثين عن عمل أو ممن هم على مقاعد الدراسة

وشهد المنتدى حضور أكثر من (15) وزيرًا إقليميًا و(70) شركة عالمية في مجالات التعليم والاتصالات وتقنية المعلومات من 45 دولة حول العالم ، بالإضافة إلى (120) طالبًا يمثلون (35) مؤسسة تعليمية من داخل السلطنة وخارجها، إضافة إلى عدد من صناع السياسات والقرارات في قطاع الصناعة وريادة الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص المحلية والدولية من رجال الأعمال والمستثمرين العرب والأجانب والأكاديميين في مجال توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قطاع التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبحثت جلسات المنتدى عددا من الموضوعات المهمة منها تشجيع الابتكار في التعليم العالي والبحث العلمي وأكد المتحدثون من خلاله على أهمية استخدام الأدوات الحديثة في الجامعات والمدارس وضرورة تفعيل التعليم التقني وأدواته.
وركزت الجلسة الثانية على الاستثمار في مجال التعليم التقني والمهارات الرقمية من أجل ريادة الأعمال على المستوى الإقليمي، واطلع الباحثون من خلالها إلى إدارة تعليم تقني مبتكر مشيرين إلى ضرورة تطوير البحوث وتفعيلها واستثمار التعليم في الوظائف التي يحتاج لها سوق العمل.
فيما ناقشت الجلسة الثالثة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحقيق الثورة الصناعية الرابعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويعرض المنتدى اليوم مشاريع خمسة من الشباب المبتكرين العمانيين وخمسة من المبتكرين الشباب من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، وفي نهاية الجلسة سيكون هناك تصويت إلكتروني من قبل الحضور لترشيح أفضل ثلاثة ابتكارات منها.

التقت «عمان» مع عدد من المختصين في قطاع التعليم والمشاركين في المنتدى من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، للحديث عن المنتدى والتعليم التقني، حيث يقول
معالي محمد يتيم وزير الشغل والإدماج المهني بالمغرب: منتدى الابتكار التقني في التعليم يأتي في الوقت الذي نشهد فيه تحولات تقنية ولا بد من مواكبة التطورات في عصر الثورة المعرفية التي لها أسس ومقومات يترتب عليها العمل في مواجهة التحديات.
وأشار معالي الدكتور محمد ولد أعمر المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إلى أن المنتدى فرصة كبيرة للالتقاء بأصحاب الخبرة من مختلف دول العالم وعرض الأفكار المميزة لطرح أبرز القضايا العلمية في منصة علمية واحدة مع الباحثين من مختلف دول العالم، والمنظمة العربية تنقل التجارب إلى مختلف الدول العربية للاستفادة من الآخر.
أما الدكتورة ستيفاني إيه ليندكويست نائبة رئيس جامعة ولاية أريزونا فـوضحت قائلة: لدينا برامج تقنية متنوعة للطلبة الجامعيين والخريجين وكذلك للتعليم المدرسي، ونقوم بتطوير التعليم التقني في مختلف المدارس والجامعات، ونتوقع أن تلعب هذه البرامج دورًا حيويًا في التعليم التقني بالإضافة إلى الصفوف الذكية، ونأمل من هذا المنتدى أن يطرح العديد من المناقشات المفيدة للمنطقة.
وأشار فادي ناصر مدير عام وحدة تقنية المعلومات والاتصالات وكبير مستشاري الرئيس التنفيذي بشركة عمانتل إلى أن المنتدى يعد منصةً استثنائيةً يجتمع خلالها صناع القرار في المجال الرقمي وكذلك التعليم، ويمكن من خلاله التوصل إلى حلول متعلقة بتقنية المعلومات. ويرى فادي أنه يصعب علينا تحدي الثروة الصناعية، ولكن لا بد من مواكبة التقنية، ونحن بدورنا نطور خدمتنا لمواكبة العصر، مشيرًا إلى وجود وحدة عمل تعنى بتقديم حلول ذكية للتعليم في المدارس والجامعات وتوجد شبكة خاصة بين عمانتل والبحث العلمي تغطي أغلب الجامعات.
أما الدكتورة حنان خليفة رئيسة قسم تطوير التعليم والتحالفات الاستراتيجية في مؤسسة كمبريدج لتقييم التعليم فتؤكد على أهمية التركيز على الطموح وإعداد أجيال مستقبلية قادرة على التعامل مع الطفرة الرقمية وضرورة إيجاد الحلول في آلية استخدام الطفل للتقنيات الحديثة.