29-09-2019 م

جريدة الوطن

حوار ـ سليمان بن سعيد الهنائي:

تبرز أهمية دور كلية عمان للعلوم الصحية في تحسين الخدمات الصحية في السلطنة، حيث أولت وزارة الصحة في تنمية الموارد البشرية وخاصة مع تنامي وتيرة الحياة، وسعياً منها لترقية المعاهد الصحية التابعة لوزارة الصحة الى كلية عمان للعلوم الصحية بالإضافة إلى إنشاء المعهد العالي للتخصصات الصحية ليكون بديلاً عن معهد عمان للتمريض التخصصي لكي تحقق الأهداف المرجوة لتطوير الخدمات الصحية من ناحية والإرتقاء بالبحث العلمي من ناحية أخرى.

وللتعريف أكثر حول هذ الجانب التقت (الوطن) بالدكتور مصطفى بن فهمي بن محمد عميد كلية عمان للعلوم الصحية الذي قال: إن وزارة الصحة تبنت منذ بزوغ فجر النهضة المباركة في عام 1970 خططاً وسياسات صحية موجهة نحو تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية الطبية المساعدة لتكون إحدى الدعامات الأساسية للنظام الصحي بالسلطنة، حيث جاء إهتمام الوزارة بالتعليم الصحي ترجمة للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ أبقاه الله.

وأضاف الدكتور: إن الوزارة لديها مسؤولية توفير الكوادر البشرية المؤهلة ولا تزال مساعيها مستمرة في استحداث التطورات الأفقية والرأسية في مجال التعليم الصحي، فأنشأت العديد من المعاهد التعليمية موزعة على مختلف محافظات السلطنة لكي تخرّج أجيالاً من الممرضين والصيادلة والفنيين الأكفاء الذين كان لهم دور عظيم في تحسين الخدمات الصحية لأبناء وطننا العزيز.

وأشار إلى ان الوزارة أولت اهتماماً كبيراً بتنمية الموارد البشرية وتم إبتعاث المتفوقين من خريجي هذه المعاهد للحصول على درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه من جامعات عالمية للحصول على درجات علمية أعلى سعت الوزارة بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي على ترقية المعاهد الصحية التابعة لوزارة الصحة الى كلية عمان للعلوم الصحية بالإضافة إلى إنشاء المعهد العالي للتخصصات الصحية ليكون بديلاً عن معهد عمان للتمريض التخصصي لكي تحقق الأهداف المرجوة من تطوير الخدمات الصحية من ناحية والإرتقاء بالبحث العلمي من ناحية أخرى.

وأوضح الدكتور بأن الصروح التعليمية الصحية شهدت تحديات متجددة والنهوض بالتعليم الصحي ولكن القدرة من اكتساب طبيعة تعليمية ذات صيغة تنموية متجدد أدت الى النجاح الذي حققته المعاهد الصحية بشكل كبير في تخريج أجيال من الطلاب العمانيين في جميع التخصصات الصحية التي تطلبتها المؤسسات الصحية خلال الفترة من 1984 وحتى عام 2017، حيث بلغ عدد إجمالي الخريجين (16629) خريجاً وخريجة شمل (13382) في برنامج التعليم الأساسي و(3247) في برنامج التعليم بعد الأساسي، كما بلغ نسبة التعمين في مجال التمريض في عام 2017 (62%)، فيما تراوحت نسبة التعمين في المهن الطبية المساعدة في ذات العام من (58%) الى (88%)، وبلغ عدد المعاهد حتى ابريل 2018 (13) معهداً تعليمياً، كما بلغت نسبة التعمين في الوظائف الأكاديمية (48%)، فيما بلغت في الوظائف الإدارية (92%).

وحول الإضافات التي تقدمها الكلية والمعهد العالي للتخصصات الصحية الى الملتحقين فيها من الطلبة أوضح الدكتور بأن الكلية والمعهد العالي يقدمان العديد من المميزات والإضافات للملتحقين فيها في مقدمتها مَنْح درجة البكالوريوس ودبلوم الدراسات العليا في العديد من التخصصات الصحية، كما إن الكلية والمعهد العالي يقدمان أحدث المعارف العلمية والصحية في إطار عملي وتطبيقي مجيد وذلك من خلال توظيف أحدث الوسائل العلمية المتاحة ومن خلال نخبة منتقاة من أعضاء هيئة التدريس من أصحاب الكفاءة العلمية والخبرة العملية. ويأتي إنشاء الكلية والمعهد العالي في حد ذاته إضافة ليس فقط للملتحقين فيها بل للمجتمع العماني بصفة عامة والمجتمع العلمي بصفة خاصة فقد عملت الكلية والمعهد العالي منذ الشروع في إنشائهما على إقامة شراكات علمية مع جامعات عالمية، مما ساهم ويساهم في إثراء العملية التعليمية وبما يزيد من خبرة أبنائنا الطلاب وصولاً للمستوى المنشود والذي نتمنى أن ننافس به على المستويين الاقليمي والعالمي.

وأفاد الدكتور بأن وزارة الصحة تعتبر الداعم الرئيسي للكلية والمعهد العالي مما يتيح لطلابنا التدريب والعمل فيما بعد ضمن الفريق الصحي بشكل متكامل ومما يتيح لنا معرفة احتياجات الوزارة والمجتمع العماني والعمل على تحديث البرامج لتتوافق مع الاحتياجات اللازمة للوصول بمستويات الأداء إلى الأفضل.

من جهة أخرى أوضح الدكتور بأن الجدوى من ترقية المعاهد الصحية الى كلية عمان للعلوم الصحية وترقية معهد عمان للتمريض التخصصي الى المعهد العالي للتخصصات الصحية يأتي انطلاقاً من الرؤية الصحية 2050 للوزارة، إضافة الى توجه منظمة الصحة العالمية بالرقي بمستوى التعليم الصحي (2013) كان من الضروري تطوير المناهج وزيادة المعارف وتنمية المدارك اللازمة لأبنائنا الطلاب مما استوجب تحويل المعاهد الصحية الى كلية عمان للعلوم الصحية والمعهد العالي لم يكن عملية تطوير للعملية التعليمية بما يتماشى مع متطلبات العصر فحسب بل وجاء أيضاً متوافقاً مع مبدأ ترشيد الإنفاق، حيث يتم توحيد الموارد وتوحيد الإنفاق اللازم لتنفيذ التخصصات الصحية المطلوبة.

وحول التخصصات والبرامج التي تقدمها الكلية والمعهد العالي للتخصصات الصحية قال الدكتور: تمنح شهادات علمية ومهنية عليا مثل درجة البكالوريوس في تخصصات الصيدلة والعلاج الطبيعي والتصوير الطبي وعلوم المختبرات الطبية والتمريض وإدارة المعلومات الصحية.

كما يمنح المعهد العالي للتخصصات الصحية دبلوم الدراسات العليا في تخصصات مختلفة مثل إدارة الخدمات الصحية والعناية المركزة للأطفال وحديثي الولادة والعناية المركزة للكبار وصحة المجتمع وتمريض الطوارىء والصحة النفسية وتمريض القبالة وتمريض الكلى مما سوف يكون له بالغ الأثر في إثراء الخدمة الصحية في جميع جوانبها في وطننا العزيز.

أما فيما يخص بالبحث العلمي فقال الدكتور: نبرز مدى اهتمامنا بأدواته في تطوير العملية التعليمية والخدمات الصحية وايضا في تطوير البحث العلمي والعمل على إنشاء قاعدة علمية من أبناء الوطن تكون لهم القدرة على إجراء البحوث وحل المشكلات بطرق علمية وفي هذا الصدد عمدنا الى إنشاء معامل للتدريب المعملي لائقة ترتقي بالمستوى العلمي وبما يؤهل الطلاب لإجراء البحوث في مراحل متقدمة.

وفي تنامي وتيرة الحياة يبقى الوعي الصحي الهاجس الأسمى لدى المجتمع، فهل برامج الوعي الصحي ونشرها بين أفراد المجتمع تحظى بأولويات السياسة العامة لبرامج الكلية أفاد الدكتور بأن الهدف الرئيسي والاساسي من وراء إنشاء مثل هذه الصروح العلمية هو تحسين الخدمة الصحية وندرك مدى التقدم في بث الوعي الصحي بكافة الوسائل بين أبناء المجتمع سينعكس بشكل إيجابي وكبير على الصحة والوقاية من الأمراض وحرصت الكلية والمعهد العالي على تقديم مناهج تهتم بتوصيل المعلومة الصحية الصحيحة، كما نهتم بتدريس مواد هامة ضمن المقررات التعليمية مثل مهارات الإتصال والصحة العامة وعلوم الأوبئة والإسعافات الأولية وصحة المجتمع ومواد أخرى لتمكن الخريجين لاحقاً القدرة على التواصل بشكل فاعل مع افراد المجتمع بشكل عام من خلال الاهتمام بتقديم النصح والإرشاد ضمن الفعاليات المختلفة والمؤتمرات المستمرة.

أما فيما يتعلق عن المعهد العالي للتخصصات الصحية فقال: إن المعهد يقدم برنامج دبلوم الدراسات العليا في تمريض صحة المجتمع الذي يعتمد على دراسة حالة المجتمع وإيجاد برامج أو مشاريع لحل المشاكل الصحية والرقي بالوعي الصحي للمجتمع.

وأشار الدكتور الى أن هناك العديد من الأهداف التي جاءت من إنشاء الكلية والمعهد العالي الذي لها دور في تطوير التعليم الصحي في السطلنة وتعد أهم المميزات تأتي ضمن ارتباط الكلية والمعهد العالي بوزارة الصحة، حيث يتم الربط فيما بينهما وفق احتياجات سوق العمل حسب تحديد التخصصات اللازمة توفرها ومدى تطويرها لبنائها وفق إحتياجات الوزارة وأيضاً توفير فرص للتدريب اثناء الدراسة وفرص للعمل بعد الدراسة كما تتبنى الكلية والمعهد العالي سياسات عامة تتركز الى تجويد التعليم الصحي والنهوض بالخدمة الصحية الى جانب تطوير البحث العلمي وتتم عملية تقييم السياسات من خلال لجان متخصصة ومؤهلة لمثل هذه المهمة.

وأوضح الدكتور بأن ترقية هذه المعاهد الى كليات تأتي لتواكب التطور الحاصل في العالم بشكل عام وفي السلطنة بشكل خاص، وفي السابق بأن الإنجازات الكبيرة التي حققتها المعاهد الصحية أصبحت ذات قيمة ملحوظة ولكي نستمر في مجال تنمية الموارد البشرية ورفد المؤسسات الصحية بالكوادر الوطنية خلال الأربع عقود الاولى من عمر النهضة المباركة.

وأشار الدكتورالى أن المرسوم السلطاني (18 /2018) الخاص بإنشاء كلية عمان للعلوم الصحية والمعهد العالي للتخصصات الصحية الصفة الشخصية الإعتبارية كلٌّ على حده بحيث يكمل كل منهم الآخر، حيث يمكن للخريجين من الكلية تطوير معارفهم والإرتقاء بمستواهم والتقدم في السلم الوظيفي من خلال دراسة الدبلوم العالي ما بعد البكالوريوس في المعهد العالي للتخصصات الصحية وكلا الصرحين يرفدان المؤسسات الصحية بالكفاءات الصحية المؤهلة لرفع مستوى الخدمات الصحية.

فكما تهتم كلية عمان للعلوم الصحية بمنح درجة البكالوريوس في التخصصات المختلفة يهتم المعهد العالي للتخصصات الصحية بتقديم البرامج الأكاديمية على مستوى الدراسات العليا لرفد المجتمع والمؤسسات الصحية بالمتخصصين والمتخصصات في العديد من الحقول الصحية بحيث يمنح الخريج من هذا المعهد درجة دبلوم الدراسات العليا في التخصص الذي يتخرج منه الطالب وفقاً للإطار الأكاديمي للمؤهلات العلمية في السلطنة، ويقوم على تنفيذ البرامج في هذا المعهد نخبة من أعضاء هيئة التدريس المؤهلين علمياً وعملياً بما يضمن إنجاح العملية التعليمية، كما ويوفر المعهد بيئة تعليمية متطورة مزودة بأحدث التقنيات والتي تشتمل على بيئة تعليمية متطورة مزودة بأحدث التقنيات المختلفة.