16-10-2019 م

جريدة عمان

تغطية – حمد بن محمد الهاشمي 

دشنت الهيئة العامة لسوق المال أمس البرنامج التدريبي «تأهيل»، والذي يهدف إلى تأهيل الخريجين العمانيين الجدد من حملة البكالوريوس في المحاسبة والمالية لشغل وظيفة المدقق الداخلي، وتأتي مبادرة الهيئة في تصميم هذه المبادرة «تأهيل»، لصقل مهارات هؤلاء الخريجين الراغبين في الانخراط في وظيفة المدقق الداخلي، ورفد السوق العمانية بالكوادر المؤهلة لشغل هذا النوع من الوظائف، بعد إخضاعهم لتدريب نظري ومهني، وتزويدهم بالمهارات الضرورية اللازمة للمدقق الداخلي.

رعى حفل التدشين معالي سلطان بن سالم الحبسي نائب رئيس مجلس محافظي البنك المركزي العماني، بحضور سعادة عبدالله السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال، وعدد من ممثلي الجهات الداعمة للبرنامج، بفندق كمبينسكي مسقط الموج.

سيتم اختيار المرشحين وفق معايير واضحة تم إعدادها لهذا الغرض، وذلك من قائمة الراغبين والمسجلين عبر نافذة موقع الهيئة العامة لسوق المال، كما أن تدريبهم عمليا في مجال التدقيق الداخلي سيكون لدى عدد من مكاتب التدقيق العالمية العاملة في السلطنة إلى جانب عدد من شركات المساهمة العامة، وذلك بعد فرز المسجلين لهذا البرنامج. حيث ستكون مدة البرنامج عاما واحدا، وسيقتصر البرنامج على الباحثين عن عمل من خريجي المحاسبة والمالية.

تحدث سعادة عبدالله السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال، قائلا: «يوجد عدد لا بأس به من الشباب العماني في كثير من التخصصات والمجالات، وكل ما يحتاجونه هو «التمكين»، تمكينهم من خلال تزويدهم بالمهارات المكملة لدراستهم الأكاديمية وتعزيز الجانب المهني لديهم الذي يمكنهم من الانخراط في الوظائف العملية في سوق العمل وهي كثيرة أيضا، وتمكينهم من جانب آخر بإعطائهم الفرص المناسبة التي يستطيعون فيها إظهار هذه المهارات والبروز والمنافسة في سوق العمل، ومن هذه المنطلقات جاءت مبادرة الهيئة هذه لتأهيل مدققين داخليين من خريجي المحاسبة والمالية باختيار عدد منهم، وفق أسس واضحة، ومن ثم إخضاعهم لبرامج عملية بالتعاون مع الشركات الراعية، وبالنظر إلى أهمية التدقيق الداخلي وحاجة كافة المؤسسات في القطاعات التي تشرف عليها الهيئة إلى هذه المهنة نتوقع أن يتم استيعاب هؤلاء الشباب في هذه المؤسسات، كما أن الهيئة عازمة على تعميم هذه المبادرة لتشمل قطاعات أخرى، وذلك لرفع نسبة التعمين في مجال التدقيق الداخلي».

وأوضح السالمي في حديثه: حرصت الهيئة منذ إنشائها على اتباع سياسات رقابية قائمة على إيجاد أدوات رقابة ذاتية تعمل من تلقاء نفسها للارتقاء بمستوى الرقابة في المؤسسات التي تخاضع لرقابتها من خلال توعية القائمين على هذه المؤسسات بمسؤولياتهم ومهامهم ووضع المقومات اللازمة في مكانها وبناء الكفاءات والقدرات، وكان من أهم هذه الأدوات تشكيل لجان للتدقيق وتعيين مراقب داخلي ومستشار قانوني ووضع لوائح وأنظمة رقابة داخلية تغطي مختلف جوانب العمل في الشركة، حيث إن الحاجة إلى وحدة فاعلة للتدقيق الداخلي تستدعي دون شك وفي المقام الأول إلى كوادر بشرية مؤهلة وواعية وممكنة؛ إذ انها تعتبر ركيزة مهمة لتطبيق مبادئ حوكمة الشركات وخط الدفاع الأول للحد من المخاطر في المؤسسات،مؤكدا أن الهيئة وضمن خطتها الاستراتيجية تواصل بإرادة ثابتة تأهيل وتدريب الشباب العماني وتمكينهم للانخراط في مجالات العمل المختلفة.

وأضاف سعادته: وإدراكا منا لأهمية التدقيق بشكل عام والتدقيق الداخلي على وجه الخصوص وحاجة كافة المؤسسات إلى مثل هذه المهن فقد بادرت الهيئة العامة لسوق المال إلى إطلاق هذه المبادرة الخاصة للتوعية بمدى الأهمية التي يمثلها التدقيق الداخلي كأداة فعالة لحماية المؤسسات وكمهنة جذابة متاحة للشباب العمانيين، ولتشجيع هؤلاء الشباب وإكسابهم المهارات المتخصصة من خلال العمل مع المهنيين من ذوي الخبرة في هذا المجال لتجسير الفجوة بين التعليم الأكاديمي الذي اكتسبوه من خلال البرامج الأكاديمية في كلياتهم والمهارات والممارسة العملية في الواقع الذي سيكتسبونه من هذا البرنامج، ونأمل أن يتمكن هؤلاء الشباب فيما بعد من الالتحاق بأقسام التدقيق الداخلي في الشركات بعد الانتهاء من هذا البرنامج التدريبي الذي تبلغ مدته 12 شهرًا ونتطلع أن نراهم يحملون الشهادات المهنية المتخصصة وأكثر.

وأوضح السالمي أن الهيئة العامة لسوق المال تعول كثيرا على وظيفة المدقق الداخلي لتكون أداة مساندة للشركة، وذلك من خلال أدائه للمهام والمسؤوليات المنوطة به طبقا لما حددته الضوابط الصادرة في هذا الشأن، ويتمثل دورنا في هذه المبادرة في العمل كموجه وكداعم للشباب، وتقديم المشورة لهم، وتوفير فرص متساوية لحصولهم على التدريب الذي يمكنهم مستقبلا من المساهمة الفاعلة في تحقيق الأهداف المتداخلة والمتعلقة بالثقة في التقارير المالية والالتزام بالقوانين واللوائح وكفاءة وفعالية العمليات، حيث إنها تمثل وظيفة تقويمية مستقلة وموضوعية يتم إنشاؤها داخل المؤسسات لفحص وتقويم أنشطتها المختلفة، وذلك بغرض مساعدة المسؤولين داخل المنشأة في القيام بمسؤولياتهم بدرجة عالية من الكفاءة والفعالية، وذلك عن طريق توفير التحليل والتقويم والتوصيات والمشورة والمعلومات التي تتعلق بالتدقيق على الأنشطة التي يتم فحصها.

وأشار الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال إلى أنه يوجد مجموعة من المتحدثين الأكفاء والخبراء في مجال التدقيق الداخلي، بالإضافة إلى مشاركين من كافة القطاعات سيقدمون لهذا البرنامج خلاصة تجاربهم في مجال التدقيق الداخلي؛ لذا فإننا نتطلع جميعا إلى نقاشات وحوارات مثرية نستفيد مها جميعا، وأدعو الطلبة الملتحقين بالبرنامج إلى الاستفادة القصوى من برنامج تأهيل المدقق الداخلي لأنه سيمثل الركيزة الأساسية التي ستمكنهم من الإلمام بالمسؤوليات الملقاة على عاتق المدقق الداخلي في ضوء المعايير الدولية المنظمة لعمل المدقق الداخلي.

وتحدث محمد الزدجالي من الهيئة العامة لسوق المال عن برنامج «تأهيل» لمهنة التدقيق الداخلي، قائلا: يسعى البرنامج إلى تزويد الشباب العماني بفرصة للتعرف على مجال التدقيق الداخلي، وهي فرصة للرقي بمستواهم المهني والانطلاق في مسارهم الوظيفي.

وقال: يعتبر البرنامج مبادرة لتدريب الخريجين على المدقق الداخلي، حيث صممت الهيئة العامة لسوق المال هذا البرنامج بهدف رفد مهنة التدقيق الداخلي بكوادر عمانية مؤهلة، وقادرة على القيام بدور فعال في هذا المجال، حيث يهدف البرنامج إلى تأهيل عدد من الباحثين عن عمل من خريجي البكالوريوس في المحاسبة أو المالية، وتقديم التدريب الضروري والمناسب لهم، والمساعدة في الحصول على وظائف في التدقيق الداخلي في القطاعين الخاص والعام، والمساهمة في تعمين مهنة التدقيق الداخلي لا سيما في القطاع الخاص، وستكون الهيئة من خلال موظفيها بمثابة المرشد المهني للمتدربين خلال جميع مراحل البرنامج.

مشيرا إلى أن منهجية البرنامج تعتمد على: الاختيار، والتوجيه، والتدريب، ثم المساعدة في الحصول على الوظيفة. حيث ستتم في مرحلة «الاختيار» عملية فرز المرشحين لهذا البرنامج من خلال قائمة المسجلين عبر بوابة تسجيل إلكترونية في الموقع الإلكتروني للهيئة العامة لسوق المال، وبناء على نتائج الفرز ستقوم الهيئة فيما بعد بعمل اختبار قياس القدرات للمرشحين الذين يقع عليهم الاختيار.

وفي مرحلة «التوجيه» ستقوم الهيئة من خلال موظفيها المختصين بتقديم دورة تدريبية للخريجين الذين وقع عليهم الاختيار، والتي تشمل تعريفهم بالجانب النظري والمهني لهذا البرنامج، كما سوف تشمل تعريفهم بمهنة التدقيق الداخلي ومهامها وعناصر الضبط الداخلي في أي مؤسسة. كما ستتضمن عملية التوجيه تقييما مرحليا للمرشحين لضمان حصولهم على التدريب العملي والمهني اللازم في هذا المجال. أما مرحلة «التدريب» فسيتم تقديم التدريب العملي والمهني للمرشحين بالتعاون مع مؤسسات حكومية ومكاتب تدقيق دولية بالإضافة إلى بعض الشركات. كما ستقدم الهيئة دورات نظرية متزامنة للمترشحين خلال فترة تدريبهم العملي.

وأكد أن الهيئة ستصدر شهادات إثبات التأهيل في التدقيق الداخلي للخريجين الذين يكملون هذا البرنامج، وستقوم أيضا بمشاركة المؤسسات العامة والخاصة بقائمة المرشحين في مجال التدقيق الداخلي، كما ستسعى الهيئة إلى أن يكون التدريب مقرونا بالتوظيف.