29-10-2019 م

جريدة عمان

للشباب العماني دور هام في دفع عجلة النمو والازدهار في السلطنة في كافة المجالات لذا جاءت الأوامر السامية بتخصيص يوم الـ 26 من أكتوبر من كل عام يوما للشباب العماني تقديرا لجهودهم وحافزا لهم نحو التقدم لمستقبل مشرق يقود زمامه شباب عمان اقتداء بباني نهضة عمان مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه-.

ومنذ انطلاق مراحل إعداد الرؤية المستقبلية عُمان 2040 كان الشباب العماني شريكا أساسيا وفاعلا في كافة المراحل وذلك إدراكا لأهمية مشاركتهم في تحقيق الرؤية ووضع بصمتهم في كل مرحلة حيث ارتكزت منهجية إعداد الرؤية في جميع مكوناتها ومراحلها على النهج التشاركي، بشكل يضمن بالدرجة الأولى المشاركة الفاعلة لمكونات المجتمع العُماني كافة، وبمشاركة فئات المجتمع المختلفة؛ استجابةً لتوجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم -حفظه الله ورعاه-، بإعداد الرؤية وبلورتها، وصياغتها، بإتقان تام ودقة عالية، في ضوء توافق مجتمعي واسع.

وقال عبد المجيد السلطي منسق مشروع رؤية عمان 2040 : تمثل شريحة الشباب نسبة كبيرة من المشاركين في إعداد وصياغة وبلورة رؤية عُمان 2040 منذ بدء أعمالها، حيث إنها الشريحة التي يعوّل عليها المجتمع العُماني في الحاضر والمستقبل للتقدم والنمو والازدهار، التي ستعاصر تنفيذ الرؤية في المراحل القادمة، ويتمثل دور الشباب في رؤية عمان 2040 من خلال أهمية تطوير مهاراتهم ومعارفهم لما فيه الخير للوطن، العمل جنبًا إلى جنب مع الحكومة والقطاع الخاص، الإسهام بأفكار خلاّقة لمشاريع ومبادرات وطنية تُسهم في رفعة الوطن اقتصاديًا واجتماعيًا، تمثيل السلطنة التمثيل الأمثل في المحافل الدولية والمحلّية، وتحمّل المسؤوليات المنوطة بهم، والالتزام بحس المسؤولية تجاه الوطن والمجتمع، والاطلاع على أهم المستجدات التقنية وأخبار الثورة الصناعية الرابعة وغيرها من الموضوعات المُستقبلية، وتطوير المهارات المطلوبة مُستقبلًا وتنميتها، وتنفيذ مبادرات تخدم المجتمع العُماني وأقرانهم الشباب.

وقد أثبت الشباب العماني وجوده منذ الخطوات الأولى لانطلاق مسيرة الرؤية في كافة المراحل ابتداء من تشخيص الوضع وتحديد القضايا الرئيسية إلى إعلان الوثيقة الأولية للرؤية المستقبلية عمان 2040 في المؤتمر الوطني الذي انطلق في يناير مطلع العام الحالي حيث شارك ما يقارب 400 شاب وشابه من مختلف المحافظات في منصة شباب 2040 التي كانت أبرز الفعاليات المصاحبة للمؤتمر الوطني والمستمرة إلى الآن بمشروعات وأفكار شباب عمان، وقد شكلت نسبة مشاركة الشباب في كافة مراحل إعداد الرؤية حوالي 35-40% من أصل41 ألف مشارك.

من جهته قال محمد بن راشد البلوشي أحد المشاركين في مراحل إعداد الرؤية: تهدف الرؤية إلى أن تكون صانعة لخارطة الطريق التي سوف تسترشد بها السلطنة في تطورها خلال العشرين عامًا القادمة، حيث تنظر الرؤية إلى الصورة الكبيرة وتحقق تطلعات النمو الاقتصادي والاجتماعي، وانطلاقا مما سبق كانت مشاركة الشباب الجزء الأكثر تكاملاً في صياغة الرؤية لأنهم صنّاع المستقبل.

لذلك، من أجل إشراك مجموعة واسعة من الشباب في جميع موضوعات إعداد الرؤية، وتم اعتماد مجموعة من التدابير. وشهد منتدى مؤتمر استشراف المستقبل، وحلقة السيناريوهات، والمؤتمر الوطني مشاركة واسعة النطاق من الشباب العماني ، حيث انعكس ذلك على حضورهم ومشاركتهم في الفعاليات. بالإضافة إلى ذلك ، كانت المختبرات الافتراضية تهدف مباشرة إلى إشراك قطاع الشباب للمشاركة والتعبير عن آرائهم بشأن الاتجاهات المستقبلية في عمان.

وتم استخدام نتائج هذه المبادرات كمدخلات في المسودة النهائية للرؤية. ويجب أن نذكر أن أحد الأهداف الرئيسية للمختبرات الافتراضية هو بناء قاعدة أكبر من المتابعين على منصات وسائل التواصل الاجتماعي التي تتكون أساسًا من الشباب في النهاية ، وكان الغرض الرئيسي من كل هذه المبادرات هو تشجيع مشاركة الشباب، والاعتراف بهم كشريك رئيسي في إعداد وصياغة الرؤية ، وبث شعور إيجابي نحو المشاركة في صياغة وبلورة الرؤية .

وتحدثت آمنة البلوشية مشاركة في منصة الشباب فقالت: تعتبر منصة الشباب سابقة متفردة لا مثيل لها، مثلت حلقة عظيمة أتاحت التواصل الفعلي والتعلم البنائي والتفكير الحر والعمل الجماعي فيما بين الشباب. لطالما اعتبرنا الحضور في المنصة والمشاركة في تلك الثلاثة أيام المنعقدة تزامنا مع مؤتمر الرؤية حضورا تحضيريا وتمهيدياً، عمل على تهيئة الشباب للحضور الفعلي فيما بعد. حيث إن المنصة عملت على غرس وتأكيد أهميتنا في تحقيق الرؤية بالشراكة مع القطاعين الحكومي والخاص، فكل الأمم لا تتقدم إلا عندما يعي الشباب حقيقة دورهم الفاعل.

اليوم يتجلى حضور الشباب ليس فقط بتلك المشاريع التي تأهلت للفوز وتبنتها الرؤية للعمل على تحقيقها. بل يتعدى ذلك إلى الشباب الذين آمنوا بأنفسهم وبضرورة تحقيق مشاريعهم المبتكرة لتحقيق الرؤية التي تخدمهم في المقام الأول ثم تخدم الوطن فهم جزء لا يتجزأ منه. وهذا ما حدث فعلا، الكثير من المشاريع التي تم ابتكارها في المنصة اليوم شقت طريقها للتطبيق الفعلي جزئيا أو تجريبيا ومنها من سلك تياراً آخر بعد التمحيص والتدقيق وأخرى تدرس نفسها وتتدارس المعطيات والمتغيرات .