14-11-2019 م

جريدة عمان

إبراء – سالم بن محمد البراشدي 

بدأت صباح أمس أعمال المؤتمر الأول لمؤسسات التعليم العالي الخاصة برعاية معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة بحضور رؤساء الجامعات الخاصة وعمداء الكليات إضافة إلى المدعوين من ممثلي المؤسسات الحكومية والخاصة وذلك بجامعة الشرقية.

تضمن المؤتمر كلمة الافتتاح للجنة التنسيقية لمؤسسات التعليم العالي ألقاها رئيس جامعة الشرقية البروفيسور فؤاد شديد تطرق فيها الى موضوعين رئيسيين بقوله: يَسرّني في الوقت المتاح لي أن أتطرق إلى موضوعين ، الأول: مع بلوغنا الألفية الثالثة ومع التطورات التقنية الهائلة التي شهدناها في السنوات الخمسينَ الماضية يجد قطاع التعليم العالي نفسه أمام تحديات لم يعتدْ عليها من قبل، فوسائل الاتصال الحديثة جعلت قسمًا كبيرًا من المعلوماتِ وفي جميع الميادين في متناول الكل، فلم يعدْ هناك من داع لأن يسافر المرء أميالا عديدة والجلوس لساعات في مكتبات ضخمة يعود بعضها إلى القرن الثامن عشر لإتمام مشروع بحثٍ في مجال معين، فالواقع اليوم قد تغيّر تماما عن الماضي وأصبح بإمكان أي شخص أنْ يستعمل هاتفه النقال ليقوم بزيارات عدة إلى مكتبات عديدة في أماكن متنوعة خلال دقائق قليلة، وهذا ما كان سيوصف بشبه المستحيل قبل خمسين عاما مضت، ونعود للسؤال ما دور الجامعات والكليات عندما تصبح المعلومات متوافرة خارج نطاق الصفوف الدراسيّة ؟وما دور الأستاذ الجامعي في الألفية الثالثة ؟

نعتقدُ أنّه رغم كلِّ التطورات التقنية الهائلة يبقى الأستاذ الجامعي هو العنصر الأهم عندما يضع الخدمات المتوفرة عبر وسائل الاتصال ليعيد هيكلة عمله ويكون بمقدوره أن يحول الساعات الدراسية إلى ساعات نقاش تعتمد على التحليل العلمي الصحيح، عوضا عن أن يهدر الوقت في تلقين الطلبة مواد أصبحت متوافرة على الإنترنت، وهذا ما سيؤدي إلى إيجاد فرص للتعلم تطال الطالب والأستاذ على حد سواء، أضف إلى ذلك أن صفة الأستاذ الجامعي الناجح تعتمد إلى حد كبير على قدرته على إلهام الطلبة بالبحث عن أجوبة لمواضيع تخدم أخاه الإنسان.

أما الموضوع الثاني فتحدث فيه البروفيسور بقوله : التوقعات المتوخاة من الجامعات والكليات بالمساهمة في اقتصاد البلد، وباقتصاد المعرفة على وجه الخصوص، وحيث إنّ اقتصاد المعرفة، يعتمد على الذكاء البشريّ كمورد أساسي لخلق فرص عمل وبالتالي النهوض بالاقتصاد، فتجد الدول الصغيرة -لأول مرة- أنّ بإمكانها أنْ تنافس دولا عظمى إذا ما أمّنت لشعبها فرصا تدعم الابتكار، وهنا يجب القول إنّ إحدى ركائز عملية الابتكار تقوم على التفكير خارج المألوف، والذي يُنقض إلى حد كبير ما هو معترفٌ به كمألوف في إدارة أعمالنا، أضف إلى ذلكَ أن الابتكار يتطلب عدم الخوف أو الهروب من الفشل، فأين نحن في جامعاتنا وكلياتنا من الاستفادةِ من الفشل كطريقٍ لتصويبِ الخطأ بدلا من النقد الجارح الذي لا يؤدي إلا لفشل أكبر .

بعده تحدث د. موسى بن عبدالله الكندي مدير الجامعة العربية المفتوحة المتحدث الرئيسي في المؤتمر فتناول موضوع التعليم العالي في عمان .. تحديات ورؤى منها تحديات التمويل الذي يعتمد على البعثات الحكومية وارتفاع النفقات التشغيلية وثبات الإيرادات الحكومية فيما يتعلق برسوم الطلاب المبتعثين ومحدودية التمويل الخيري، كما تحدث الكندي عن تحديات طرح البرامج والمتمثلة في النقص في الدراسات والإحصائيات والتقديرات حول احتياجات سوق العمل على المدى المتوسط والبعيد، والتنافس في طرح البرامج بين الجامعات في المنطقة الواحدة إضافة إلى التحويلات في سوق العمل والتوجهات الاقتصادية وطرح البرامج الجديدة المعتمدة من الجامعات الشريكة أم المحلية. كما تطرق إلى عدد من التحديات المتعلقة بالتدريب والخبرة العملية للطلاب وتحديات التوظيف والتعمين.

كما تحدث عن تحديات التعليم والتعلم مثل الحفاظ على الجودة والتعليم والتعلم في عالم مفتوح المصادر والوسائل والحفاظ على الدافعية. وأشار رئيس الجامعة المفتوحة عن تحديات المرحلة التأسيسية فيما يتعلق باللغة الإنجليزية. كما قدم عددا من الرؤى ومداخل الحلول مثل الانتقال من التنافس إلى التكامل والتخطيط الاستراتيجي المحكم مناسبة لبيئة التعليم العالي والتخطيط التشغيلي تربط بين الأهداف الاستراتيجية والتشغيلية والربط المنطقي بين مشاريع وإجراءات الأقسام بالخطة التشغيلية والتعاون وتبادل الخبرات بين الجهات ذات العلاقة والتوسع في تطوير القدرات والأطر لتنمية وتطوير مصادر الدخل عن طريق التدريب وغيرها. كما طرق أهمية التفكير في صندوق وطني للتعمين في الجامعات والكليات الخاصة.

بعدها قام راعي المناسبة بتكريم المؤسسات والأفراد المشاركين إضافة لافتتاح المعرض المصاحب الذي شاركت فيها عدد من الجامعات الخاصة برزت من خلاله الإنجازات التي حققها طلبة وطالبات الجامعات الخاصة في مختلف المجالات وتحقيق مراكز متقدمة في المنافسات المحلية والدولية.

بعده تواصلت جلسات المؤتمر والتي تناولت ثلاثة محاور رئيسية وهي الموارد البشرية وإدارة الأصول والمرافق والمحور الثالث تناول خدمات تقنية المعلومات، فقد خرج المشاركون بعدد من التوصيات في المواضيع التي تناولها المؤتمر للعمل بها في مؤسسات التعليم العالي الخاصة.