31-12-2019 م

جريدة عُمان

دشنت وزارة التربية والتعليم ممثلة بالمديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة شمال الشرقية وبدعم من الشركة العمانية للاتصالات (عمانتل) مبادرة مشروع حافلة «نفكر ونبتكر»، لتوفير فرص التعليم الذاتي والتشجيع على الابتكار بين طلاب المدارس وإيجاد منصة لعرض هذه الابتكارات في مختلف محافظات السلطنة، وإيجاد جيل واع لديه القدرة على التفكير المنهجي والابتكاري في ظل الثورة الصناعية الرابعة، وكان لـ«عمان» وقفة للحديث عن هذه المبادرة والهدف من تنفيذها، ومم تتكون؟، وما الذي ستضيفه في تعزيز ونشر ثقافة الابتكار لدى طلبة وطالبات المدارس؟

هدفت هذه المبادرة إلى استحداث مشروع لأول مرة على مستوى السلطنة يعنى بمجال تعليم وتعلم تكنولوجيا العلوم المختلفة، والابتكارات العلمية تتجول في كافة محافظات السلطنة، وعرض المعرفة والمفاهيم العلمية ومستجداتها بأسلوب مرح، باستخدام أدوات ومكونات التعليم الافتراضي التفاعلي، وتقديم برامج ودورات علمية متخصصة في مجال الابتكارات والبحث العلمي في مختلف مجالات التعليم والهندسة والتكنولوجيا، وتعزيز روح الابتكار والمنافسة بين طلبة المدارس، ودعم المبتكرين منهم وتشجيع المواهب العلمية، إلى جانب تثقيف المجتمع المحلي بأبعاد العلوم المتكاملة، ودورها في الحياة وارتباطها بالمهن المستقبلية للأجيال.

وحول تدشين مشروع حافلة «نفكر ونبتكر» قالت علياء بنت سعيد الحبسية المديرة العامة للمديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة شمال الشرقية «نحن سعداء بتدشين هذه المبادرة، والتي ستسهم بلا شك في دعم الجهود المبذولة في المحافظة لإيجاد بيئة مدرسية داعمة للابتكار، مؤكدة على دعم وتقدير المديرية بشكل خاص والوزارة بشكل عام لمثل هذه المبادرات والتي تعكس التزام الشركة العمانية للاتصالات (عمانتل) بمسؤوليتها الاجتماعية».

وقالت الدكتورة مياء بنت سعيد العزرية الخبيرة التربوية والمكلفة بأعمال مديرة دائرة الابتكار والأولمبياد العلمي بالوزارة:« تعد هذه الحافلة إحدى المبادرات في مجال الابتكار واستكمالا للمبادرات السابقة التي قامت بها الوزارة بالشراكة مع القطاع الخاص؛ لإيجاد برامج نوعية في مجال الابتكار، حيث تركز الوزارة في الوقت الحالي على تدريب الطلبة في المجالات الجديدة للتقنيات الحديثة؛ لتطوير الابتكارات العلمية الطلابية، وبناء قدراتهم في مجال الإلكترونيات والبرمجة والروبوتكس (علم الروبوتات) والطباعة ثلاثية الأبعاد لتطوير ابتكاراتهم ونماذجهم الابتكارية، لذا كان لابد من وجود هذه الأدوات الموجودة في هذه الحافلة وتوفيرها في مختلف محافظات السلطنة، وليس فقط في محافظة شمال الشرقية، فهذه الحافلة ستضيف ـ حتماـ نقلة في نوعية الابتكارات المقدمة من قبل الطلبة التي ستنعكس بشكل إيجابي على نوعية الابتكارات التي سيقدمونها على مستوى السلطنة، والتي يشاركون بها مستقبلا في المسابقات على المستويين الإقليمي والدولي.

ويأتي تدشين هذه الحافلة تماشيًا مع توجه السلطنة في رؤيتها 2040 في مجال التعليم وربطه بالثورة الصناعية الرابعة، من حيث الاهتمام بتقنيات التعليم الحديثة والذكاء الاصطناعي وتنمية الجوانب الابتكارية لدى طلبة المدارس؛ للوصول بالسلطنة إلى مصاف الدول المتقدمة، لذا كان لتدشين هذه الحافلة أبعاد ثلاثة، ومنها: الإسعاف العلمي: فهذه الحافلة بمثابة سيارة الإسعاف، حيث إنها ستجوب كافة المناطق والقرى بالسلطنة برفقة المختصين في مجال الابتكار وتكنولوجيا التعليم؛ لتلبية احتياجات المبتكرين سواء كانوا طلبة المدارس، أو حتى أولياء أمورهم الذين لديهم ميول علمية وابتكارية؛ وذلك لمساندتهم وتمكينهم من القيام بمشاريعهم وابتكاراتهم العلمية وتحويلها إلى منتج.

جاءت فكرة تنفيذ مبادرة مشروع حافلة «نفكر ونبتكر» التي نفذتها المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة شمال الشرقية وبدعم من الشركة العمانية للاتصالات (عمانتل) من حافلة العلوم المتكاملة القائمة على العلوم والرياضيات والهندسة والتكنولوجيا كأحد المشاريع الناجحة المطبقة في الولايات المتحدة الأمريكية. وحول أهم أركان حافلة «نفكر ونبتكر»، قال بدر بن أحمد الحبسي رئيس قسم الابتكار والأولمبياد العلمي بالمديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة شمال الشرقية: جاءت مبادرة مشروع الحافلة تكملة للمسار والمبادرات التي تنفذها المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة شمال الشرقية ـ لاسيما بعد إنشائها لمركز الاستكشاف العلمي، ومركز لابتكار عمان في نيابة سناو بالمحافظة ـ؛ وذلك من أجل نشر وتعزيز ثقافة الابتكار وتأهيل وتدريب الطلبة المبتكرين، وممن لديهم ميول في الجانب الابتكاري سواء كانوا معلمين أو أولياء أمور الطلبة، حيث تم تجهيز هذه الحافلة بأركان ثابتة في مختلف مجالات العلوم والإلكترونيات والتكنولوجيا، ومن هذه الأركان: ركن الجيولوجيا، وركن العلوم، وركن الرياضيات، والهندسة، وركن إعادة التدوير، وركن التكنولوجيا، حيث تتنوع الأركان في تقديم المعرفة التطبيقية للطلبة من خلال حقائب علمية وبرامج حوسبة وتطبيقات ثلاثية الأبعاد، وجهاز(ZSpace) الواقع المعزز والواقع الافتراضي لعرض المعلومات في المناهج الدراسية، وأجهزة الحاسب الآلي والشاشات التفاعلية

وحول مؤشرات نجاح هذه المبادرة خلال هذا العام من بدء تدشينها أشار بدر الحبسي: سيصل عدد الطلبة المستفيدين من هذه الحافلة إلى أكثر من (15) ألف طالب وطالبة، كما أن هذه الحافلة ستصل إلى أكثر من (40) مدرسة، وهنالك سيتم تنفيذ أكثر من(40) من حلقات عمل وبرامج التدريب والتأهيل للمعلمين والمعلمات في المجالات المتخصصة للابتكارات العلمية والأولمبيادات وسيحصل كل منهم على شهادات معتمدة كمدربين، كما سيكون لهذه الحافلة العديد من المشاركات في الفعاليات الوطنية بالسلطنة: كمهرجان عمان للعلوم ومسابقات الرياضيات والروبوت والطاقة المتجددة، كما سيتم ربطها بالمؤسسات المعنية بالابتكارات العلمية كصناديق الابتكار ودعم الابتكار ومجلس البحث العلمي والاستفادة من خبراتهم.

 

والتقينا بعدد من طلبة تعليمية محافظة شمال الشرقية المشاركين في حافلة «نفكر ونبتكر»، والمشاركين في الطاولات المصاحبة لها، ليحدثونا عن البرامج التي تقدمها لهم الحافلة لدعم ابتكاراتهم وصقل مواهبهم الابتكارية، فحدثتنا كل من البتول بنت سيف الرواحية وبلقيس بنت عبدالله الراشدية الطالبتان بالصف التاسع من مدرسة سناو للتعليم الأساسي بالمحافظة عن مدى استفادتهن من البرامج الإلكترونية التي تقدمها الحافلة، فقالت البتول: بما أننا نعيش في ظل الثورة الصناعية الرابعة، فقد أسهمت هذه الحافلة في تطوير مهاراتنا وقدراتنا في المجالات الإلكترونية: كبرمجة (الأردوينو)، و(روبوتEV3) ، وتصميم الأشكال وطباعتها في طابعة ثلاثية الأبعاد ، ومشاهدة الأفلام العلمية والشروحات لمواد العلوم في السينما العلمية ثلاثية الأبعاد الموجود في هذه الحافلة، بينما قالت بلقيس: الحافلة بها أركان عدة وبرامج منوعة في مجال الابتكارات وتقنية المعلومات، ومن بينها: برنامج (ليجومايندستور) الذي يقوم على برمجة الروبوتات بواسطة الحاسوب والتحكم بها عن بعد أو القيام ببرمجتها مسبقا كي تتحرك وتؤدي الوظائف الموكلة لها، كما أن هذه الحافلة ساعدتني في صقل مهاراتي في مجال الروبوت والمشاركة في مسابقات الفيرست ليجو والروبوتات بين مدارس المحافظة والحصول على مراكز متقدمة، فضلا عن وجود جهاز الواقع المعزز والواقع الافتراضي( ZSpace)، فمن خلاله نستطيع الدخول إلى جسم الإنسان والتعرف على أعضائه والخلايا المكونة لكل عضو.

من جانبه قال البراء بن خلفان البدوي الطالب بالصف الثاني عشر من مدرسة عزان بن تميم (11-12) بتعليمية المحافظة عن مشروعه :« قصبة التنقية الحيوية» وهي عبارة عن أنبوبة متصلة بعدة أنابيب تقوم بتنقية المياه الرمادية والمياه المعكرة لجعلها مياه صالحة للاستخدام والشرب ، وذلك عن طريق استخدام مستخلصات نباتية طبيعية موجودة في البيئة العمانية تم معالجتها بواسطة قشور الفواكه، ولها مواصفات تقنية تم ربطها بالإنترنت، لتعين الباحثين على معرفة مدى صلاحية هذه المياه للاستخدام البشري من خلال جهاز واحد فقط، دون اللجوء إلى استخدام مقاييس معقدة ، وأضاف: حافلة «نفكر ونبتكر» ستوفر لي الكثير من الأدوات التي تعينني على تنفيذ مشروعي، فبالطابعة ثلاثية الأبعاد استطيع تصميم المجسم الأساسي لمشروعي، كما سيقدم كل من المشرفين والمختصين المرافقين لهذه الحافلة الدعم والتوصيلات الإلكترونية والكهربائية، والبرمجيات اللازمة لتنفيذه وتطويره.

وقالت لين بنت خالد الحبسية الطالبة بالصف الرابع الأساسي من مدرسة الفتح للتعليم الأساسي بالمحافظة، عن مشاركتها في إحدى الطاولات المرنة لحافلة «نفكر ونبتكر»: تعلمنا في مادة العلوم كيفية صنع الدوائر الكهربائية، التي من خلالها يمكننا تشغيل الأدوات والأجهزة الكهربائية: كالمصابيح، والمذياع والساعة الرقمية، ودائرة اللمس.. وغيرها، فهذه الحافلة وفرت لنا الأدوات التي من خلالها نستطيع تطبيق ما تعلمناه، والقيام بصنع العديد من الدوائر الكهربائية لتشغيل العديد من الأجهزة الكهربائية.