27-02-2020 م

جريدة عمان

كتبت – عهود الجيلانية 

جاء قطاع التعليم والاهتمام به من بين الأولويات الوطنية التي برزت في الخطاب السامي الذي وجهه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – لأبناء شعبه يوم الأحد الماضي حيث قال جلالته «إن الاهتمام بقطاع التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته، وتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار سوف يكون في سلم أولوياتنا الوطنية، وسنمده بكافة أسباب التمكين، باعتباره الأساس الذي من خلاله سيتمكن أبناؤنا من الإسهام في بناء متطلبات المرحلة المقبلة».

إن تلك الكلمات السامية تشير إلى التوجه الاستراتيجي لوضع التعليم في المرحلة القادمة فقد أكد جلالته على أهمية المواءمة بين التعليم ومتطلبات تنمية المجتمع وذلك في سيبل إيجاد أجيال تمتلك من القيم والأخلاق والعلوم والمهارات ما يؤهلها للرقي بالدولة وتنمية المجتمع وتطوره. كما وجه جلالته إلى العناية بقطاع التعليم في السلطنة بما يتوافق مع التطورات العلمية وتوفير البيئة الملائمة والداعمة للبحث العلمي مما يؤسس لنقلة حديثة في قطاع التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته، إذ إن تقدم المجتمعات والدول مرتبط بمدى تطور ونمو مستويات التعليم من العلم والمعرفة وذلك بإمداده بكافة أسباب التمكين فالتعليم الجيد يؤدي إلى مزيد من الرخاء والازدهار، وتحسين مستويات الحياة والعمل على رخاء المجتمع.

وحول هذا الجانب استطلعت «عمان»‏‏ آراء عدد من المسؤولين والمختصين في قطاعات التعليم بالسلطنة والتعرف على قراءاتهم التحليلية ورؤيتهم حول اهتمام جلالته بمستقبل التعليم في السلطنة.

فقال سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي أمين عام مجلس التعليم: إن مضامين الخطاب السامي الذي تفضل به جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – ارتكزت على أهداف ومنطلقات الرؤية المستقبلية لعُمان 2040، والتي ستحدد الملامح الرئيسية لعُمان المستقبل، التي أرسى دعائمها المغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور -طيب الله ثراه-، إذ اكد جلالته – أيده الله – في خطابه السامي حرصه الكريم على الاهتمام بشباب عُمان المستقبل وتلمس احتياجاتهم، وتمكينهم، وضمان استقرارهم، والذي لا شك فيه سيسهم في تنفيذ الرؤية المستقبلية لوطننا العزيز بسواعد الشباب الذين بهم تتقدم الأمة، ويأتي ذلك ضمن أهداف ركيزة الإنسان والمجتمع في رؤية عُمان 2040 التي تسعى إلى بناء قدرات المواطنين، وإعدادهم بقدرٍ عالٍ من الكفاءة العلمية والعملية، وتسليحهم بالقوة والإرادة لبناء مجتمع مزدهر، قادر على مواجهة التحديات والمتغيرات العالمية، وخاصة فيما يتعلق بتهيئتهم وإكسابهم المهارات المطلوبة للمستقبل.

وأضاف سعادته: أكد جلالته – أعزه الله – في خطابه السامي على الاهتمام بقطاع التعليم وتمكينه بمختلف أنواعه ومستوياته، وكذلك توفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار، والذي سيكون في سلم الأولويات الوطنية خلال المرحلة القادمة -بمشيئة الله تعالى- إذ إنَّ التعليم سيظل هو العامل الأساسي في بناء المواطن العُماني المنتج وتكوينه، وإيجاد الجيل الواعد من الشباب العُماني القادر على حمل راية التنمية والتطوير، والمؤهل بالعلوم والمهارات ليسهم في دعم مسيرة الخير التي تشهدها البلاد. وختامًا فإن مجلس التعليم يمضي قدمًا في تطوير قطاع التعليم بمختلف مراحله وأنواعه كافة، التي من شأنها الإسهام في الارتقاء بالمنظومة التعليمية، ورفع كفاءتها وفقًا لمتطلبات الرؤية المستقبلية (عُمان 2040).

واعتبر المكرم الدكتور عبدالله بن مبارك الشنفري عضو لجنة التعليم والبحوث بمجلس الدولة الخطاب السامي لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – خارطة معالم الطريق المستقبلي حيث حدد أهم القضايا التي تهم السلطنة في المستقبل ومنها توفير أسباب التمكين للتعليم بكافة مستوياته والابتكار حيث سيكون محل اهتمام جلالته والعمل على إيجاد نظام تعليمي عالي الجودة مواكب لمتطلبات العصر وملبٍ لمتطلبات التنمية المستدامة ومعزز للهوية العمانية.

وقال: نأمل في المستقبل الحديث عن تنويع التعليم الذي يعد من أهم القضايا الأساسية في القطاع وخاصة التعليم المدرسي من خلال محورين أولهما التنمية الاقتصادية وثانيًا التنمية الفكرية بتعزيز المواطنة والهوية العمانية والمحافظة على الأمن الفكري للأجيال القادمة من الأفكار الدخيلة وهذا لا يكون إلا بوضع منظومة تعليمية مدروسة متجددة بمفهومي التنمية الاقتصادية والفكرية.

وأوضح أهمية العناية بالتنمية الفكرية التي تتحقق بوضع برنامج لمد سياج يؤطر لأصالة السلطنة وتاريخها الحضاري ومحافظًا على الهوية العمانية والتراث الحضاري وتنميته، كما اعتنى به السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- وأولى عنايته من أجل بناء جيل واعٍ بمنجرات وطنه الحضارية والتاريخية.

وبيّن الشنفري أن رؤية جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – تؤسس للاهتمام بإعادة كتابة المنهج الدراسي، فالوضع التعليمي في السلطنة يستدعي إعادة كتابة وقراءة المناهج الدراسية والاهتمام بالمعلم وسبل اختياره وليس النظر إليه كباحث عن عمل لذا ينبغي علينا وفق اهتمام وعناية جلالته وضع إطار توظيفي للمعلم.

أما في مجال التعليم العالي، فيستشف المكرم الدكتور عبدالله الشنفري من خطاب جلالته أهمية إعادة فلسفة ومفهوم التعليم العالي من خلال وضع استراتيجية طويلة الأمد لنوعية التخصصات المطلوبة مستقبلا، ووضع تصنيف للجامعات ومؤسسات التعليم العالي، والاهتمام بالكادر الأكاديمي وسبل وطرق اختياره.

وأكد على تطرق الخطاب السامي إلى مجال البحث العلمي في التعليم ورؤية جلالته الاستشرافية في وضع خطة استراتيجية ضمن منظومة الباحث مبنية على الاهتمام بالبيئة العمانية وخصوصيتها وما قدمه الآخرون في مجال البحث العلمي.

ومن جانبه يرى الدكتور سيف بن محمد الرمضاني مستشار الدراسات والبحوث بمجلس الدولة الخطاب التاريخي لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي حدد فيه معالم المرحلة القادمة من تاريخ عُمان أنه «خطاب العبور عبر بوابة النهضة الثانية في تاريخ السلطنة الحديث».

وقال: عبر هذا الخطاب السامي لجلالته يستطيع القارئ المتأمل أن يستشف الخطوط العريضة والمعالم المميزة للمرحلة المقبلة، وحسب قراءتي الشخصية فإن تلك المعالم تتلخص في ستة أمور رئيسة سوف تكون ملازمة لكل قطاعات التنمية بلا استثناء، وهي هُنَا حسب خطاب جلالته – حفظه الله ورعاه: «تبني أحدث الأساليب، تبسيط الإجراءات، حوكمة الأداء، النزاهة، المساءلة، والمحاسبة».

وأضاف: إذا أخذنا قطاع التعليم والبحث والابتكار، فقد ورد في نص الخطاب السامي متوسطًا بين موضوعين لتشكل الثلاثة جوهر ما سيشهده هذا القطاع في قادم الأيام، فقد استهل جلالته الحديث عن الشباب باعتبارهم «ثروة الأمة وموردها الذي لا ينضب وسواعدها التي تبني»، وهذا يعني أن أحد مجالات التنويع الاقتصادي بل وأهمها هو الشباب المؤهل المدرب للأعمال المنتجة التي ستشكل فارقًا مهمًا في الدخل القومي في قادم الوقت، وبالتالي ستتم إعادة رسم سياسة التعليم بأنواعه وتفرعاته في السلطنة بما يتناسب وهذه الرؤية المستقبلية لجلالته – حفظه الله ورعاه -، فكلمتا الثروة والبناء هُنَا تعني التأهيل والإحلال للقوى الوطنية في سائر قطاعات العمل والإنتاج.

ثم أضاف جلالته معقبا في حديثه عن الشباب «وسوف نحرص على الاستماع لهم وتلمس احتياجاتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم»، فاحتياجات الشباب العُماني وتطلعاته وإن كانت عديدة إلا أنها تجتمع في عملية المساهمة في خدمة الوطن كل في مجاله وحسب مؤهلاته وقدراته.

ثم يأتي مباشرة حديث جلالته عن التعليم والبحث والابتكار باعتبار هذه الأشياء الثلاثة هي التي ستشكل للشاب العُماني في مستقبل الأيام شخصيته الناضجة التي سيتمكن من خلالها من المشاركة بكفاءة في بناء وطنه ودفع عملية التنويع الاقتصادي فيه، فالقِدْر – كما في المثل الدارج – لا يركب إلا على ثلاث، لذلك أكد جلالته بعدها أنه سيمد هذا القطاع بكافة أسباب التمكين حتى يؤدي دوره كما رسم له.

وأوضح مستشار الدراسات والبحوث: ومباشرة بعد حديث جلالته عن التعليم أضاف جلالته قائلا: «إننا نقف اليوم بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين على أعتاب مرحلة مهمة من مراحل التنمية والبناء في عمان». وهذا يعني تأكيد جلالته على دور الشباب المؤهل والمدرب والمزود بأحدث المعارف والخبرات في المرحلة المقبلة والنهضة الثانية الحديثة في تاريخ عُمان، وفي هذه الخطوات والإجراءات جميعها ستكون هناك حوكمة للأداء ونزاهة في التنفيذ ومساءلة له ومحاسبة عليه بما يضمن تنفيذ هذه الرؤية السامية على الوجه الأكمل.

وتحدثت الدكتورة جوخة بنت عبدالله الشكيلية المديرة العامة للجامعات والكليات الخاصة بوزارة التعليم العالي عن رأيها حول مضامين الخطاب السامي قائلة: لا ترتقي الأوطان ولا تُبنى الحضارات إلا بالتعليم والتعليم فقط لا غير.

لقد انطلقت عُمان تاريخيًا وحضاريًا عبر العصور كحاضنة للعلم والعلماء وجاءت مضامين جلّ الخطابات السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس -طيب الله ثراه- وهي مستندة على بناء قاعدة التعليم بدءًا من وسائله التقليدية إلى وسائله الحديثة، لقد أكد خطاب المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – مرة أخرى بأن التعليم هو أداة التنمية وهو الهُوية العالمية التي تَعبُر بنا عُباب المستقبل والمرحلة القادمة.

وأضافت: الخطاب كان معاصرًا ليتضمن البحث والابتكار كركيزة أساسية لصناعة الهُوية الجديدة لعمان والتي تتناغم مع رؤية عُمان 2040 وتدعم الاستراتيجية الوطنية للتعليم والتي كان البحث والابتكار من أهم دعائمها.

تناول الخطاب ملامح المرحلة الجديدة لعمان بشكل عصري متناولًا -وإن كان ضمنيًا- سمات الطفرة العلمية القادمة والتي تعتمد على الثورة الصناعية الرابعة مع الإشارة الواضحة إلى إحدى أدوات هذه الطفرة وهو الذكاء الاصطناعي وما يرافقها من أدوات أخرى. وهنا وجب أن يُسهم التعليم في تمكين النشء القادم بمهارات الثورة المعرفية والاقتصادية والتقنية القادمة التي تجعل منه مواطنًا عالميًا قادرًا على التفاعل بإيجابية مع كافة التغييرات المتوقعة وغير المتوقعة، التي سيشهدها العالم في القطاعات كافة، مع الحفاظ على هُويته الثقافية والدينية والاجتماعية.

وبيّنت الشكيلية بقولها: نحن نستعد للمرحلة القادمة لاستكمال مسيرة البناء التنموي في مختلف القطاعات لا بد من مراعاة أن يرافق التعليم تغييرات كثيرة في هيكلة التعليم وهيكلة العمل المؤسسي الحكومي بشكل عام وهو ما لامسه الخطاب بشكل واضح عندما تطرق إلى إعادة الهيكلة وتبسيط الإجراءات، والتي يتطلع إليها صناع السياسات والمنفذون لها. ولا يخفى على أحد بأن إيجاد هياكل إدارية «رشيقة» تضمن سرعة الأداء وترسخ مبدأ المحاسبية وتُلبي تطلعات كافة المستفيدين هي ممكِّنات لرسم خارطة المرحلة القادمة وهو ما عززه مضمون الخطاب السامي.

إن الأمانة الملقاة على عاتق القائمين على التعليم كبيرة ولا يمكن قيادة التنمية والنهضة الحديثة المرتقبة دون مشاركة جميع منتسبي قطاع التعليم بشقيه الحكومي والخاص في هذه المسؤولية العظيمة.

وأفادت الدكتورة يسرى الناصرية مساعد بروفيسور بكلية عمان للعلوم الصحية حول قراءتها التحليلية للخطاب السامي: من أبرز النقاط المهمة التي تطرق إليها خطاب حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – هو الاهتمام بقطاع التعليم بمختلف أنواعه الذي أتى ترجمة لغايات المجتمع العُماني وطموحاته وتطلعاته في مجال التعليم وهو من القطاعات الحيوية التي ستركز الدولة عنايتها بصورة مكثفة لتطوير مسيرته باعتباره مرتكزًا أساسيًا لبناء وتحسين المخرجات التعليمية.

وقالت: سيدفع الخطاب كافة القطاعات الحكومية والخاصة إلى بذل المزيد من أجل تطوير عجلة التنمية وتحسين قطاع التعليم، والخطاب يعد مرجعا مهما في توجيه ملامح المرحلة القادمة للدولة ومنها السياسة التعليمية.

ومن جانب آخر تأتي الرعاية التي يوليها جلالته – حفظه الله ورعاه – للعملية التعليمية في توفير البيئة الداعمة والمحفزة من حيث توفير الإمكانيات وبناء الموارد البشرية من خلال تطوير التعليم الذي به تكون الأمم والمجتمعات قادرة على الإسهام في رقي الحضارة الإنسانية، وهذا الخطاب السامي يعتبر رؤية منهجية استشرافية للارتقاء بجودة التعليم وأنظمته لتواكب كافة المستويات الدولية مما يسهم في بناء جيل مسلح بالعلم والمعرفة وإيجاد مخرجات للتعليم العالي ذات جودة عالية مستقبلا، وربط جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – مسيرة التعليم بالبحث العلمي والارتقاء به للمساهمة في المرحلة القادمة في بناء وإيجاد قدرات مستدامة للبحث العلمي في المؤسسات التعليمية وتعزيز دوره المحوري في المساهمة لبناء اقتصاد مبنى على المعرفة.

وثمّنت الناصرية خطاب جلالته الذي سيساهم في تطوير التعليم والإصلاح التربوي في جميـع مؤسسات التعليم، وتمكين البحث العلمي والابتكار ووضعها في سلم الأولويات الوطنية، وقالت «كيف لا والعالم يقوم على الفكر والتفكر الذي يبني الأمم ويرتقي بالوطن إلى عنان التطور ومواكبة تقدم الدول».

وأضافت: إن الدول المتقدمة أولت التعليم والبحث العلمي اهتماما كبيرا كركيزة أساسية لتطور وتقدم الدول وذلك لأن عظمة الأمم تكمن في بناء قدرات أبنائها المعرفية والعلمية والفكرية ولا شك أن مجال التعليم له الدور الأبرز في تقوية ركائزها وتحقيق تطورها ورفاهتها. وكل المؤسسات العلمية والتربوية لها أهمية كبيرة في نمو وتطور البحوث العلمية ومواجهة التحديات لتمكين النتائج المستندة على البحث العلمي وإحداث التغير الذي سيسهم بلا شك في تطور الوطن في مختلف المجالات.

وأشارت إلى أن ترسيخ مبدأ البحث العلمي والابتكار يعزز من قيمة الدولة باعتبارها بيئة حاضنة للتميز، وهذا ينعكس إيجابيًا ليس فقط على البعدين الاقتصادي والخدمي، وإنما أيضا على البعدين التربوي والاجتماعي، مما يسهم تلقائيا في تعزيز الأفكار الشابة والأعمال المنتجة من خلال ما يتطلبه الابتكار من فهم تطبيقي أعمق لكل فكرة وهدف، وتكمن أهمية البحث العلمي في صياغة مفاهيم جديدة واستحداث أفكار تسهم في إثراء المعرفة وكذلك تعطي مفهوم وتحليل للظواهر ومقترحات لحلها.

إن البحث العلمي يعتبر طريقة سليمة لتحديد فكر المجتمع وذاته ووسيلة لرقي المجتمعات، وعندما تلتقي الرؤى والأفكار تشكل مسارا مختلفا من إبداعات وهذا ما يعرف بالابتكار! الابتكار يقود الوطن إلى قمة التطور ونحن نواكب الثورة الاصطناعية الرابعة وأصبح حتما على مختلف المؤسسات مواكبة هذه الثورة واستحداث الأفكار الجديدة واستخدام التكنولوجيا للنهوض بالابتكار.

وأكدت الدكتورة يسرى الناصرية أن تعزيز ثقافة الابتكار في المدارس والجامعات والمؤسسات، وتضمينها في المناهج والمقررات، ومنحها مساحة في البحوث والدراسات والمشروعات، وإجراء المسابقات والمنافسات، وإقامة معارض الابتكار، كل ذلك ينمي المواهب، ويصقل الأفكار، ويشجع الأفراد لإظهار الإبداع والمكنون في نفوسهم وذواتهم لدفع عجلة التنمية المستدامة، وتحقيق تطلعات الدولة في بناء اقتصاد مبني على المعرفة غير مبني على براميل النفط الناضبة الآيلة للزوال اليوم أو غدًا.

وأوضحت أن جمال الابتكار يتمثل في تبني قائد الوطن وحكومته للابتكار ودعمهم لمشروعاته وتكريمهم لرواده، ومما لا شك فيه، أن إشراقة الغد وبارقة الأمل تكون بوجود وطن يزخر بمبتكرين يبتكرون الحلول، ويهندسون الخطط ويصوغون القرارات، ويرسمون خرائط المستقبل في ضوء الحاجات والضرورات والملحات، وتذليل الصعوبات والتحديات للرقي بالوطن.

إن التسلح بالمهارات الابتكارية ليس فطريًا، بل هو مكتسب، ويكون ذلك عندما يصبح الابتكار هاجسًا وشغفًا في نفس الفرد، يقوم بتنميته وفقًا لنطاق تخصصه ومجال عمله من خلال مواجهته للتحديات التي تواجهه بحلول ابتكارية تصنع الفرق، ليكن هاجسنا البحث العلمي والابتكار.