27-02-2020 م

جريدة عمان

كتبت – مُزنة الفهدية  

دعا جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – في أول خطاباته للمواطنين يوم الأحد الماضي الثالث والعشرين من فبراير 2020 إلى الاهتمام بالبحث العلمي والابتكار والذكاء الاصطناعي وإكمال مسيرة التنمية والبناء التي قادها السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور -طيب الله ثراه- خلال 50 عاما، ومن مقتطفات خطاب جلالة السلطان هيثم بن طارق «إن الاهتمام بقطاع التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته وتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار سوف يكون في سلم أولوياتنا الوطنية، وسنمده بكافة أسباب التمكين باعتباره الأساس الذي من خلاله سيتمكن أبناؤنا من الإسهام في بناء متطلبات المرحلة المقبلة».

ومن هذا المنطلق التقت «عمان» أمس بعدد من المسؤولين والباحثين والمبتكرين واستمعت عن قرب كيف ترجم مجلس البحث العلمي رؤى السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور-طيب الله ثراه- وكيف سيترجم المجلس رؤية السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله -، والاطلاع إلى أبرز خططهم ومبادراتهم.

قال الدكتور سيف بن عبدالله الهدابي، الأمين العام المساعد للتخطيط الاستراتيجي وتطوير الأعمال بمجلس البحث العلمي «لقد رسم الخطاب السامي لمولانا صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – أولويات السياسة العليا للسلطنة بكل وضوح للفترة القادمة، التي تستند إلى أسس راسخة قوامها مواصلة المسيرة المظفرة والنهضة المباركة التي قادها المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور -طيب الله ثراه-، ويسعى البحث العلمي للمساهمة الفاعلة في وضع السياسات المستنيرة المبنية على البحوث والأدلة العلمية وأفضل الممارسات العالمية التي تتناسب مع السلطنة في شتى المجالات التنموية بالتعاون مع الجهات المعنية سواء كانت في القطاع العام أو الخاص وبناء القدرات التنافسية لصنع مستقبل تتحقق فيه الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لبلدنا الغالية عمان».

وأشار الدكتور سيف إلى أن المجلس ومنذ تأسيسه في عام 2005م على يد السلطان المغفور له قابوس بن سعيد بن تيمور -طيب الله ثراه-، والجهود تتفاعل وفي شتى جوانب البحث العلمي لتحقيق رؤية السلطان الراحل، فانشأ المجلس عدة برامج بحثية تواكب احتياجات السلطنة وتطلعات الباحثين واهتماماتهم مثل البرامج البحثية الاستراتيجية، وبرامج دعم الباحثين، وبرامج دعم بحوث الطلاب، كما أن المجلس عزز هذه المسيرة بتنظيم الملتقى السنوي للباحثين، والإعلان عن الفائزين في الجائزة الوطنية للبحث العلمي لأفصل بحث علمي منشور في قطاعات المجلس البحثية الستة، لفئة حملة الدكتوراه، والباحثين الناشئين، وبحوث الطلبة، إلى جانب برامج مكافآت الباحثين، وبرامج دعم النشر العلمي وغيرها، وتعد البرامج التي تم ذكرها لبنة أساسية في إنتاج المعرفة وتحفيزها ووضع القواعد المتينة لاقتصاد المعرفة والذي يعمل المجلس على تحقيقه من خلال المرحلة القادمة والمرتكزة على تحويل المعرفة إلى عائد اقتصادي من خلال تفعيل الروابط بين القطاع البحثي والقطاع الصناعي من جانب ومن خلال توفير البنية الأساسية للمبتكرين لتطوير أفكارهم إلى منتجات وسلع تحقق عائدا اقتصاديا وتوفر فرص عمل في التقنيات الحديثة عالية الدخل.

وينطلق مجلس البحث العلمي لهذه المرحلة من خلال العديد من البرامج كمنصة إيجاد وبرامج تحويل مشروعات التخرج إلى شركات ناشئة ومجمع ابتكار مسقط الذي يوفر الحاضنات للمبتكرين ومبادرة صناع عمان ومركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية ومعهد تكامل التقنيات المتقدمة وغيرها من البرامج التي ستنقل السلطنة بإذن الله إلى المرحلة القادمة وتتعامل للاستفادة من تقنيات الثورات الصناعية كالذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة والبيانات الضخمة وسلسلة الكتل وغيرها من التقنيات الحديثة الواعدة والممكنة للشباب العماني.

وأكد الدكتور سيف الهدابي أننا نقف اليوم حقيقة على أرضية صلبة وطدتها الإرادة السياسية كما ورد في خطاب مولانا جلالة السلطان المعظم واهتمام المسؤولين بمختلف المستويات، ودعمتها الجهود الفئوية من الباحثين والأكاديميين والمبتكرين والطلاب وغيرها، وهذا مما يثلج الصدر ويدفعنا إلى العمل وبكل عزم وإصرار على تطوير البرامج البحثية وبناء لسعة البحثية المجيدة، ونقل المعرفة العلمية لتكون السلطنة متصدرة في سباق الاقتصاد المبني على المعرفة، وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي، ولقد وجه المجلس بعض المشروعات البحثية المقدمة للدعم البحثي على التركيز على الأولويات البحثية التي يسعى المجلس إلى التركيز علها، مثل الذكاء الصناعي والابتكار لتتواكب مع ما يشهده العالم اليوم من سباق معرفي وتقني في هذه المجالات.

وأكدت الدكتورة شريفة بنت حمود الحارثية مديرة دائرة التخطيط بمجلس البحث العلمي – مديرة مشروع الاستراتيجية الوطنية للابتكار أن التطوير والابتكار يعد رافدًا للتنمية المستدامة ومحركًا رئيسيًا لتأسيس اقتصاد تنافسي مبني على المعرفة، وأن خطاب جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – وفي هذا الوقت بالتحديد وعمان تتطلع لاستمرار نهضتها العظيمة ونحن نحتفل باليوبيل الذهبي لمرور خمسين عاما من عمر النهضة الخالدة التي أسسها الأب المؤسس السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور -طيب الله ثراه- هو تأكيد لأهمية قطاع البحث العلمي والابتكار للمرحلة المقبل من أجل استثمار النتاج المعرفي وتحويله لعائد اقتصادي واجتماعي لتحقيق أهداف عمان العليا وتعزيز مكانتها في خارطة العلم للعلوم والتقنية والابتكار.

وقالت الدكتورة شريفة: «تأتي الاستراتيجية الوطنية للابتكار والاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والتطوير متناغمة تماما مع رؤية عمان ٢٠٤٠ لتحقيق الرؤية ذاتها والأهداف ذاته من خلال سلسلة من البرامج والمبادرات التي وضعت بالتشارك مع كافة الفاعلين في المنظومة الوطنية للابتكار في تكامل نسيجي، ولا شك أن الاهتمام بتقنيات الثورة الصناعية الرابعة بشكل عام وتقنيات الذكاء الاصطناعي هو أحد المجالات التي سيركز عليها مجلس البحث العلمي خلال الخطة الوطنية القادمة سواء من خلال برامج المنح البحثية الاستراتيجية في القطاعات ذات الأولوية الوطنية أم من خلال برامج بناء القدرات الوطنية البحثية والابتكارية».

وأضافت الحارثية: «إننا نومن بأن تقنيات الذكاء الاصطناعي هي من أبرز التقنيات التي يمكن استثمارها في كافة القطاع للوصول إلى حلول ذكية وفاعلة لقضايا التنمية المستدامة في السلطنة، كما حدد مجلس البحث العلمي عددا من المبادرات التي تستهدف فئة الناشئة من طلاب وطالبات المراحل التعليمية المختلفة وكذلك فئة الشباب سواء من هم على مقاعد الدراسة الجامعية أو الخريجين لتأصيل ثقافة البحث العلمي والابتكار وبناء قدرات وطنية مؤهلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية وإنترنت الأشياء والواقع الافتراضي وغيرها، لإعداد الشباب العُماني من الجنسين للمساهمة الفاعلة في بناء مستقبل عمان الذي هو مستقبلهم، فعندما تتشارك الإرادة السياسة مع الفاعلين في المنظومة الوطنية للابتكار ذات الرؤية فحتمًا تكون النتائج والمخرجات عظيمة وتحقق طموح الإنسان العُماني لاستكمال مسيرة عمان».

وتطرقت الدكتورة زهرة بنت راشد الرواحية مديرة دائرة بناء القدرات والدعم بمجلس البحث العلمي الحديث حول توجهات جلالة السلطان هيثم في توفير البيئة المحفزة للبحث العلمي والابتكار، وإمداده بكافة أسباب التمكين وهذا التوجه بإذن الله سيدعم ويحفز الباحثين والمبتكرين لبذل المزيد من العمل الجاد للرقي بعمان إلى مصاف الدول المنتجة ويرفد الاقتصاد الوطني.

وأكدت سعيهم الدؤوب والمستمر في دعم وبناء القدرات الابتكارية على مستوى الأفراد والمؤسسات، ودعم ثقافة البحث العلمي والابتكار في جميع الأوساط، وتشجيع نقل المعرفة وتبادل الخبرات بين الباحثين والمبتكرين داخل السلطنة ومع المؤسسات الدولية خارج السلطنة، وأيضًا من خلال البرامج المتعددة يسعى مجلس البحث العلمي إلى دعم وتشجيع إنشاء الشركات الناشئة القائمة على الابتكار والبحث العلمي.

وأضافت الرواحية «إن النهج الحكيم لجلالته يرى من المهم التسلح بهذا السلاح التقني المهم وتمكين مؤسسات الدولة به، ولله الحمد لقد أصدرت كتابين في هذا المجال لتوعية وبناء قدرات الشباب العماني الطموح بالتقنيات المتقدمة، أحدهما بعنوان (صناعة المستقبل بتقنيات الثورة الصناعية الرابعة) والآخر بعنوان (الذكاء الاصطناعي طريقنا إلى المستقبل)، تطرقت في الكتاب الأول إلى التقنيات القائدة لهذه الثورة والتوجهات المستقبلية، وآليات التعامل معها، كما كان التركيز في الكتاب الثاني حول التطبيقات المختلقة للذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات».

من جهتها قال أصيلة بنت سيف الزيدية اختصاصية برامج بمجلس البحث العلمي: «إن الخطاب الذي تفضل به حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – لامس قلوبنا ورفع معنوياتنا للسماء، حيث حظي الشباب والتعليم والبيئة المحفزة للبحث العلمي والابتكار بنصيب الأسد من الخطاب، وما هو إلا دليل على الإيمان العميق بأن نجاحات الأمم مرتكزة على الاستثمار في الرأس المال البشري والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.

وأضافت الزيدية: «إننا في مجلس البحث العلمي ماضون قدما في تحقيق الأهداف التي تمت صياغتها والتي من شأنها إيجاد البيئة المحفزة والداعمة لشباب هذا الوطن والمحرك الأساسي للقضايا الاجتماعية والاقتصادية، حيث يهدف برنامج إلى تحويل مشروعات التخرج لشركات ناشئة لدعم مشروعات التخرج المجيدة في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة ومن ضمنها الذكاء الاصطناعي ورفد السوق العماني بشركات ناشئة متخصصة في التقنيات الحديثة من خلال توفير الدعم المادي والاحتضان والتدريب الخارجي والداخلي في بناء القدرات القيادية والإدارية لأصحاب هذه الشركات الناشئة»، مشيرة إلى أنه في قطاع البحث والابتكار قامت منصة المدن الذكية التابعة للبرنامج البحثي الاستراتيجي للمدن الذكية بمجلس البحث العلمي بدعوة الباحثين والمبتكرين لتقديم مقترحات بحثية وابتكارية لأبرز تحديات المدن في السلطنة واستطاعت أن تجتذب أكثر من (150) مقترحا بحثيا انقسمت إلى قسمين، مقترحات تهدف إلى الخروج بابتكارات ملموسة وأخرى تهدف للخروج بنتائج بحثية جميعها ينصب في مجال المدن الذكية وحلولها باستخدام التقنيات الحديثة، وتم فرز جميع هذه المقترحات واختيار ودعم ستة مقترحات، أربعة منها في الابتكار واثنان في البحوث النظرية بقيمة إجمالية فاقت 30 ألف ريال عماني.

وأوضحت أن منصة المدن الذكية قدمت مبادرة (سفراء المدن الذكية) التي تهدف إلى نشر المعرفة للمجتمع المدني، وتم تخصيص كل شهر لتقنية من التقنيات الحديثة، حيث بدأت المبادرة في شهر نوفمبر المنصرم وتستمر لشهر أبريل القادم، وتجاوز عدد المستفيدين من هذه الحلقات خلال الأشهر الـ3 الماضية (3000) مستفيد، مضيفة إنه تم تخصيص شهر مارس القادم لتقنية الذكاء الاصطناعي والطائرات ذاتية القيادة.

وأفادت الزيدية بتاريخ 23 من فبراير الحالي وقع مجلس البحث العلمي ووزارة التقنية والاتصالات وشركة الخليج للحاسبات الآلية مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات ذكاء اصطناعي ضمن منصة المدن الذكية التابعة للبرنامج البحثي الاستراتيجي للمدن الذكية بمجلس البحث العلمي والتي يراد لها أن تكون مجمّعًا وحاضنة لحلول الذكاء الاصطناعي وتبادل المعرفة وتسهيل أنشطة البحث والتطوير في السلطنة، ويأتي توقيع هذه المذكرة في إطار الجهود المبذولة لإنشاء مركز وطني جديد لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذي من المتوقع أن تدشنه الوزارة بالتعاون مع عدد من الشركاء الاستراتيجيين.

قال وليد بن محمد بن طالب المعولي المدير التنفيذي لشركة مختبر الذكاء البحري (iLab Marine) «إن مختبر الذكاء البحري (iLab Marine) هو شركة متخصصة بتطوير التقنيات البحرية لخدمة المؤسسات القطاعات السمكية والبيئية واللوجستية، وتعد الأولى من نوعها في سلطنة عمان، حيث إن طول سواحل السلطنة، وانفتاحها على البحر، وتوجه العالم للثورة الصناعية الرابعة يستدعي انبثاق مؤسسة مختصة بتطبيق التكنولوجيا الحديثة في تنمية القطاعات البحرية، وتم احتضان مختبر الذكاء البحري في برنامج «أبجريد» التابع لمجلس البحث العلمي، وبرنامج «إبدا» مع حاضنة الردهة، ويعد الآن أحد المشروعات الاستثمارية للصندوق العماني للتكنولوجيا والذي يساهم فيه الصندوق بنسبة 7%».

وأضاف المعولي «دأبت السلطنة في السنوات الأخيرة إلى تطوير قطاع الثروة السمكية، وخاصة قطاع الاستزراع السمكي، لدفع عجلة النمو في هذا القطاع، حيث قام مختبر الذكاء على تطوير مبدأ جديد لتغذية الأسماك، وتمت تسميته بمبدأ «التغذية الرقمية»، الذي يختلف كثيرًا عن التغذية اليدوية أو الأوتوماتيكية، وتعد أجهزة المغذي الرقمي إحدى التقنيات التي تعتمد على هذا المبدأ، حيث يهدف جهاز المغذي الرقمي لتقليل تكاليف الاستزراع السمكي وجعلها أكثر سهولة ومحافظة للبيئة. يقوم بإطعام الأسماك آليًا، في الوقت المناسب وبالكمية المناسبة، مدعم بخوارزميات الذكاء الاصطناعي وشبكات إنترنت الأشياء».

وأوضح أنه يتم تحديد جدول التغذية عن طريق التطبيق الملحق، ويتم عرض مستوى الرطوبة ودرجة الحرارة للحفاظ على العلف بجودة أفضل، كما يعطي التطبيق الملحق إشعارات في حال الحاجة لإعادة تعبئة الخزان، ويساعد المزارعين في صياغة التقارير اليومية من قياسات جودة المياه وحالة الأسماك لتسريع نموها وتقليل الخسائر المادية، تم تصميم التطبيق ليكون سهل الاستخدام للمزارعين أو العمال، بحيث يستطيع المزارع متابعة حالة الأسماك وأداء المزرعة في أي مكان وفي أي زمان.

وقال شهاب بن حمد الشافعي أحد أعضاء مؤسسي الشركة العمانية لإعادة التدوير: هي شركة ناشئة تعتمد نشاطا صناعيا من خلال إعادة تدوير الإطارات التالفة وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية تستخدم في قطاع الإنشاءات والخدمات، كما تمتلك الشركة المنتج الأول من نوعه على مستوى المنطقة والعالم «تنين المطاط» وهي عبارة عن مادة عازلة للصوت والحرارة والمياه في منتج واحد يستخدم في المباني.