31-03-2020 م

جريدة عمان

متابعة: سعيد الهنداسي

يعرف التعلم عن بعد بأنه عمليّة الفصل بين المتعلّم والمعلّم والكتاب في بيئة التعليم، ونقل البيئة التقليديّة للتعليم من جامعة أو مدرسة وغيره إلى بيئة متعددة ومنفصلة جغرافيا. وأجبرت جائحة كورونا التي تجتاح العالم أجمع على غلق عام لجميع المؤسسات التعليمية في أغلب دول العالم، ما فتح السؤال حول التعليم عن بعد الذي كان يطرح كثيرا ولكن كان تطبيقه شبه معدوم خاصة في العالم العربي.

كيف يرى المختصون وطلاب العلم موضوع التعليم عن بعد؟

 عدنان البريكي طالب دكتوراه في مجال تقنيات التعليم ركز على أهمية توظيف التعليم عن بعد بقوله :يعتمد توظيف التعليم عن بعد على عوامل أهمها إيصال المادة العلمية للمتعلم بطريقة تفاعلية تضمن الحوار والمناقشة ويجد فيها المتعلم بيئة تربوية من خلال استخدام منصات تعليمية platforms  تجمع الطرفين تحت مظله واحدة وبذلك يعتبر الخيار الناجح في ظل الظروف المختلفة كالأمراض وغيرها من الإشكاليات الأخرى .

أما ما يتعلق بفيروس كورونا فمن غير المجدي ان يبقى المتعلم بمعزل عن تلقي العلم وان يكون بعيدا عن المادة العلمية المقدمة حتى لا يكون هناك فتور بسبب انقطاع المتعلم عن مكان الدراسة نظرًا للإيجابيات الكثيرة التي تنتج جراء تطبيق التعليم عن بعد وتقليص الفجوة المعرفية ويختم البريكي حديثه بقوله : وفي النهاية لكل عمل تحديات ولكننا ننظر الى الجانب المشرق ونعمل على بيان ايجابيات هذا النوع من التعليم ومحاوله الاستفادة منه سواء في أوقات الأزمات وغيرها من الظروف الأخرى وهو التوجه العالمي الحالي للتحول الى نظام تعليمي إلكتروني.

 البداية مع الطالبة تسنيم الشيزاويه العائدة قبل أيام من إيرلندا والتي تدرس بجامعة The national University-Galway Ireland والتي تحدثت عن أهمية التعليم عن بعد حين قالت: بسبب فيروس كورونا المستجد تم تعليق الدراسة لملايين الطلاب حول العالم فكان طوق النجاة الوحيد في هذه الأزمة هو الاستعانة بمنصات التعليم عن بعد والتي ساهمت في إيجاد حل بديل للتعليم التقليدي بتوفير بيئة تعليمية في عالم افتراضي وبدون الحاجة للتواجد في صفوف دراسية مكتضة لتقليل فرص العدوى، وخلّصت الطلاب من روتين الذهاب والإياب للمدرسة أو الجامعة.

 وعن توقيت تنفيذه تطرقت الطالبة تسنيم الشيزاويه إلى نقطة مهمة بقولها: لكن هذا التغيير حدث بشكل مفاجئ وبدون خطة واضحة مما جعل الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور يواجهون ضغطا أوحيرة في وقت حرج يمر به العالم أجمع وأول التحديات هي عدم توفر إمكانيات متكافئة بين الطلاب لاستخدام التعليم عن بعد بطريقة مثالية منها توفر أجهزة حاسب آلي، ناهيك عن توفر شبكة أنترنت قوية بالإضافة إلى فارق التوقيت بين بلد الدراسة للطالب المبتعث والسلطنة التي تصل من 4 إلى 7 ساعات باختلاف الدول.

شيخه المعمريه عبرت عن أهمية التعليم عن بعد بقولها: يعتبر التعليم عن بعد ضرورة ملحة في ظل الطفرة التكنولوجية وتطور التعليم وتلائم معطياته في زمن العولمة، فلا نجهل إيجابياته بالنهوض في رفع المستوى الثقافي والعلمي والاجتماعي لدى أفراد المجتمع، وجذب المتعلم من خلال تجديد المحتوى التعليمي المادة التعليمية وفق طرائق مبتكرة ومتطورة تناسب عقول وتطلعات المستقبل، اختصار المسافات الكبيرة بين المتعلمين والمعلمين.

من جانب آخر تضيف المعمريه: لانجهل مدى الصعوبات والعوائق التي تعيق التعليم عن بعد منها: ضرورة توافر الشبكة المعلوماتية “الانترنت”، إضافة إلى أن البعض يراه يحقق طرق تدريس متدنية لأبنائهم مما يؤدي لعدم رغبة البعض بالتعليم عن بعد، كذلك عدم وجود جاهزية للتعليم عن بعد لدى بعض القادة التربويين باعتباره لا يشكل هاجسا هاما ينبغي تحقيقه ربما يمثل هذا عقبة أخرى أمام تطبيقه.

علي الشماخي معلم تقنيات المعلومات تحدث قائلا: التعلم عن بعد توجه عالمي في مستقبل التعليم وأراه مستقبلا سيطبق بشكل أكثر تقنينا ودقه وبالفعل هو الخيار الوحيد والأمثل في هذه الظروف. ويضيف الشماخي من إيجابياته عدم تقيد التعليم بمكان وزمن محدد حيث أصبح الطالب يحدد الوقت المناسب وإعادة الهدف أكثر من مره ومن أهم مقومات نجاح منصة تعليم قوية أن يكون لديك مشغل يصل في كل الأماكن.

من جانبها تحدثت التربوية نوره العلويه والمهتمة بالأنشطة الطلابية عن إيجابيات التعلم عن بعد فقالت: أصبح التعلم عن بعد ضرورة ملحة وليس فقط لمجابهة هذه الجائحة وذلك بسب الفوائد والإيجابيات الكثيرة التي يوفرها للمتعلم والمعلم على حد السواء.

 وتكمن أهمية التعليم عن بعد في توفير الوقت والمال ويتأتى ذلك بقدرة الطالب أو الطالبة من الوصول إلى المحتوى التعليمي في أي وقت وأي مكان عن طريق منصات التعلم الإلكتروني وكذلك حل الواجبات وتسليمها إلكترونيا وهنا لا ننسى دور وزارة التربية والتعليم بتوفير البوابة التعليمة التي توفر نوعا من هذه المنصات عن طريق الكتب الإلكترونية ونسخ الاختبارت عبر الزاوية التعليمة ووصلات إلى منتديات توفر نوعا من هذا التعليم بالإضافة إلى توفير تكلفة مالية كبيرة لمستلزمات الدراسة والنقل وقابليته للتطوير والتكيف. وعن أبرز الصعوبات تضيف العلويه هي توفر المخصصات المالية وتوفير الكادر الفني الذي يقوم على إدامة وصيانة المنصات التفاعلية كذلك توظيف وتدريب هذا الكادر وتوفير بنية أساسية للاتصالات والتقنية .

من جانبها تشاركنا سجى المعمريه الطالبة بالكلية التقنية بشناص بقولها: قرار الدراسة عن بعد ًليس امرا سلبيا بل تفكير ممتاز من إدارة الكلية او الجامعة لكن المشكلة في ضعف الإمكانات المساعدة وهو ظرف طارئ لم يسبق لنا تجربته فلذلك صعب جداً علينا تقبل هذا الوضع. هنالك الكثير من الجامعات لم تطبق هذا النظام مراعاة للطلاب ودرجاتهم مثل: جامعة السلطان قابوس، جامعة صحار، كليات العلوم الصحية وغيرها وكذلك نقص في الكادر التعليمي المستعد للتعلم عن بعد.

وتضيف سجى بقولها الإيجابيات تكمن في نقطه واحدة وهي استغلال الوقت لدراسة المنهج الدراسي وإنهائه في الوقت المخصص للخطة الدراسية ولكن لذلك عقبات كبيرة في ظل الظروف الراهنة التي تكمن في عدم تهيئه الطلاب وتوافر الإمكانيات المناسبة للتعلم عن بعد وضعف شبكة الإنترنت، وقصر الوقت المخصص للشرح في التعلم عن بعد عن وقت الشرح في القاعات الدراسية بالجامعات.

من جانبها تحدثت مريم العوفيه رئيسة قسم ضمان الجودة ومحاضرة لغة إنجليزية بالكلية التقنية بشناص عن تجربة الكلية في هذا النظام فقالت: نؤمن في الكلية التقنية بشناص بقدرات ومهارات طلابنا ونعلم أنهم قادرون على التكيف معه حيث إنه تطبيقه ليس بجديد عليهم فمعظم مقررات الكلية مطبقة عبر المنصة التعليمية E-Learning وهو تطبيق يعتمد على تصميم المقررات والمهمات والواجبات ورصد درجاتها، والتواصل مع الطلاب من خلال بيئة افتراضية وتطبيقات يتم تحميلها عن طريق الهواتف الذكية وتبقى بعض الصعوبات التقنية والخاصة بشبكة الإنترنت والتي يعاني منها بعض الطلاب وخاصة القاطنين في المناطق الجبلية مما يؤثر سلبا على أداء الطالب في الحصول على المادة العلمية أو التواصل مع المحاضر وتحميل بعض البرامج.

بينما يرى المعتز الهنائي من المجلس الاستشاري الطلابي بجامعة صحار أن التعلم عن بعد بمثابة خطة بديلة، وأضاف الهنائي: التعليم عن بعد يجب أن يكون في خطة كل مؤسسة تعليمية، وفيروس كورونا قد يكون هو الذي لفت انتباه المؤسسات التعليمية حول ضرورة تطبيق نظام التعليم عن بعد، حيث نعتبر مرحلة هذا الفيروس هو تعلم المؤسسات التعليمية من برنامج إدارة المخاطر وهو الخطة البديلة عن التدريس التقليدي الاعتيادي، لأنه كما يحدث في الدول المتقدمة هو برنامج التعليم عن بعد في الوقت الحالي وهذه الخطوة هي تجربة لكل مؤسسات السلطنة التعليمية.

 سعيد الهنداسي طالب في قسم الهندسة في الكلية التقنية بالمصنعة تحدث عن التعليم عن بعد قائلا: تحول التعليم عن بعد من أسلوب “التلقين” إلى أسلوب “تفاعلي” مصحوب بمؤثرات بصرية وسمعية، تجعل من العملية التعليمية “الجامدة” عملية أكثر جذبًا، وتساعد الطلاب على الدخول إلى المحتوى دون التوقف عند عتبات رائحة الأوراق. ويضيف الهنداسي هناك العديد من الإيجابيات لتطبيق التعليم عن بُعد لاسيما بأنهُ بديل مَرِن للطلبة عوضاً عن التعليم التقليدي ويجعل الطالب مدركا لأهمية الوقت وكيفية تنظيمه.

فيما تطرقت مها اللواتية آخر المتحدثين في هذا التقرير إلى أهمية التعلم عن بعد وتأثيره الإيجابي بقولها هو أحد طرق التعليم الحديثة ويعتمد مفهومه الأساسي على وجود المتعلم في مكان يختلف عن المصدر الذي قد يكون الكتاب أو المعلم أو حتى مجموعة الدارسين، وهو نقل برنامج تعليمي من موضعه في مؤسسة تعليمية ما إلى أماكن متفرقة ويهدف إلى جذب طلاب لا يستطيعون تحت الظروف العادية الاستمرار في برنامج تعليمي تقليدي لرفع المستوى العلمي والثقافي والاجتماعي مما يساعد على تقليل الفروق الفردية.